فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 865

فَأَجَابَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ مُصْطَفَى الْبُولَاقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةً وَاسِعَةً - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذَا التَّحَجُّبُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ شَأْنُ جَبَابِرَةِ الظَّلَمَةِ وَدَعْوَى أَنَّ طَرِيقَةَ الصُّوفِيَّةِ هَكَذَا كَذِبٌ عَلَيْهِمْ وَافْتِرَاءٌ إنَّمَا طَرِيقُ الْقَوْمِ كَمَالُ الْمُتَابَعَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمُجَاهَدَةُ النُّفُوسِ فِي التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِ الشَّرِيفَةِ وَقَدْ كَانَ سَيِّدُ الْمُتَوَاضِعِينَ صلوات الله وسلامه عليه يَصِلُ إلَيْهِ كُلُّ مَنْ أَرَادَ الْوُصُولَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ حَتَّى الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَيَجْلِسُ مَعَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَإِنْكَارُ هَذَا الْأَمْرِ عِنَادٌ وَطَرِيقُ الْقَوْمِ لَا تَخْرُجُ عَنْ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ وَلَوْ خَرَجُوا لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ مُتَابَعَتُهُمْ وَمَا الْإِسْلَامُ إلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَكُلُّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ عَلَى صَاحِبِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِوُجُوبِهَا فَعَدَمُ مُشَاهَدَةِ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَعْظَمُ مَا يُقْدَحُ بِهِ فِي كَوْنِهِ صُوفِيًّا وَعَدَمُ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي الْبَلَدِ الْإِقَامَةَ الطَّوِيلَةَ فُسُوقٌ وَمَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ لَوْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ مَعَ النَّاسِ مَا هَذَا إلَّا حِرْمَانٌ مِنْ الْخَيْرِ وَسُقُوطٌ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إنَّهُمْ هُمْ الْكَاذِبُونَ وَأَمْرُ عَوَامِّ النَّاسِ بِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ , إذْ مُرَادُهُ تَرْكُ الْمَذَاهِبِ الْمُتَّبِعَةِ وَأَخَذَ الْأَحْكَامِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَهَذَا ضَلَالٌ وَالْأَمْرُ بِهِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى الْجَهْلِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَّ النُّصُوصَ مِنْهَا الْمَنْسُوخُ وَمِنْهَا الْمَرْدُودُ لِطَعْنٍ فِي رُوَاتِهِ وَمِنْهَا مَا عَارَضَهُ أَقْوَى مِنْهُ فَتُرِكَ وَمِنْهَا الْمُطْلَقُ فِي مَحَلٍّ وَقَدْ قُيِّدَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ , وَمِنْهَا الْمَصْرُوفُ عَنْ ظَاهِرِهِ لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ وَمِنْهَا وَمِنْهَا وَلَا يُحَقِّقُ ذَلِكَ إلَّا الْأَئِمَّةُ الْمُجْتَهِدُونَ وَأَعْظَمُ مَا حُرِّرَ مِنْ مَذَاهِبِ الْمُجْتَهِدِينَ مَذَاهِبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَّبِعِينَ لِكَثْرَةِ الْمُحَقِّقِينَ فِيهَا مَعَ سَعَةِ الِاطِّلَاعِ وَطُولِ الْبَاعِ فَالْخُرُوجُ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ ضَلَالٌ وَالْأَمْرُ بِهِ جَهْلٌ وَعِصْيَانٌ وَوَاجِبٌ تَقْلِيدُ حَبْرٍ مِنْهُمْ وَالْأَمْرُ لِكُلِّ أَحَدٍ بِطَرِيقِ الْقَوْمِ خُرُوجٌ عَنْ مَنْهَجِ السَّادَةِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْحِيحِ الْعَقَائِدِ أَوَّلًا ثُمَّ تَعَلُّمُ مَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ مِنْ ظَوَاهِرِ الشَّرْعِ ثُمَّ مَنْ طَلَبَ الطَّرِيقَ وَكَانَ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِذَلِكَ أُخِذَ عَلَيْهِ الْعَهْدُ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الرَّجُلَ جَاهِلٌ بِظَوَاهِر الشَّرْعِ فَضْلًا عَنْ الطَّرِيقِ وَمَنْ هَذِهِ حَالَتُهُ يُحْرَمُ الْوَفَاءَ بِعَهْدِهِ لِأَنَّهُ كَأَخْذِ الدَّوَاءِ مِنْ غَيْرِ طَبِيبٍ فَرُبَّمَا سَعَى الْإِنْسَانُ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ . وَقَوْلُ مُعْطِي الْوَرْدِ الْزَمْ مَقَامَك وَلَوْ كَانَ مَعْصِيَةً وَعَدَمُ اسْتِنَابَتِهِ وَعَدَمُ نَهْيِهِ عَنْ الْمُنْكَرِ حَرَامٌ وَفَاعِلُهُ مَلْعُونٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُد وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } وَالْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَالسُّكُوتُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ وَبَعْدَهَا وَإِيجَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ وَإِطَالَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَالْجَهْرُ بِالْقُنُوتِ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي بِأَيْدِينَا فَمَنْ نَسَبَهَا إلَيْهَا فَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَتَفْضِيلُ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ غَنِيٌّ عَنْ الرَّدِّ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَكَأَنَّ شُبْهَتَهُمْ فِيهِ حَدِيثُ { لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ } وَالْأَئِمَّةُ حَمَلُوهُ عَلَى مَنْ يَضُرُّهُ الصَّوْمُ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ لِجَهْلِهِمْ لَمْ يُحْسِنُوا التَّصَرُّفَ فِي الْأَدِلَّةِ فَخَالَفُوا مَا عَلَيْهِ النَّاسُ وَقَصْرُهُمْ الصَّلَاةَ فِي حَالِ الْإِقَامَةِ إنْ كَانَ مَعَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَوْ الْعِلْمُ بِهَا عَادَةً مُخَالِفٌ لِنُصُوصِ الْمَذْهَبِ وَصَلَاتُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَاطِلَةٌ وَزَعْمُهُمْ أَنَّهُمْ مَالِكِيَّةٌ مَعَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ لِنُصُوصِ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَمْرٌ يُكَذِّبُهُ الْعِيَانُ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت