فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 865

فَأَجَابَ جَمَاعَةٌ: بِأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ نُصُوصَ الْمَذْهَبِ وَأَقَلُّ دَرَجَاتِهِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ تَنْبَغِي بَلْ يَتَأَكَّدُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَصُونَ صَلَاتَهُ الَّتِي هِيَ عِمَادُ دِينِهِ عَنْ الْعَبَثِ وَاللَّعِبِ وَلَا سِيَّمَا عَنْ أَمْرٍ تَصِيرُ بِهِ مُضْطَرِبَةً بَيْنَ صِحَّتِهَا وَبُطْلَانِهَا انْتَهَى . مُلَخَّصًا وَكَتَبْت بِحَوْلِهِ مَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي نَهْيُ النَّاسِ عَمَّا اعْتَادُوهُ مِنْ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ حَالَ اقْتِدَائِهِمْ بِالْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا صَحِيحًا فِي السُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَفْضَلِ , وَصَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه جَنْبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُقْتَدِيًا بِهِ رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ لِإِسْمَاعِ النَّاسِ فِي مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُخَرَّجِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ حُجَّةٌ لِجَوَازِهِ وَسَمِعَ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنهما لَوْ جَهَرَ الْمَأْمُومُ بِالتَّكْبِيرِ وَبِرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ جَهْرًا يُسْمِعُ بِهِ مَنْ يَلِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ . ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ: إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي إسْمَاعِ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ فَهُوَ حَسَنٌ وَلَهُ أَجْرُ التَّنْبِيهِ وَفِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا . وَفِي الْمُوَطَّأِ فِي الَّذِي رَفَعَ صَوْتَهُ بِرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا إلَخْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَرَاءَ الْإِمَامِ بِرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِمَنْ أَرَادَ الْإِسْمَاعَ وَالْإِعْلَامَ لِلْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الذِّكْرَ كُلَّهُ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ جَائِزٌ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِكَلَامٍ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِهِ بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ مَمْدُوحٌ فَاعِلُهُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَبِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ الْآخَرِ ثُمَّ نَقَلَ بِسَنَدِهِ إلَى { ابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله تعالى عنه قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَنَحْنُ فِي الصَّفِّ وَخَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قَالَ فَرَفَعَ النَّاسُ رُءُوسَهُمْ وَاسْتَنْكَرُوا الرَّجُلَ وَقَالُوا مَنْ هَذَا الَّذِي رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ مَنْ هَذَا الْعَالِي الصَّوْتِ فَقِيلَ هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْت كَلَامًا يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ حَتَّى فُتِحَ لَهُ } قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ فَفِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِفِعْلِ هَذَا الرَّجُلِ وَتَعْرِيفِهِ النَّاسَ بِفَضْلِ كَلَامِهِ وَفَضْلِ مَا صَنَعَ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهِ بِذَلِكَ الذِّكْرِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْ كُلِّ مَنْ فَعَلَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَتَعْظِيمٌ لَهُ يَصْلُحُ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ سِرًّا وَجَهْرًا . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ بِكَلَامٍ يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ سِرًّا مَا جَازَ كَمَا لَا يَجُوزُ جَهْرًا وَهَذَا وَاضِحٌ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ . ثُمَّ قَالَ وَكَانَ شَيْخُنَا سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ يَقُولُ: إذَا جَرَى النَّاسُ عَلَى شَيْءٍ وَلَهُ مُسْتَنَدٌ صَحِيحٌ وَكَانَ لِلْإِنْسَانِ مُخْتَارٌ غَيْرُهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مُخْتَارِهِ فَيُدْخِلَ عَلَيْهِمْ شَغَبًا فِي أَنْفُسِهِمْ وَحِيرَةً فِي دِينِهِمْ . فَمِنْ شَرْطِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى أَنَّهُ مُنْكَرٌ ا هـ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ هُوَ نَصُّ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ . قَالَ عِيَاضٌ فِي إكْمَالِهِ: لَا يَنْبَغِي لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَإِنَّمَا يُغَيِّرُ مَا أُجْمِعَ عَلَى إحْدَاثِهِ وَإِنْكَارِهِ وَرَشَّحَ هَذَا النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ قَائِلًا مَا نَصُّهُ: أَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَلَا إنْكَارَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ نَصَّ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ , وَنَحْوُ هَذَا فِي جَامِعِ الذَّخِيرَةِ وَهُوَ نَصُّ عِزِّ الدِّينِ فِي قَوَاعِدِهِ . قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ لُبٍّ: وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي كَرَاهِيَتِهِ لَا فِي تَحْرِيمِهِ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ وَرُبَّمَا يَئُولُ الْإِنْكَارُ إلَى أَمْرٍ مُحَرَّمٍ , وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت