فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 865

وَفِيهِ أَيْضًا قَالَ الْأَبْيَانِيُّ وَغَيْرُهُ ضَابِطُ مَا يُكَفَّرُ بِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا مَا يَكُونُ نَفْسُ اعْتِقَادِهِ كُفْرًا كَإِنْكَارِ الصَّانِعِ أَوْ صِفَاتِهِ الَّتِي لَا يَكُونُ صَانِعًا إلَّا بِهَا وَجَحْدِ النُّبُوَّاتِ . الثَّانِي: صُدُورُ مَا لَا يَقَعُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ . الثَّالِثُ: إنْكَارُ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى تَكْذِيبِ الشَّارِعِ وَنَحْوُ هَذَا الضَّابِطِ ذَكَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ وَالْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَى . وَفِي ابْنِ سَلَّمُونِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُحْكَمُ عَلَى أَحَدٍ بِالْكُفْرِ إلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَجْهَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَالثَّالِثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَأَمَّا الِاثْنَانِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِمَا . فَأَحَدُهُمَا: أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى . وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَ قَوْلًا قَدْ وَرَدَ السَّمَاعُ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ كُفْرًا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَذَلِكَ نَحْوُ اسْتِحْلَالِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَغَصْبِ الْأَمْوَالِ وَتَرْكِ فَرَائِضِ الدِّينِ وَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالرُّسُلِ وَجَحْدِ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَمًا عَلَى الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَبِهَذَا الْقِسْمِ يُلْحِقُ تَارِكَ الصَّلَاةِ مَنْ كَفَّرَهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ إلَّا ظَوَاهِرُ آثَارٍ مُحْتَمَلَةٍ . وَالثَّالِثُ: الْمُخْتَلَفُ فِيهِ أَنْ يَقُولَ قَوْلًا يُعْلَمُ أَنَّ قَائِلَهُ لَا يُمْكِنُهُ مَعَ اعْتِقَادِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّصْدِيقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُصَدِّقُ بِهِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ حَكَمَ بِالْكُفْرِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ مَنْ كَفَّرَهُمْ بِمَآلِ قَوْلِهِمْ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ مَا آيَةٌ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } وَأَمَّا الْقَطْعُ عَلَى أَحَدٍ بِكُفْرٍ أَوْ إيمَانٍ فَلَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُبْطِنَ خِلَافَ مَا يُظْهِرُ إلَّا بِتَوْقِيفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَنَا أَوْ يُظْهِرُ اعْتِقَادًا يَقْطَعُ بِهِ ا هـ . وَفِي الْبُرْزُلِيِّ وَاَلَّذِي عِنْدِي فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ سَبَّ أَوْ دَعَا أَوْ تَنَقَّصَ إلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولِهِ الْعُرْفِيِّ . وَالثَّانِي قَصْدُ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ فَإِنْ عُدِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَاَلَّذِي عِنْدِي فِيهَا أَنَّهُ يُؤَدَّبُ أَدَبًا مُوجِعًا وَيُطَالُ حَبْسُهُ ا هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت