الْجُمْلَةِ انْتَهَى . وَلَا فَرْقَ فِي الْحُلِيِّ بَيْنَ مَا عَلَيْهِ طَبْعُ أَمِيرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ أَوْ مَا لَا طَبْعَ فِيهِ هَذَا وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمَسْكُوكَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا مُطْلَقًا وَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْحُلِيِّ فَمِنْكُمْ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ وَمِنْكُمْ مَنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ نَزَلَ عَلَيْكُمْ كِتَابٌ مِنْ السَّمَاءِ بِهَذَا حَتَّى تَرَكْتُمْ نُصُوصَ الْأَئِمَّةِ أَمْ لَمْ تَطَّلِعُوا عَلَيْهَا أَمْ وَقَفْتُمْ مَعَ ظَاهِرِ عِبَارَةٍ لَمْ تَعْلَمُوا تَأْوِيلَهَا الْأَوَّلُ مُحَالٌ لِغَلْقِ بَابِ الْوَحْيِ فَدَارَ أَمْرُكُمْ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ . وَمَنْ كَانَ بِإِحْدَى الْحَالَتَيْنِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فَقَدْ رَأَيْت فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ لَا يَحِلُّ لِشَخْصٍ أَنْ يُفْتِيَ حَتَّى يَعْرِفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَهْلِيَّةَ الْفُتْيَا وَيَعْرِفَ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ أَيْضًا وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ خَطَأٌ يَجِبُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَفِيهِ فَتْحُ بَابِ إضَاعَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى هُدَايَ وَإِيَّاكُمْ وَإِنِّي لَقَاصِرٌ مُقَصِّرٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ بَطَالَةِ مَوْلِدِ السَّيِّدِ الْبَدَوِيِّ وِسَادَتُنَا الْعُلَمَاءُ غَائِبُونَ فَتَشَبَّهْت بِهِمْ وَقَصَدْت التَّدَرُّبَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ انْتَهَى وَتَمَّ , قَوْلُهُ لِمُدَّعِيهَا شَامِلٌ لِمُسْتَحِقِّهَا الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِإِثْبَاتِ مِلْكِهِ قَبْلَهُ فَإِذَا كَانَ حُلِيٌّ أَوْ مَسْكُوكٌ بِيَدِ زَيْدٍ مُتَمَلِّكًا لَهُ فَادَّعَى عَمْرُو أَنَّهُ مِلْكُهُ قَبْلَ وَضْعِ زَيْدٍ يَدَهُ عَلَيْهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ الْمُعَيَّنَ أَوْ الْمَسْكُوكَ الْمُعَيَّنَ مِلْكٌ لِعَمْرٍو لَا يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ وَلَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنَ وَأَعْذَرَ الْحَاكِمُ لِزَيْدٍ فِي الْبَيِّنَةِ فَعَجَزَ وَحَلَفَ عَمْرٌو عَلَى طِبْقِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا فِي الْحَلِفِ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْحُلِيِّ أَوْ الْمَسْكُوكِ لِعَمْرٍو إذْ شُرُوطُ الِاسْتِحْقَاقِ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِ الْمُسْتَحَقِّ إنْ كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ وَإِلَّا فَحِيَازَتُهُ . الثَّانِي: الْإِعْذَارُ فِي ذَلِكَ لِلْحَائِزِ . الثَّالِثُ: يَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا مِنْ شُرُوطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مَسْكُوكًا وَلَا حُلِيًّا بَلْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الْخَرَشِيُّ وَالْأُسْتَاذُ عَبْدُ الْبَاقِي بِأَنَّ الْحُلِيَّ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَنَصَّ الثَّانِي وَرَجَعَ فِي بَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ مُعَيَّنٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ عَرْضُهُ الَّذِي بَذَلَهُ إنْ وَجَدَهُ لَا فِيمَا أُخِذَ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ عَرْضُ غَيْرِهِ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ وَكَانَ مُقَوَّمًا وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَأَرَادَ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ الَّذِي لَا يَقْضِي فِيهِ بِالْقِيمَةِ فَالنَّقْدُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ بِالْقِيمَةِ كَالْحُلِيِّ مِنْ جُمْلَةِ الْعَرْضِ هُنَا انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَأَقَرَّهُمَا النُّقَّادُ كَالْعَلَّامَةِ الرَّمَاصِيِّ وَالْإِمَامِ الْعَدَوِيِّ وَالْأُسْتَاذِ الْبُنَانِيِّ وَخَاتِمَتِهِمْ الْأَمِيرِ رضي الله تعالى عنهم فَأَنْتَ تَرَاهُ عَمَّمَ فِي الْعَرْضِ وَجَعَلَهُ شَامِلًا لِلْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْحُلِيَّ وَقَالَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا فَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحِلَّ يَسْتَحِقُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ اسْتِحْقَاقٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُعَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ثُمَّ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ غَيِّهِ بِهَذَا الْبَيَانِ فَهُوَ مُعَانِدٌ فَاجِرٌ شَيْطَانٌ نَعُوذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ وَمَنْ جَحْدِ الْحَقِّ بَعْدَ ظُهُورِهِ , اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ فَنَتْبَعَهُ وَالْبَاطِلَ بَاطِلًا فَنَجْتَنِبَهُ وَنَسْأَلُك بِجَاهِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَمُنَّ عَلَيْنَا بِحُسْنِ الْخِتَامِ .