فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُمْنَعُ اسْتِنَابَةُ الْمُقَرَّرِ فِي وَظِيفَةٍ بِلَا عُذْرٍ اتِّفَاقًا . وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَتَّبِ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرَّرُ لِعَدَمِ قِيَامِهِ بِالْوَظِيفَةِ وَلَا نَائِبُهُ لِعَدَمِ تَقْرِيرِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَنُوفِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ كُلَّهُ النَّائِبُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِنَابَةِ . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَكَانَ شَيْخُنَا رحمه الله تعالى يَقُولُ الْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا يَأْخُذُهَا الْوَجِيهُ بِوَجَاهَتِهِ ثُمَّ يَدْفَعُ مِنْهَا شَيْئًا قَلِيلًا لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فَأَرَى الَّذِي أَبْقَاهُ لِنَفْسِهِ حَرَامًا لِأَنَّهُ اتَّخَذَ عِبَادَةَ اللَّهِ مَتْجَرًا وَلَمْ يُوفِ بِقَصْدِ صَاحِبِهَا إذْ مُرَادُهُ التَّوْسِعَةُ لِيَأْتِيَ الْأَجِيرُ بِذَلِكَ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ ا هـ . قَالَ الْبَدْرُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمَعْلُومَ كُلَّهُ مُدَّةُ الِاسْتِنَابَةِ يَسْتَحِقُّهُ النَّائِبُ وَحْدَهُ وَهُوَ صَرِيحُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ . وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْأَحْبَاسِ عَلَيْهَا إجَارَةً أَوْ إعَانَةً وَفُهِمَ كَوْنُهَا إجَارَةً مِنْ قَوْلِ الْمُوَثِّقِينَ فِي اسْتِئْجَارِ النَّاظِرِ فَلَعَلَّهُ فِيمَا حَبَسَ لِيَسْتَأْجِرَ مِنْ غَلَّتِهِ , وَأَحْبَاسُ زَمَانِنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ إنَّمَا هِيَ عَطِيَّةٌ لِمَنْ قَامَ بِتِلْكَ الْمُؤْنَةِ ا هـ . ابْنُ عَرَفَةَ أَحْبَاسُ بَلَدِنَا قَطُّ مَا يَحْبِسُ الَّذِي يَحْبِسُ إلَّا عَلَى مَنْ يَقُومُ بِتِلْكَ الْمُؤْنَةِ لَا لِيَسْتَأْجِرَ مِنْ فَائِدَةِ الْحَبْسِ بِمَا يَقْدِرُ وَيَسْتَفْضِلُ مِنْهُ , وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالْمِائَةَ وَتَقَدَّمَهُ بِذَلِكَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ بِبَعْضِ الْمُرَتَّبِ وَيُمْسِكَ بَاقِيَهُ وَالْقَائِمُ بِالْوَظِيفَةِ لَيْسَ بِنَائِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَقِلٌّ يَجِبُ لَهُ مِنْ الْفَائِدَةِ مَا يَخُصُّ زَمَنَ قِيَامِهِ بِالْوَظِيفَةِ وَبِذَلِكَ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِي الْمُفْتِينَ يُفْتِي فِي ثَمَرِ أَشْجَارٍ الَّتِي لَا تُؤْتِي ثَمَرَهَا إلَّا مَرَّةً فِي عَامَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ الْفَائِدَةَ يُوَزَّعُ عَلَى الْعَامَيْنِ مَعًا , وَيُقَسَّمُ الْقَائِمُونَ بِالْوَظِيفِ عَلَى حَسَبِ أَزْمِنَةِ قِيَامِهِمْ ا هـ . وَنَصُّ مَا فِي الْفَرْقِ الْخَامِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ فَإِذَا وَقَفَ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِوَظِيفَةِ الْإِمَامَةِ أَوْ الْأَذَانِ أَوْ الْخَطَابَةِ أَوْ التَّدْرِيسِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ رِيعِ ذَلِكَ الْوَقْفِ شَيْئًا إلَّا إذَا قَامَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ عَلَى مُقْتَضَى شَرْطِ الْوَاقِفِ فَإِنْ اسْتَنَابَ غَيْرَهُ عَنْهُ دَائِمًا فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْأَعْذَارِ فَلَا يَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ . أَمَّا النَّائِبُ فَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ اسْتِحْقَاقِهِ وَصِحَّةِ وِلَايَتِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَهُ النَّظَرُ وَهَذَا الْمُسْتَنِيبُ لَيْسَ لَهُ نَظَرٌ إنَّمَا هُوَ إمَامٌ أَوْ مُؤَذِّنٌ أَوْ مُدَرِّسٌ فَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ الصَّادِرَةُ عَنْهُ . وَأَمَّا الْمُسْتَنِيبُ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا أَيْضًا بِسَبَبِ أَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ انْتَهَى . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت