# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ حَلَفَ لَيَدْفَعَنَّ جَمِيعَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ عِنْدَ أَجَلٍ مَعْلُومٍ , وَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ دَفَعَ لَهُ ثُلُثَيْهِ , وَبَقِيَ عَلَيْهِ ثُلُثُهُ فَهَلْ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ تت فِي شَرْحِ قَوْلِ خَلِيلٍ فِي بَابِ السَّلَمِ لَا فِي الْيَوْمِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ إذَا قَالَ لِصَدْرِ شَهْرِ كَذَا فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ثُلُثَاهُ أَوْ نِصْفُهُ ابْنُ مَالِكٍ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ , وَاخْتَارَهُ ابْنُ سَهْلٍ , وَحْدَهُ بِالثُّلُثِ لِرِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ غَرِيمَهُ لِأَجَلٍ سَمَّاهُ فَلَمَّا حَلَّ قَضَاهُ مِنْ حَقِّهِ صَدْرًا مِثْلَ الثُّلُثِ فَمَا فَوْقَهُ بَرَّ انْتَهَى أَوْ لَا يَبَرُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ آخَرُ قَالَ , وَأَمَّا كَلَامُ تت الْمَذْكُورُ فَهُوَ فِيمَنْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْ رَبِّ الْحَقِّ وَقَالَ الْأَوَّلُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَبَرُّعِهِ بِالْيَمِينِ , وَاسْتِحْلَافِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الثَّانِي لِقَوْلِ خَلِيلٍ فِي بَابِ الْيَمِينِ , وَبِالْبَعْضِ عَكْسُ الْبِرِّ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي , وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَ بَعْضَهُ كَقَوْلِهِ: لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَ بَعْضَهُ , وَلَوْ لُقْمَةً , وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبِرِّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَا يَبَرُّ بِالْبَعْضِ فَإِذَا قَالَ لَآكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ مَثَلًا فَلَا يَكْفِي فِي بِرِّهِ إلَّا أَكْلَ جَمِيعِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ , ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُهُ بِالْبَعْضِ أَيْ , وَالصِّيغَةُ صِيغَةُ بِرٍّ وَقَوْلُهُ عَكْسُ الْبِرِّ أَيْ , وَالصِّيغَةُ صِيغَةُ حِنْثٍ ا هـ , وَالرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا تت عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ فِيهَا تَحْرِيفٌ , وَالصَّوَابُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ فِي بَابِ السَّلَمِ مَنْ حَلَفَ لِيُرْضِيَنَّ غَرِيمَهُ إلَخْ , وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ , وَفِي لَفْظِ صَدْرِ الشَّهْرِ اخْتِلَافُ ابْنِ سَهْلٍ سَأَلْت عَنْهُ ابْنَ الْعَطَّارِ فَقَالَ الثُّلُثَانِ , وَالنِّصْفُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَلِفِ عَلَى قَضَاءِ صَدْرِ الْحَقِّ قَالَ الصَّدْرُ الثُّلُثَانِ , وَلَوْ كَانَ النِّصْفُ كَانَ قَوْلًا , وَالثُّلُثَانِ أَحَبُّ إلَيَّ , وَسَأَلْت ابْنَ مَالِكٍ فَقَالَ يَتَّقِي فِي الْيَمِينِ الْحِنْثَ , وَالصَّدْرُ فِي الْعَقْدِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ الْأَشْبَهُ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ثُلُثَ الشَّهْرِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ , وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ حَلَفَ لِيُرْضِيَنَّ غَرِيمَهُ لِأَجَلِ كَذَا بَرَّ بِإِرْضَائِهِ بِقَضَائِهِ صَدْرَ مِثْلِ الثُّلُثِ , وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَمْ أَعْلَمْهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَدْ أَطْلَقَ الصَّدْرَ عَلَى الثُّلُثِ قُلْت , وَتَقَدَّمَتْ فِي الْأَيْمَانِ ا هـ , وَنَصُّهُ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْأَيْمَانِ , وَسَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي شَعْبَانَ , وَرَمَضَانَ بَرَّ بِقَضَائِهِ كُلِّهِ فِي شَعْبَانَ أَوْ بَعْضِهِ فِيهِ , وَبَاقِيهِ فِي رَمَضَانَ , وَأُحِبُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهُ , وَإِنْ قَضَاهُ كُلِّهِ فِي رَمَضَانَ حِنْثٌ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُهُ إنْ قَضَى خُمُسَهُ فِي شَعْبَانَ بَرَّ , وَمَعْنَاهُ إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا لِخُمُسِهِ قُدِّرَ , وَلَا يَبَرُّ فِي الْيَسِيرِ إلَّا بِالثُّلُثِ , وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْكَثِيرَ مِثْلُهُ كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ لِيُرْضِيَنَّهُ مِنْ حَقِّهِ أَنَّهُ يَبَرُّ بِالثُّلُثِ . قُلْت فِي سَمَاعِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبَرُّ بِالْبَعْضِ فَقَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالثُّلُثِ , وَتَقْيِيدِهِ حَسَنٌ , وَلَا يَلْزَمُ فِي الْأُولَى ; لِأَنَّ الْإِرْضَاءَ لَا يَحْصُلُ بِكُلِّ قَدْرٍ , وَمُسَمَّى الظَّرْفِيَّةِ يَحْصُلُ بِهِ بَلْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ قَضَاهُ كُلَّهُ فِي رَمَضَانَ حَنِثَ دَلِيلُ بَقَاءِ لَفْظِ الْبَعْضِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا لِخُمُسِهِ قَدْرٌ يُرَدُّ بِأَنَّ نِسْبَةَ كُلِّ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَنِسْبَةِ مِثْلِهِ مِنْ آخَرَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عَقْلًا كَالْأَعْدَادِ الْمُتَنَاسِبَةِ , وَشَرْعًا كَالثُّلُثِ فِي الْوَصَايَا , وَعَطِيَّةِ الزَّوْجَةِ انْتَهَى .