بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: فَإِنْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبِلَادِ كَانَ الْعَمَلُ فِيهَا بِحَسَبِ الْعُرْفِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ عِنْدَ دَعْوَى النِّيَّةِ الْمُخَالِفَةِ لِلْعُرْفِ قَالَ وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيهَا بِفَتْوَى غَرِيبَةٍ , وَهِيَ إنْ كَانَ الْحَالِفُ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ , وَالصَّلَاحِ , وَلَمْ يَعْتَدْ الْحَلِفَ بِهَا , وَإِنَّمَا خَرَجَتْ مِنْهُ عَلَى ضَجَرٍ فَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ , وَإِنْ كَانَ مِنْ الدِّعَارَةِ , وَالشَّرِّ , وَمِمَّنْ يَصْرِفُ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ , وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ عِنْدِي ا هـ . كَلَامُ ابْنِ سَلَّمُونِ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَيَتَوَضَّأَنَّ فَتَوَضَّأَ , وَلَمْ يَسْتَنْجِ فَهَلْ يُبِرُّ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ بَرَّ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ الْوُضُوءَ بِدُونِ اسْتِنْجَاءٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ شَطْرًا مِنْ الْوُضُوءِ , وَلَا شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ نَعَمْ يُنْدَبْ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوُضُوءِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنَا دَاخِلٌ دَارَ فُلَانٍ فَهَلْ إذَا دَخَلَهَا يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ , وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ فَقَطْ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَلْزَمُهُ . الثَّلَاثُ , وَكَفَّارَةٌ فَقَطْ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ , وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ اتِّفَاقًا إذْ هِيَ مِنْ الْكِنَايَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ , وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِالْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ , وَالطَّلَاقُ كَعُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ الْآنَ , وَإِلَّا لَزِمَهُ مُقْتَضَى الْحِنْثِ فِي كُلِّ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ , وَبِفَرْعٍ فِي لَا آكُلُ مِنْ كَهَذَا الطَّلْعِ إلَخْ هَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ , ثُمَّ عُرْفٌ قَوْلِيٌّ إلَخْ , وَعَلَى اعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ هَلْ لَا يَحْنَثُ مَنْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذَا الطَّلْعِ أَوْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ بِفَرْعِ كُلٍّ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ فِي زَمَانِنَا بِاسْتِعْمَالِ هَذَا اللَّفْظِ فِي خُصُوصِ الْأَصْلِ لَا فَرْعِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ , ثُمَّ عُرْفٌ قَوْلِيٌّ إلَخْ يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ , وَالْبِسَاطُ , وَلَكِنْ يَحْنَثُ مَنْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذَا الطَّلْعِ أَوْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ مَثَلًا بِفُرُوعِ كُلٍّ إذَا لَيْسَ الْمُدْرَكُ إطْلَاقَ الطَّلْعِ أَوْ اللَّبَنِ أَوْ الْبُرِّ عَلَى فَرْعِهِ لُغَةً أَوْ عُرْفًا مَنْسُوخَيْنِ حَتَّى يَلْزَمَ عَدَمُ الْحِنْثِ الْآنَ بِفَرْعِ كُلٍّ لِعَدَمِ إطْلَاقِ كُلٍّ عَلَى فَرْعِهِ فِي زَمَنِنَا ; لِأَنَّهَا لَا تُطْلَقُ عَلَى فُرُوعِهَا لُغَةً أَيْضًا , وَلَا شَرْعًا , وَلَا عُرْفًا مَنْسُوخًا إنَّمَا الْمُدْرَكُ إتْيَانُهُ بِلَفْظٍ مِنْ الْمُفِيدَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلِاسْتِغْرَاقِ نَصًّا فَالْمَعْنَى لَا آكُلُ شَيْئًا كَائِنًا مِنْ هَذَا الْأَصْلِ , وَهَذَا يَعُمّهُ , وَسَائِرُ فُرُوعِهِ لُغَةً , وَشَرْعًا , وَعُرْفًا مُسْتَمِرًّا خُصُوصًا , وَالْحِنْثُ يَقَعُ بِأَدْنَى سَبَبٍ , وَلِذَا إنْ لَمْ يَأْتِ بِمَنْ كَانَ حَلِفُهُ قَاصِرًا عَلَى الْأَصْلِ , وَهَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ خُصُوصَ الْأَصْلِ أَوْ . يَدُلَّ عَلَيْهِ الْبِسَاطُ , وَإِلَّا كَانَ قَاصِرًا عَلَيْهِ مَعَ مِنْ أَيْضًا , وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
# ( وَسُئِلَ ) شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى رحمه الله تعالى عَنْ رَجُلٍ قَالَ عَلَيَّ الْيَمِينُ مَا أَخَذْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ نِسْيَانًا مِنْهُ , وَلَمْ يَقْصِدْ بِصِيغَتِهِ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَذَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ أَوْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ , وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ .
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَلْزَمُ هَذَا الرَّجُلَ مَا جَرَى بِهِ عُرْفُ أَهْلِ بَلَدِهِ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ , وَإِنْ جَرَى بِأَنَّهُ ثَلَاثَةٌ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ , وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بِالطَّلَاقِ أَصْلًا لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ , وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ كَانَ جَازِمًا بِصِدْقِ نَفْسِهِ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ ظَانًّا ظَنًّا قَوِيًّا قَرِيبًا مِنْ الْجَزْمِ , ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ , وَأَمَّا عِنْدَ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِالطَّلَاقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَزْمِ , وَغَيْرِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ