( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ أَرْسَلَ رَسُولًا يَأْتِي لَهُ بِشَعِيرٍ مِنْ مَحِلٍّ وَأَعْطَاهُ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا الشَّعِيرَ وَأَخَذَ الرَّسُولُ الدَّابَّةَ وَتَوَجَّهَ لِيَأْتِيَ بِالشَّعِيرِ وَذَلِكَ الْمَحَلُّ لَهُ طَرِيقَانِ طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ تُرْعَةُ مَاءٍ وَاحِدَةٌ شَدِيدَةُ الْجَرْيِ مَعَ كَوْنِهَا عَوْمًا وَالْأُخْرَى لَيِّنَةٌ مَعَ كَوْنِهَا عَوْمًا أَيْضًا فَسَلَكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تُرْعَتُهَا لَيِّنَةُ الْجَرْيِ فَبَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْ التُّرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ وَالدَّابَّةُ فَإِذَا هِيَ قَدْ مَاتَتْ فَهَلْ لَا يَضْمَنُ الرَّسُولُ الدَّابَّةَ وَلَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ قَالَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ تَعَدٍّ وَقَالَ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَمْ يُفَرِّطْ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَضْمَنُ الرَّسُولُ الدَّابَّةَ لِتَعَدِّيهِ لِأَنَّ رَبَّهَا لَا يَخْلُو حَالُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَنَّ التُّرْعَتَيْنِ عَوْمٌ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ وُجُودِ قَنْطَرَةٍ أَوْ سَفِينَةٍ يُعَدِّي عَلَيْهَا الشَّعِيرَ فَيَكُونُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي تَعْدِيَةِ الدَّابَّةِ عَلَى الْقَنْطَرَةِ أَوْ السَّفِينَةِ فَحَيْثُ تَرَكَ ذَلِكَ وَعَامَ بِالدَّابَّةِ فَقَدْ تَعَدَّى عَلَيْهَا وَخَاطَرَ بِهَا , وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَجِدْ قَنْطَرَةً أَوْ سَفِينَةً فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِالدَّابَّةِ وَعَدَمُ الْعَوْمِ وَالْمُخَاطَرَةُ بِهَا فَحَيْثُ عَامَ بِهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَتَعَدِّيهِ أَظْهَرُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ السَّدِيدُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي صَبِيٍّ وَكَّلَ بَالِغًا قَبِلَ لَهُ النِّكَاحَ فَهَلْ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةٌ وَيَمْضِي النِّكَاحُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ مُهْمَلًا أَوْ بَاطِلَةً وَلَا يَمْضِي مُطْلَقًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , وَكَالَةُ الصَّبِيِّ غَيْرَهُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا حَسْبَمَا نَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ رحمه الله أَوَّلَ بَابِ الشَّرِكَةِ مُطْلَقًا , وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُضِيِّ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ وَلِيَ فَلَهُ الْإِمْضَاءُ وَالرَّدُّ إنْ قَرُبَ اطِّلَاعُهُ عَلَى الْعَقْدِ وَكَانَ بِالْبَلَدِ حِينَهُ وَلَمْ يَرِدْ قَبْلُ وَلَمْ يُخْبِرْ الْعَاقِدَ بِتَعَدِّيهِ وَلَمْ يَتَعَدَّ عَلَى الزَّوْجَةِ أَيْضًا وَإِلَّا تَعَيَّنَ الرَّدُّ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي الْمُخْتَصَرِ بِقَوْلِهِ أَوْ أُفْتِيتَ عَلَيْهَا وَصَحَّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا إلَخْ قَالَ شُرَّاحُهُ وَالِافْتِيَاتُ عَلَى الزَّوْجِ كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْمَالِكِ أَمْرَ نَفْسِهِ أَمَّا الْمَحْجُورُ فَيُقَالُ الِافْتِيَاتُ عَلَى وَلِيِّهِ كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالِافْتِيَاتُ عَلَى الْحَاكِمِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ وَحَاكِمٌ مَجْنُونًا احْتَاجَ وَصَغِيرًا . وَفِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ تَوَلَّى غَيْرُ الْمُجْبَرِ مَعَ وُجُودِهِ فُسِخَ فِي الْأُنْثَى أَبَدًا وَلَوْ أَجَازَهُ فَيُسْتَأْنَفُ عَقْدًا إلَّا مَا يَأْتِي ا هـ وَأَشَارَ بِمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ وَإِنْ عَقَدَ مَنْ ثَبَتَ تَفْوِيضُ الْمُجْبَرِ لَهُ صَحَّ إنْ فَوَّضَ لَهُ النِّكَاحَ أَوْ أَجَازَهُ هَلْ يُشْتَرَطُ الْقُرْبُ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْإِجَازَةِ قَوْلَانِ وَمَفْهُومُ الْأُنْثَى عَدَمُ تَعَيُّنِ الْفَسْخِ فِي الذَّكَرِ وَيَجْرِي عَلَى تَفْصِيلِ الِافْتِيَاتِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ مِثْلَ هَذَا الْجَوَابِ وَأَثْبَتَهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ أَمَرَ شَخْصًا بِأَنْ يَذْبَحَ لَهُ بَقَرَةً فَأَخْطَأَ فِي ذَبْحِهَا وَصَارَتْ مَيْتَةً لَا تُؤْكَلُ فَهَلْ تَلْزَمُ الذَّابِحَ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ أَوْ لَا تَلْزَمُهُ نَظَرًا لِأَمْرِ رَبِّهَا لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى هَلَاكِهَا وَهَلْ الضَّمَانُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِحَلِيَّةِ الْأَكْلِ بِأَنْ قَطَعَ نِصْفَ حُلْقُومِهَا وَجَمِيعَ الْوَدَجَيْنِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ يَضْمَنُهَا الذَّابِحُ لِمَا ذَكَرْت وَلَوْ وُجِدَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ بِصِحَّةِ الذَّكَاةِ لِحُرْمَةِ الْعَمَلِ بِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .