فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 865

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ , وَهِيَ حَافِظَةٌ لِمَالِهَا دُونَ دِينِهَا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ بَاقِي صَدَاقِهَا فَخَالَعَهَا وَاحِدَةً عَلَى ذَلِكَ , ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ رَاجَعَهَا لَهُ مَالِكِيٌّ جَهْلًا مِنْهُ , وَعَاشَرَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فَأَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقًا فَهَلْ يَلْحَقُهُ هَذَا الثَّانِي عِنْدَنَا مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ , وَإِذَا قُلْتُمْ بِاللُّحُوقِ فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ . الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ الثَّانِي عِنْدَنَا ; لِأَنَّ نِكَاحَهُمَا بِمُجَرَّدِ الرَّجْعَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ; إذْ طَلَاقُهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ رَجْعِيٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ , وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مَحْجُورَةٌ بِسَفَهٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا , وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ ا هـ . وَمِنْ السَّفَهِ عِنْدَهُمْ تَضْيِيعُ الدِّينِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ , وَالنِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ كَطَلَاقِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الدَّرْدِيرُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ , ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ أَيْ الْفَسْخِ لَحِقَهُ الطَّلَاقُ ا هـ بِتَصَرُّفٍ , وَفِي الْمَجْمُوعِ , وَفَسْخُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ طَلَاقٌ , وَطَلَاقُهُ قَبْلَهُ أَيْ الْفَسْخِ كَهُوَ ا هـ . وَجَزَاءُ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِهِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ اشْتِغَالٌ , وَإِلَّا فَالزَّجْرُ , وَالتَّوْبِيخُ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امْرَأَةٍ غَابَ زَوْجُهَا عَنْهَا أَرْبَعَ سِنِينَ , وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ , وَلَمْ تَعْلَمْ جِهَتَهُ , وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا مَالًا تُنْفِقُ مِنْهُ , وَلَا أَقَامَ وَكِيلًا بِذَلِكَ , وَخَافَتْ الزِّنَا فَرَفَعَ وَلِيُّهَا أَمْرَهَا لِقَاضِي بَلَدِهَا , وَأَثْبَتَ عِنْدَهُ مَا ذَكَرَ , وَطَلَبَ طَلَاقَهَا فَطَلَّقَهَا الْقَاضِي , وَحَكَمَ بِهِ وَاعْتَدَّتْ , وَتَزَوَّجَتْ فَهَلْ طَلَاقُهَا وَزَوَاجُهَا صَحِيحٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ طَلَاقُهَا لِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَوْ خَوْفِ الْعَنَتِ صَحِيحٌ لَكِنَّ حُكْمَ الْقَاضِي بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ , وَغَيْرُ مُعْتَدٍ بِهِ فِي رَفْعِ الْخِلَافِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ الَّذِي وَلَّى قُضَاةَ مِصْرَ , وَنَحْوَهُمْ اسْتَثْنَى حِينَ تَوْلِيَتِهِمْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ , وَمَنَعَهُمْ مِنْ الْحُكْمِ فِيهَا , وَكَتَبَ بِذَلِكَ تَقْرِيرًا , وَأَرْسَلَهُ لِسَائِرِ أَقْطَارِ عَمَلِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَهُمْ مَعْزُولُونَ عَنْ الْحُكْمِ فِيهَا فَإِنْ حَكَمُوا فِيهَا لَمْ يُعْتَبَرْ حُكْمُهُمْ , وَلَمْ يَرْفَعْ خِلَافًا فَيَجُوزُ لِمَنْ يَرَى خِلَافَهُ نَقْضُهُ قَالَ الْخَرَشِيُّ , وَإِذَا قِيلَ: تَنْعَقِدُ عَامَّةً , وَخَاصَّةً فَيَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ لَا يَحْكُمَ فِي قَضِيَّةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ ا هـ . قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَثْنِيَ إلَخْ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ فَلَا يَقْضِ فِي الْأَمْوَالِ بِالشَّاهِدِ , وَالْيَمِينِ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ طَلَبَهُ شَيْخُ بَلَدِهِ لِشُغْلٍ مِنْ أَشْغَالِ الْمِيرِيِّ فَهَرَبَ فَأَمْسَكَهُ , وَحَبَسَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ السِّجْنِ , وَأَلْزَمَهُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِوَلَدِهِ أَوْ يَذْهَبَ بِنَفْسِهِ , وَسَلَّمَهُ لِبَعْضِ أَعْوَانِهِ فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: اضْرِبُوهُ لِئَلَّا يَهْرُبَ , وَقَالَ آخَرُ: حَلِّفُوهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى عَدَمِ الْهُرُوبِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى عَدَمِ الْهُرُوبِ , وَهَرَبَ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ ; لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت