فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 865

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَلَّى أَهْلَ السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِتَوْحِيدِهِ وَشَرَّفَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ بِتَصْدِيقِ أَشْرَفِ عَبِيدِهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ: فَقَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ رضي الله تعالى عنهم مَسَافَةُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ قَالَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيّ فِي الْهَيْئَةِ السَّنِيَّةِ أَخْرَجَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو الشَّيْخِ وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ } ثُمَّ قَالَ وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ { كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ } ثُمَّ قَالَ وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِهِ وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مُصَرَّحَةً بِمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ رضي الله تعالى عنهم وَعَجَّلَ لِمَنْ شَكَّ فِيمَا قَالُوهُ أَوْ كَذَّبَ بِهِ خِزْيَ الدُّنْيَا وَشَدَّدَ عَلَيْهِ عَذَابَ الْآخِرَةِ بِعَدْلِهِ , وَالْمَرْئِيُّ لَنَا حَقِيقَةُ تِلْكَ السَّمَاءِ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } بَلْ نَرَى حَقِيقَةَ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا بِأَضْعَافٍ كَزُحَلٍ فَإِنَّهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَسُمْكُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ فِي الْهَيْئَةِ السَّنِيَّةِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بُرَّةَ قَالَ لَيْسَتْ السَّمَاءُ مُرَبَّعَةً وَلَكِنَّهَا مَقْبُوَّةٌ يَرَاهَا النَّاسُ خَضْرَاءَ انْتَهَى فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ الْمَرْئِيَّ لَنَا حَقِيقَةُ تِلْكَ السَّمَاءِ وَالنَّوْعُ الَّذِي خُلِقَتْ مِنْهُ السَّمَاءُ الدُّنْيَا الدُّخَانُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقُرْآنُ وَصَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ فِي الْهَيْئَةِ السَّنِيَّةِ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَنَاسٍ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا غَيْرَ مَا خَلَقَ قَبْلَ الْمَاءِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ أَخْرَجَ مِنْ الْمَاءِ دُخَانًا فَارْتَفَعَ فَوْقَ الْمَاءِ فَسَمَا عَلَيْهِ فَسَمَّاهُ سَمَاءً ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ وَذَلِكَ الدُّخَانُ مِنْ تَنَفُّسِ الْمَاءِ حِينَ تَنَفَّسَ فَجَعَلَهَا سَمَاءً وَاحِدَةً ثُمَّ فَتَقَهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَوَاتٍ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ . ثُمَّ قَالَ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ السَّمَاءُ قَالَ هَذِهِ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ عَنْكُمْ } . وَأَخْرَجَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ السَّمَاءُ الدُّنْيَا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى أَبِي الْجَلْدِ يَسْأَلُهُ عَنْ السَّمَاءِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هِيَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنَّ السَّمَاءَ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ حَبَّةَ الْعَوْنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَحْلِفُ وَاَلَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ مِنْ دُخَانٍ وَمَاءٍ انْتَهَى وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا لَوْنُهَا فَهُوَ الْبَيَاضُ قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ فِي الْهَيْئَةِ السَّنِيَّةِ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ السَّمَاءُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ صَخْرَةٌ تَحْتَ الْأَرَضِينَ بَلَغَنَا أَنَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ مِنْهَا خُضْرَةُ السَّمَاءِ انْتَهَى . فَهَذِهِ أَحَادِيثُ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ شَكَّ فِيهَا أَوْ كَذَّبَهَا فَإِنْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت