فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 865

تَحْلِفُوا بِالطَّلَاقِ , وَلَا بِالْعَتَاقِ فَإِنَّهُمَا مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ , وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ لَا يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ , وَقَدْ يَحْنَثُ , وَهِيَ حَائِضٌ , وَقَدْ قِيلَ فِي أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { , وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ } الْآيَةَ أَيْ لَا تُكْثِرُوا الْأَيْمَانَ بِاَللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ لَا يَبَرُّ , وَلَا يَتَّقِي , وَعَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ اعْتَادَ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا جُرْحَةٌ , وَلَا يَحْلِفُ بِذَلِكَ سُلْطَانٌ , وَلَا غَيْرُهُ وَيَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ , وَيُؤَدِّبُ مَنْ اعْتَادَ الْيَمِينَ بِهِ , وَيَزْجُرُهُ عَنْ إيقَاعِ الطَّلْقَتَيْنِ , وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْأَدَبَ قَالَهُ الرَّمَّاحُ ا هـ مِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ . وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ هُوَ الْوَاقِعُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَدَبَ الشَّرْعُ إلَيْهِ وَشُرُوطُهُ: أَنْ يَكُونَ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ , وَلَا يُرْدِفَهَا بِطَلْقَةٍ أُخْرَى , وَقِيلَ: إنْ طَلَّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ فَهُوَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ , وَلَا بِدْعَةَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ فَإِذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَيْسَ بِسُنِّيٍّ , وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: رَجْعِيٌّ وَمُمَلَّكٌ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ , وَثَلَاثٌ وَخُلْعِيٌّ . فَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَلْزَمُ الزَّوْجُ فِيهِ , وَفِي السُّنِّيِّ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ لِلزَّوْجَةِ طُولَ الْعِدَّةِ , وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الْآخَرُ , وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِيهَا دُونَ إذْنِهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا , فَإِنْ أَوْقَعَ هَذَا الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ , وَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ , وَإِنْ أَوْقَعَهُ , وَهِيَ فِي حَالِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَيَجْبُرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى الرَّجْعَةِ فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِهَا فَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي حَالِ حَيْضٍ , وَادَّعَى الطُّهْرَ , وَأَكْذَبَتْهُ فِي ذَلِكَ فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلَهُ: وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا , وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ , قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا حِينَ ارْتَفَعَا إلَى الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لَا قَوْلَهَا , وَذَكَر ابْنُ فَتْحُونٍ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ حَكَى عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ قَالَ: يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ كَالْعُيُوبِ , وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْبَائِنَةِ , وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ , وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ أَنْ خَلَا بِهَا دُون مَسِيسٍ بِمُوَافَقَتِهِمَا وَإِقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ فَعَلَى الزَّوْجَةِ الْعِدَّةُ , وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا , وَكَذَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ , وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ الْوَطْءَ وَادَّعَاهُ الزَّوْجُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ , وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِإِقْرَارِهِمَا بِالْخَلْوَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَقَرَّ هُوَ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ , وَتَكُونُ لَهُ الرَّجْعَةُ وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ كَامِلًا , وَلَا يُتَّهَم أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوَلَدِ لِتَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ ; لِأَنَّ إلْحَاقَ النَّسَبِ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ فَلَهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا إذَا وَافَقَتْهُ عَلَى الْوَطْءِ , وَالْعِدَّةُ لَازِمَةٌ لَهَا , وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً مَلَّكَهَا بِهَا أَمْرَ نَفْسِهَا دُونَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ ; لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ السُّنَّة , وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ , فَقِيلَ: إنَّهُ يَكُونُ طُلَقَةً رَجْعِيَّةً كَمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَكُونُ أَلْبَتَّةَ كَمَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ , وَابْنِ حَبِيبٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهَا طُلَقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه وَبِهِ الْقَضَاءُ وَكَانَ ابْنُ عَتَّابٍ يُفْتِي بِأَنَّ مَنْ بَارَأَ زَوْجَتَهُ هَذِهِ الْمُبَارَأَةَ , ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ الطَّلَاقَ يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا , وَمُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَرَاهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَإِنْ طَلَّقَهَا , وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ . وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت