فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 865

وَفِيهِ أَيْضًا سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ سَبَّ رَجُلًا فَعَزَّ عَلَى الثَّانِي فَفَهِمَ الْأَوَّلُ هَذَا عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَيَشُقُّ عَلَيْك أَنْ أُوجِعَك فَبِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَوْ أَنَّ نَبِيًّا مُرْسَلًا أَوْ مَلَكًا مُقَرَّبًا يَسُبُّنِي لَرَدَدْت عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا سَبَّنِي بِهِ . وَرَجُلٌ عَشَّارٌ طَلَبَ مِنْ آخَرَ قَبَالَةً فَهَدَّدَهُ الْآخَرُ بِأَنْ يَشْكُوَهُ فَقَالَ الْعَشَّارُ اغْرَمْ وَاشْتَكِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَ الْحَالِفُ فِي الْكَلَامِ الْأَوَّلِ مُتَهَاوِنٌ بِحُرْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ عليهم الصلاة والسلام فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ الْوَجِيعُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ بِالْخَيْرِ وَلَا يُتَّهَمَ فِي اعْتِقَادِهِ فَيُتَجَافَى عَنْهُ وَيُؤْمَرُ بِالِاسْتِغْفَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِيَمِينِهِ وَأَمَّا الْعَشَّارُ الْقَائِلُ لِمَا ذُكِرَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْأَدَبِ الْمُوجِعِ بِكُلِّ حَالٍ ا هـ . وَأَجَابَ ابْنُ الْحَاجِّ بِقَوْلِهِ أَتَى الرَّجُلُ الْمَسْبُوبُ بِعَظِيمٍ مِنْ الْقَوْلِ وَاجْتِرَاءٍ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْبِيَائِهِ تَعَالَى وَاسْتَخَفَّ بِمَا عَظَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حُقُوقِهِمْ وَغَضَّ مِنْ تَوْقِيرِهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ رَحْمَتِهِ إلَّا أَنَّ السَّبَّ الَّذِي وَعَدَ بِهِ لَمْ يَقُلْهُ , وَلَوْ قَالَهُ وَوُجِدَ مِنْهُ لَاسْتَبَحْت نَفْسَهُ وَسَفَكْت دَمَهُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ الَّذِي أَرَى أَنْ يُضْرَبَ الضَّرْبَ الْوَجِيعَ الْمُبَرِّحَ بِالسَّوْطِ وَيُطَالَ حَبْسُهُ فِي السِّجْنِ وَكَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْعَشَّارِ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَمَقَتَهُ , وَلَوْ عُرِفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالِاسْتِخْفَافِ فِي مِثْلِ هَذَا لَكَانَا مَحْقُوقَيْنِ بِالْقَتْلِ دُونَ اسْتِتَابَةٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

وَفِيهِ أَيْضًا وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى عَنْ الْبَرْجِينِيِّ مَنْ قَالَ إنَّ آدَمَ عَصَى رَبَّهُ قُتِلَ فَإِنْ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ يُقَالُ اللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ مَعَ عِبَادِهِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فَتَمْثِيلُ النُّحَاةِ لِلَمْ وَلَمَّا بِقَوْلِهِمْ وَلَمَّا عَصَى آدَم رَبَّهُ وَلَمْ يَنْدَمْ كُفِّرَ وَكُفْرُهُ أُخْرَوِيٌّ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى نَصِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَنْدَمْ وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْقَدْحِ وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت عَصَيْته فَقَدْ عَصَى آدَمَ فَهَذَا أَشَدُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ كُنْت رَعَيْت فَقَدْ رَعَى آدَمَ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّنْقِيصِ بِالتَّأَسِّي فَيُقْتَلُ ا هـ . وَفِي الْمَدْخَلِ وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إنَّ مَنْ قَالَ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فِي غَيْرِ التِّلَاوَةِ وَالْحَدِيثِ إنَّهُ عَصَى أَوْ خَالَفَ فَقَدْ كَفَرَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رحمه الله تعالى حِينَ تَكَلَّمَ عَلَى قوله تعالى { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ } قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ رضي الله عنه لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَّا الْيَوْمَ أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ عَنْ آدَمَ إلَّا إذَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَثْنَاءِ قوله تعالى عَنْهُ أَوْ قَوْلِ نَبِيِّهِ فَأَمَّا أَنْ يَبْتَدِئَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ لَنَا فِي آبَائِنَا الْأَدْنَيْنَ الْمُمَاثِلِينَ لَنَا فَكَيْفَ فِي أَبِينَا الْأَقْدَمِ الْأَعْظَمِ الْأَكْبَرِ النَّبِيِّ الْمُقَدَّمِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ انْتَهَى .

وَفِيهِ أَيْضًا وَنَقَلْت مِنْ خَطِّ الْغِرْيَانِيِّ أَنَّ نُسْخَةً مِنْ السِّيَرِ وُقِّعَتْ بِمِدَادٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَنْ يُرِيدُ قِرَاءَتَهُ فَقَالَ طَالِبٌ هَذِهِ سِيرَةٌ رَدِيئَةٌ فَقِيمَ عَلَيْهِ وَأُنْكِرَتْ مَقَالَتُهُ وَشُنِّعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُتَأَوَّلْ لَهُ تَأْوِيلٌ يُخْرِجُهُ عَنْ تَشْنِيعِ مَا وَقَعَ فِيهِ . قُلْت وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَلْزَمُهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الْقَائِلِ فَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا فِي دِينِهِ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ وَيُخْتَبَرُ أَمْرُهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ عُوقِبَ وَسُرِّحَ وَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ رِيبَةٌ قَوِيَّةٌ أُطِيلَ حَبْسُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْخَطَّ لِسِيَاقِ الْقَضِيَّةِ وَيُنْكَرُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ حَتَّى لَا يَعُودَ إلَيْهِ انْتَهَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت