وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ . نَحْمَدُك اللَّهُمَّ وَنَسْأَلُك هِدَايَةً إلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَنْ أُوتِيَ فَصْلَ الْخِطَابِ: يَجُوزُ لِمَنْ عَرَفَ عَيْنَ مَسْكُوكٍ أَوْ حُلِيٍّ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا لِمُدَّعِيهَا أَوْ عَلَيْهَا بِتَلَفٍ إنْ كَانَتْ رَهْنًا مِثْلًا وَشَهَادَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِنَادِهِ فِي مَعْرِفَةِ عَيْنِ الْمَسْكُوكِ لِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا مُلَازَمَتُهُ لِقَابِضِهِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ الشَّهَادَةِ وَإِمَّا لِطَبْعٍ عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ عَادَةً وَإِعَادَتُهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ وَإِمَّا لِعَلَامَةٍ فِي ذَاتِ الْمَسْكُوكِ لَا يَلْتَبِسُ مَعَهَا بِغَيْرِهِ وَالْحُلِيُّ تُعْرَفُ عَيْنُهُ غَالِبًا فَإِنْ فُرِضَ اشْتِبَاهُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِنَادِهِ فِي مَعْرِفَتِهِ لِأَحَدٍ الثَّلَاثَةِ . أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِ الْحُلِيِّ بِالتَّلَفِ فَقَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ عُمَدِ شُرَّاحِ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ وَتُحْفَةِ ابْنِ عَاصِمٍ حَيْثُ جَعَلُوهُ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي يَنْتَفِي ضَمَانُهُ عَنْ الْمُرْتَهِنِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى كَحَرْقِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنُهُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِ الْمَسْكُوكِ بِالتَّلَفِ إنْ كَانَتْ رَهْنًا مِثْلًا فَيُعْلَمُ جَوَازُهَا مِنْ نَفْسِ عِبَارَةِ خَلِيلٍ وَمَنْ حَذَا حَذْوَهُ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى صِحَّةِ رَهْنِهِ بِقَوْلِهِ وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا إلَخْ وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَة بِكَحِرْفَةٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ صَرَاحَةً جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ بِالتَّلَفِ إنْ كَانَتْ رَهْنًا . وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِعَيْنِ الْمَسْكُوكِ أَوْ الْحُلِيِّ فَيُعْلَمُ جَوَازُهَا وَالْعَمَلُ بِهَا بِالنَّقْلِ وَالْعَقْلِ أَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِالنُّقُولِ السَّابِقَةِ جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِ الْمَسْكُوكِ وَالْحُلِيِّ بِالتَّلَفِ ثَبَتَ جَوَازُهَا وَالْعَمَلُ بِهَا بِعَيْنِ الْمَسْكُوكِ وَالْحُلِيِّ لِمُدَّعٍ إذْ لَا فَرْقَ بَلْ الثَّانِي أَوْلَى لِحُضُورِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فِي الْحُلِيِّ فَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ الْحَطَّابُ عَنْ بَعْضِ الْأُمَّهَاتِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَنَّهُ كَسَائِرِ الْمُقَوَّمَاتِ يُرْهَنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا طَبْعٍ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمِثْلِيِّ إلَخْ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الشُّرَّاحِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَظَاهِرُ أَنَّ مَا يُعْرَفُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِهِ وَفِي الْمَسْكُوكِ فَقَدْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الْخَرَشِيُّ بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِعَيْنِهِ حَيْثُ عَرَفَتْهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ طُبِعَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ مَسْكُوكًا وَمِثْلُهُ لِلْعَلَّامَةِ عَبْدِ الْبَاقِي وَصَوَّرَ الْعُمْدَةُ الْعَدَوِيُّ مَعْرِفَةَ عَيْنِ الْمَسْكُوكِ بِمُلَازَمَةِ الْبَيِّنَةِ قَابِضَهُ مِنْ حِينِهِ إلَى وَقْتِ التَّفْلِيسِ وَجَمِيعُ مَا تَمَسَّكْنَا بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَقَرَّهُ النُّقَّادُ كَالْعَلَّامَةِ الرَّمَاصِيِّ وَالْفَاضِلِ الْعَدَوِيِّ وَالْأُسْتَاذِ الْبُنَانِيِّ وَخَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ الْأَمِيرِ قَالَ فِي مَجْمُوعِهِ وَشَرْحِهِ: وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ الْمَدْفُوعِ قَبْلَ الْفَلَسِ إنْ لَمْ يُجِزْهُ الْمَيِّتُ وَلَمْ تَفْدِهِ الْغُرَمَاءُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَوْ مَسْكُوكًا لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ ا هـ وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ ضَوْءِ الشُّمُوعِ عَلَى الْمَجْمُوعِ قَوْلُهُ عَلَى عَيْنِهِ كَأَنْ طُبِعَ عَلَيْهِ أَوْ لَازَمَتْهُ الشُّهُودُ أَوْ لِعَلَامَةٍ لَا تَلْتَبِسُ انْتَهَى فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَدَارَ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ وَالْعَمَلِ بِهَا عَلَى ضَبْطِ الشَّاهِدِ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ أَوْ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ وَالْحُلِيِّ فَلَا فَرْقَ بَلْ إنْ ضُبِطَ جَازَتْ وَعُمِلَ بِهَا فِي الْكُلِّ وَإِلَّا فَلَاغِيَةٌ نَعَمْ لِلْحَاكِمِ خَلْطُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِهِ بِغَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَيُكَلِّفُ الشَّاهِدَ بِإِخْرَاجِهِ إنْ نُوزِعَ فِي مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ قَالَ الْعَلَمُ الشَّهِيرُ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الْأَمِيرُ رحمه الله تعالى فِي مَجْمُوعِهِ وَشَرْحِهِ وَعَلَى الشُّهُودِ إخْرَاجُ مَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عَلَيْهِ كَمَرْأَةٍ مِنْ مُتَعَدِّدٍ مِنْ جِنْسِهِ إنْ نُوزِعُوا فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْكُلِّ كَمَا فِي الرَّمَاصِيِّ فَإِنْ لَمْ يُخْرِجُوهُ فَقِيلَ بِتَضْمِينِهِمْ كَرُجُوعِهِمْ عَنْ الشَّهَادَةِ وَالْأَحْسَنُ قَوْلُ بَعْضِ مَشَايِخِ الزَّرْقَانِيُّ بِعَدَمِهِ لِعُذْرِهِمْ فِي