فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ فَوَاتِ الْإِبَّانِ فَعَلَى الزَّارِعِ كِرَاءُ سَنَةٍ وَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى قَبُولِهِ وَصَاحِبُ الْبَذْرِ عَلَى دَفْعِهِ , وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى الزَّارِعِ وَالزَّرْعُ لَهُ . قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَمَنْ زَرَعَ أَرْضَ جَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ غَلِطَ فِيهَا فَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يُنْظَرُ إلَى حَالِ الزَّارِعِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يَسْتَسْهِلُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَلَهُ الزَّرْعُ , وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرْضِ الْمَعْرُوفَةِ بِحُدُودِهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ بِجَهْلٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْفَدَادِينِ فَأَصْبَغُ يَعْذُرُهُ فِيهَا بِالْجَهْلِ ; لِأَنَّهَا فِي فُحُوصٍ وَقَدْ تُجْهَلُ أَحْوَازُهَا لِاشْتِبَاهِهَا مَعَ قِلَّةِ التَّكْرَارِ عَلَيْهَا وَسَحْنُونٌ لَا يَعْذُرُهُ فِي الْفَدَادِينِ أَيْضًا بِالْجَهْلِ وَلَا يُصَدِّقُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْغَلَطِ فَالزَّرْعُ عِنْدَهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِلزَّارِعِ مِثْلُ حَبِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَا لَمْ يَتَحَاكَمَا , وَلَمْ يَعْلَمَا بِذَلِكَ حَتَّى حَبَّبَ الزَّرْعُ وَفَاتَ إبَّانُ الزَّرِيعَةِ فَيَكُونُ الزَّرْعُ لِزَارِعِهِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَفِي وَثَائِقِ ابْنُ فَتْحُونٍ إنْ خَرَجَ لَيْلًا فَغَلِطَ فَزَرَعَ أَرْضَ جَارِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ وَغَلَطُهُ عَلَى نَفْسِهِ , وَإِنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ فَدَادِينُ مُتَلَاصِقَةٌ فَزَرَعُوهَا وَاخْتَلَطَتْ عَلَيْهِمْ عِنْدَ حَصَادِهَا فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا بَذَرَهُ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى عَدَدِ ذَلِكَ انْتَهَى . وَيُقَيَّدُ قَوْلُ أَصْبَغَ بِبَقَاءِ الْإِبَّانِ فَإِنْ فَاتَ فَالزَّرْعُ لِزَارِعِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مُشَبِّهًا فِي تَعَيُّنِ كِرَاءِ سَنَةٍ كَانَ الزَّارِعُ ذَا شُبْهَةٍ أَوْ مَجْهُولًا وَاسْتُحِقَّتْ قَبْلَ الْفَوَاتِ أَيْ فَوَاتِ إبَّانِهَا تَشْبِيهٌ فِي كِرَاءِ الْمِثْلِ وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ الْأَرْضُ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا عَلَى ذِي الشُّبْهَةِ وَلِمَجْهُولٍ انْتَهَى , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ لَهُ دَرَاهِمُ عَلَى آخَرَ فَصَالَحَهُ عَنْهَا بِجَامُوسَةٍ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْجَامُوسَةِ بِالنِّصْفِ فَمَا الْحُكْمُ .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تُطْلَبُ مِنْ مُدَّعِي الشَّرِكَةِ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَقَامَهَا وَسَلَّمَهَا الْحَائِزُ لِلْجَامُوسَةِ قَضَى لِلْمُدَّعِي بِنِصْفِهِ وَخُيِّرَ رَبُّ الدَّرَاهِمِ بِرَدِّ النِّصْفِ الْآخَرِ وَالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ دَرَاهِمِهِ عَلَى الْمَصَالِحِ وَالتَّمَاسُكِ بِهِ فِي مُقَابِلِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ إذَا اُسْتُحِقَّ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فَيُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ حِصَّتَهُ مَعْلُومَةٌ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ فَاسْتُصْحِبَ الْعَقْدُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ا هـ . وَقَالَ الْخَرَشِيُّ أَمَّا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُتَّحِدًا كَدَارٍ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا قَلِيلَهَا أَوْ كَثِيرَهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ اُسْتُحِقَّ شَائِعٌ وَإِنْ قَلَّ , إذْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمَبِيعِ شَائِعٌ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بَيْنَ التَّمَاسُكِ بِالْبَاقِي وَالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ وَبَيْنَ الرَّدِّ وَالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا وَهَذَا إنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَّعِي مَجْلِسَ الصُّلْحِ , وَلَمْ يَسْكُتْ عَامًا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ حَضَرَ عَقْدَ الصُّلْحِ أَوْ سَكَتَ عَامًا بِلَا عُذْرٍ بَعْدَهُ فَلَا كَلَامَ لَهُ مَعَ الْحَائِزِ وَلَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .