فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ضِيقُ الْعَتِيقِ يُصَحِّحُ صَلَاتَهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْعَتِيقِ بِشَرْطِ عَدَمِ إمْكَانِ تَوْسِعَةِ الْعَتِيقِ لِمُجَاوَرَتِهِ جَبَلًا أَوْ بَحْرًا أَوْ تَأْدِيَةِ تَوْسِعَتِهِ لِتَخْلِيطِ الصَّلَاةِ لِاتِّسَاعِهِ جِدًّا , وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ اسْتِقْلَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَمْ يَبْقَ وَجْهٌ لِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْعَتِيقِ إلَّا مَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ السُّلْطَانَ الْغُورِيَّ حِينَ أَحْدَثَ جَامِعَهُ بِمِصْرَ الْقَاهِرَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يُعَلِّقُ عِتْقَ رَقِيقٍ أَوْ صَدَقَةً عَلَى مُعَيَّنٍ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْعَتِيقِ وَبَعْدَ صَلَاتِهَا فِي الْجَدِيدِ يُرْفَعُ الرَّقِيقُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَيْهَا أَوْ الْمُعَيَّنُ لِلصَّدَقَةِ عَلَيْهِ لِقَاضٍ حَنَفِيٍّ يَرَى صِحَّتَهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ الْعَتِيقِ بِلَا شَرْط فَيَحْكُمُ بِلُزُومِ الْعِتْقِ أَوْ الصَّدَقَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَى صِحَّتِهَا فَيَسْرِي حُكْمُهُ لِصِحَّتِهَا فَتَصِيرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا لِرَفْعِ حُكْمِهِ الْخِلَافَ , وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى حُكْمِهِ وَالْمُتَأَخِّرَةُ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْعَتِيقِ وَلَا نَصَّ فِي مَذْهَبِنَا فِيمَنْ يَعْتَبِرُ الضِّيقَ عَنْهُ وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي قَرْيَةٍ فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ مُتَوَطِّنُونَ بِهَا وَبَاقِيهِمْ طَارِئُونَ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى قَدْ أَحْدَثُوا مَسْجِدًا فِيهَا فَهَلْ تَجُوزُ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , لَا تَجُوزُ وَلَا تَصِحُّ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لِأَنَّ أَقَلَّ مَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بِهِ اثْنَا عَشَرَ مُتَوَطِّنُونَ وَلِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً مُتَوَطِّنِينَ يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ الْأَعْدَاءَ وَمِنْهَا أَنْ لَا تَكُونَ فِي مَسْجِدٍ جَدِيدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَتِيقِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ أَيْ مَسَافَةُ سَاعَةٍ وَنِصْفٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ الْمُحَمَّلَةِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحِبَهُ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي مَسْجِدٍ مُحْدَثٍ قَرِيبٍ مِنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ هَلْ هُوَ كَالْمُحْدَثِ فِيهَا وَمَا قَوْلُكُمْ فِي قُرًى مُتَقَارِبَةٍ جِدًّا أُقِيمَتْ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهَا وَاسْتَمَرَّ الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ قُرْبُهُ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَهُوَ كَالْمُحْدَثِ فِيهَا اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ بِأَزْيَدَ مِنْهَا فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْجُمُعَةُ الْمُقَامَةُ فِي الْقُرَى الْمَذْكُورَةِ تُعَادُ ظُهْرًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا أَيْ الْجُمُعَةِ بِقُرْبِهَا أَيْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ اتِّفَاقًا فِي جَوَازِهِ بِأَزْيَدَ مِنْهَا أَوْ بِبُعْدِهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ ثَالِثُهَا بِبَرِيدٍ لِلْبَاجِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ بَشِيرٍ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَابْنِ حَبِيبٍ مَعَ نَقْلِ الشَّيْخِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ , وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ لِكُلِّ قَرْيَةٍ أَنْ يَجْمَعُوا وَلَوْ قَرِبُوا وَلَا نَصَّ فِي مَنْعِهِ قُصُورٌ , وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبْلَ هَذَا فِيهَا مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ رِوَايَةِ الْمَبْسُوطَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَحَمْدِيسُ وَلَا تُقَامُ بِمَوْضِعَيْ مِصْرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنُ عُمَرَ إنْ عَظُمَ كَمِصْرِ فَلَا بَأْسَ بِهَا بِمَسْجِدَيْنِ ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ كَانَتْ ذَاتَ جَانِبَيْنِ كَبَغْدَادَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَثُرُوا وَبَعُدَ مَنْ يُصَلِّي بِأَفْنِيَتِهِ , وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أُقِيمَتْ فِيهَا فَفِيهَا الصَّحِيحَةُ ذَاتُ الْعَتِيقِ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَوَّلُهُمَا صَلَاةً قَالَ سَنَدٌ لَوْ صُلِّيَتْ بِجَدِيدَيْنِ صَحَّتْ الْمُنْفَرِدَةُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَالسَّابِقَةُ إحْرَامًا فَإِنْ جُهِلَتْ أَعَادَ الْكُلُّ ظُهْرًا فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا أَعَادُوا جُمُعَةً وَاحِدَةً ا هـ , وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .