( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ وَرِثَ عَقَارًا عَنْ وَالِدِهِ وَوَالِدُهُ عَنْ وَالِدِهِ أَيْضًا وَتَصَرَّفَ كُلٌّ فِيهِ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى ثَمَانِينَ سَنَةٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ لِأُمِّ أَبِي أَبِيهِ ثُلُثَ الْعَقَارِ وَهُوَ حَاضِرٌ فِي النَّاحِيَةِ سَاكِتٌ وَوَالِدُهُ وَجَدُّهُ كَذَلِكَ فَأَجَابَ الْحَائِزُ بِأَنَّ جَدَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهَا بِوَثِيقَةٍ وَشُهُودٍ عُدُولٍ غَيْرَ أَنَّ الْوَثِيقَةَ ضَاعَتْ وَالْبَيِّنَةَ هَلَكَتْ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْقَائِمِ حَيْثُ حَضَرَ هُوَ وَأُصُولُهُ وَسَكَتُوا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ بِلَا مَانِعٍ مِنْ الْقِيَامِ وَيَبْقَى الْعَقَارُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ضَيَاعُ الْوَثِيقَةِ وَمَوْتُ الْبَيِّنَةِ فَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي دَارٍ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّهُ بَاعَهُ مَالِكٌ وَأَقَامَ مَنْ بِيَدِهِ الدَّارُ بَيِّنَةً أَنَّهُ يَمْلِكُهَا قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا وَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا وَبَقِيَتْ الدَّارُ بِيَدِ حَائِزِهَا كَمَا لَوْ ادَّعَاهَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ لَقَضَى بِهَا لِحَائِزِهَا عِنْدَ تَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِلْحَائِزِ بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنْ تَكُونَ طَالَتْ حِيَازَةُ الْحَائِزِ بِحَالِ مَا وَصَفْنَا فِي الْحِيَازَةِ وَالْمُدَّعِي حَاضِرٌ فَهُوَ قَطْعٌ لَدَعْوَاهُ انْتَهَى , وَالشَّاهِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ إلَخْ , وَفِيهَا أَيْضًا سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ قِيمَ عَلَيْهِ فِي مِلْكٍ بِيَدِهِ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَاسْتَظْهَرَ بِرَسْمٍ يَتَضَمَّنُ أَنَّ أَبَا الْمَقُومِ عَلَيْهِ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ الْمِلْكِ بَيْنَهُمْ شَرِكَةً عَلَى أَجْزَاءٍ بَيَّنُوهَا وَتَقَارَرُوا عَلَيْهَا وَجَعَلُوهُ عَلَى نُسَخٍ تَحْصِينًا لَهُمْ وَلِمَنْ يَأْتِي مِنْ الْوَرَثَةِ , وَالْقَائِمُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمُشْهَدِينَ وَأَثْبَتَ الرَّسْمَ بِشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ حَتَّى بَلَغَ إلَيْهِ فَهَلْ يَجِبُ الْحُكْمُ بِهِ أَوْ لَا حَتَّى يَزِيدَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ الَّذِينَ ثَبَتَ بِهِمْ الْأَصْلُ بَعْدَ طَبَقَةٍ رَابِعَةٍ لِكَوْنِ الرَّسْمِ لَهُ نَحْوُ سِتِّينَ سَنَةً مَعْرِفَةَ الْمِلْكِ وَلَا يَعْرِفُونَهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُمْ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا شَهِدُوا شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ وَإِذَا لَمْ يَكْفُوا هَذَا فَهَلْ يُكَلَّفُ الْقَائِمُ شَهَادَةً بِهَذَا أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِ الشُّهُودُ الَّذِينَ ثَبَتَ بِهِمْ الْأَصْلُ عَلَى الشَّهَادَةِ مِلْكًا وَلَا غَيْرَهُ إذْ لَمْ يَشْهَدُوا بِهِ وَإِنَّمَا شَهِدُوا عَلَى إشْهَادِ غَيْرِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَقًّا كَانَ أَوْ بَاطِلًا وَلَا يُكَلَّفُ الْقَائِمُ ذَلِكَ أَيْضًا إذْ لَا تَصِحُّ فِيهِ الزِّيَادَةُ غَيْرَتَهُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْمِلْكِ وَالْوَاجِبُ إنْ كَانَ الْقَائِمُ غَائِبًا طَرَأَ وَقَامَ بِالْعَقْدِ أَنْ يُوقَفَ الْمَقُومُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَنْكَرَهُ وَعَجَزَ عَنْ إبْطَالِهِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ وَقَالَ إنَّ تِلْكَ الْحِصَّةَ اشْتَرَاهَا وَالِدُهُ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَجَبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِمَا تَضْمَنَّهُ الْعَقْدُ لِلْقَائِمِ بِهِ انْتَهَى . وَمَفْهُومٌ إنْ كَانَ الْقَائِمُ غَائِبًا طَرَأَ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا سَاكِتًا بِلَا مَانِعٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ وَلَا تُفِيدُ دَعْوَى وَلَا وَثَائِقُ بَعْدَ الْحَوْزِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ شَرِيكِ عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ يَتَصَرَّفُ كَالْمَالِكِ مُدَّعِيًا الْمِلْكِيَّةَ وَفِي لُزُومِ بَيَانِ سَبَبِهَا وَالْحَلِفِ خِلَافٌ وَالْآخَرُ سَاكِتٌ بِلَا عُذْرٍ كَخَوْفٍ وَبُعْدِ غَيْبَةٍ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْعُذْرِ مَعَ الْقُرْبِ خِلَافٌ وَالْحَاضِرُ مَحْمُولٌ عَلَى عِلْمِ التَّصَرُّفِ ا هـ بِتَصَرُّفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ مَلَكَ مَنْزِلًا وَوَرِثَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ وَوَرِثَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ أَيْضًا وَوَرِثَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ أَيْضًا وَمُدَّةُ حِيَازَتِهِمْ تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٍ وَهُمْ يَتَصَرَّفُونَ بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ وَادَّعَى الْآنَ رَجُلٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَهُ بِالْإِرْثِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِي أَبِيهِ وَأَنَّهَا أُخْتُ جَدِّ جَدِّ الْحَائِزِ وَالْحَالُ أَنَّهُ حَاضِرٌ فِي النَّاحِيَةِ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ وَكَذَلِكَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأَجَابَ الْحَائِزُ بِأَنَّ الْمَنْزِلَ بَنَاهُ أَبُو جَدِّهِ وَلَيْسَ لِأَبِي أَبِي جَدِّهِ فِيهِ شَيْءٌ فَمَنْ يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ مِنْهُمَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟