فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: نَعَمْ لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ ; لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ , وَطَلَاقُ الْمُكْرَهِ لَا يَلْزَمُ عِنْدَ مَالِكٍ كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى إيقَاعِهِ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ أَوْ عَلَى الْيَمِينِ بِهِ سَوَاءً لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى فِعْلٍ يَحْنَثُ بِهِ فِي الطَّلَاقِ , وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ , وَإِنَّمَا الْإِكْرَاهُ فِي الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ , وَيَكُونُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِمَا يُؤْلِمُ الْبَدَنَ مِنْ الضَّرْبِ , وَالْقَتْلِ , وَالصَّفْعِ لِذِي الْمُرُوءَةِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ التَّخْوِيفُ بِقَتْلِ وَلَدٍ فَإِنْ كَانَ بِقَتْلِ أَجْنَبِيٍّ فَقَوْلَانِ , وَالتَّخْوِيفُ بِالْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إكْرَاهًا . وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ . وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كَثِيرًا فَيَكُونَ إكْرَاهًا أَوْ يَكُونَ يَسِيرًا فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ إكْرَاهًا ا هـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ . .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت خَالِصَةٌ أَوْ تَكُونِي خَالِصَةً فَهَلْ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ أَوْ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ , وَإِذَا قُلْتُمْ وَاحِدَةً فَهَلْ تَكُونُ رَجْعِيَّةً أَمْ بَائِنَةً ؟ أَفِيدُوا
الْجَوَابَ . وَرَأَيْت الْجَوَابَ عَنْهُ مَعْزُوًّا لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبِي مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ رحمه الله تعالى بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ . لَفْظُ خَالِصَةٍ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ الَّتِي عَدَّهَا الْفُقَهَاءُ لَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَى لَفْظِ خَلِيَّةٍ فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ , وَذَكَرُوا أَنَّ لَفْظَ خَلِيَّةٍ ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا , وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا , وَهَذَا مِنْ أَقْرَبِ مَا يُقَاسُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ . نَعَمْ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ , وَغَيْرُهُ تَقْيِيدَ لُزُومِ الثَّلَاثِ بِمَا إذَا جَرَى عُرْفٌ بِأَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فِيهَا , وَالْعُرْفُ فِي خَلَاصِ الْمَرْأَةِ طَلَاقُهَا مُطْلَقًا غَيْرَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فَلَمْ تَخْلُصْ مِنْهُ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ كَلَفْظِ الْخُلْعِ , وَتَحِلُّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ أَرْدَفَ عَلَيْهِ طَلَاقًا لَزِمَهُ احْتِيَاطًا فِي الْفُرُوجِ , وَتَشْدِيدًا عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِمَا فِيهِ تَلْبِيسٌ , وَلَيْسَ هَذَا غَرِيبًا بَلْ هُوَ نَظِيرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ مِنْ الْأَخْذِ بِالْأَحْوَطِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ قَوْلُهُ أَوْ خَلِيَّةٌ اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ خَالِصَةٌ كُنَّا نَسْتَظْهِرُ أَنَّهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ ; لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ , وَإِنَّمَا تَخْلُصُ عَنْ حُكْمِهَا بِالْبَيْنُونَةِ , وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَسْتَعْمِلُونَ الْخَلَاصَ فِي مُطْلَقِ الطَّلَاقِ لَكِنَّ مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ أَحْوَطُ ا هـ .