فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 865

# ( مَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ الذَّابِّينَ عَنْ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ كُلَّ زَائِغٍ وَآفِكٍ ) فِي رَجُلٍ ظَهَرَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ إلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ يَنْزِلُونَ بِأَطْرَافِ الْبِلَادِ وَيَحُثُّونَ النَّاسَ عَلَى تَعْظِيمِ شَيْخِهِمْ وَالدُّخُولِ فِي طَرِيقَتِهِ وَيُبَالِغُونَ فِي الْأَدَبِ مَعَهُ زِيَادَةً عَمَّا يَفْعَلُهُ الْأَعْوَانُ مَعَ الْمُلُوكِ حَتَّى إنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَكَرُّرِ الِاسْتِئْذَانِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ طَرِيقَ الْقَوْمِ كَذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْوَافِدِينَ إلَيْهِ لَا يَشْهَدُونَ مَعَهُ صَلَاةً فِي جَمَاعَةٍ وَكُلَّمَا أَقَامَ بِبَلَدٍ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ بِهَا لَا يَحْضُرُ جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَوْلًا وَكُلَّمَا أَتَتْهُ طَائِفَةٌ يَقُولُ لَهُمْ تَوَجَّهُوا إلَى فُلَانٍ يُعْطِكُمْ الْوِرْدَ فَيَكْتُبُ لَهُمْ ذِكْرًا مَخْصُوصًا بِبِطَاقَةٍ وَيَدْفَعُهَا إلَيْهِ , وَيَقُولُ لَهُ الْزَمْ مَقَامَك الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ جَابِيًا لِلْمُكُوسِ فَلَا يَنْهَاهُمْ عَنْ مُنْكَرٍ أَقَامُوا عَلَيْهِ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ شَاذِلِيَّةٌ وَيَجْهَرُونَ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الْفَرْضِ وَيَسْكُتُ الْإِمَامُ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ سَكْتَةً وَبَعْدَ الْفَاتِحَةِ سَكْتَةً طَوِيلَةً وَيُوجِبُونَ قِرَاءَةَ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَيُطِيلُونَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ طُولًا يَخْرُجُ عَنْ الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ يُؤَدِّي إلَى افْتِتَانِ الْوَافِدِ عَلَيْهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَيَقْنُتُونَ جَهْرًا مَعَ رَفْعِ أَيْدِيهِمْ وَيَقُولُونَ فِطْرُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ فِيهِ وَيَجْمَعُونَ الصَّلَاةَ وَيُقْصِرُونَهَا حَالَ إقَامَتِهِمْ فِي بَلَدٍ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ وَلَوْ طَالَتْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مَالِكِيَّةٌ وَالْتَبَسَ الْأَمْرُ عَلَى الْعَوَّام حَتَّى ظَنُّوا كُلَّ الظَّنِّ بِعُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ الْكِتْمَانَ أَوْ الْجَهْلَ بِقَوَاعِد الْمَذْهَبِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الْوَارِدَةُ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَهَا بِدْعِيٌّ وَبَعْضُهُمْ إذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ يَصِيحُ وَلَا يُفِيقُ حَتَّى يُتِمَّ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ وَيُصَلُّونَ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ فُرُوضًا وَيَقُولُونَ لَا يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ إلَّا نَاقِضُ الْوُضُوءِ وَيُوجِبُونَ جَمِيعَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ وَغَالِبُ أَتْبَاعِهِ الْأُمَرَاءُ وَالْوُجَهَاءُ وَأَعْوَانُهُمْ وَلَا يَنْزِلُونَ إلَّا عَلَى مَشَايِخِ الْعُرْبَانِ وَمَنْ تَحَقَّقَ تَحْرِيمَ مَالِهِ وَاسْتِغْرَاقَ ذِمَّتِهِ وَيَأْكُلُونَ وَيَتَزَوَّدُونَ مِمَّا بِأَيْدِيهِمْ وَمَنْ تَعَفَّفَ عَنْ ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ إنَّك لَمْ تَبْلُغْ مَا بَلَغَ الشَّيْخُ وَأَتْبَاعُهُ فَيَا عُلَمَاءَ الْإِسْلَامِ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ بَيَانَ الْحَقِّ وَإِيضَاحَ الشَّرِيعَةِ وَالرَّدَّ عَلَى كُلِّ آفِكٍ مُغْتَرٍّ فَبَيِّنُوا لَنَا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الطَّرِيقَةِ وَالْإِمَامُ مَالِكٍ وَلَا تَسْتَدِلُّوا لَنَا إلَّا بِمَشْهُورِهِ وَخَاطِبُوا بِذَلِكَ الْأُمَرَاءَ وَالْعَامَّةَ وَأَوْجِزُوا فِي الْجَوَابِ , فَلَعَلَّ اللَّهَ بِأَنْفَاسِكُمْ يُلْهِمُ لِطَرِيقِ الصَّوَابِ بِجَاهِ النَّبِيِّ الْأَوَّابِ صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت