فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قوله تعالى { , وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا } الْآيَةَ لَيْسَ مِنْ شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بَلْ قَاصِرٌ عَلَى الْيَهُودِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْأَغْبِيَاءِ الْمُدَّعِينَ لِلْعِلْمِ إنَّمَا هِيَ حِكَايَةٌ عَنْ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى عليه الصلاة والسلام وَقَدْ نُسِخَتْ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } الْآيَةَ , وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى { , وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } فَالْيَهُودُ يُبَاحُ لَهُمْ فِي شَرْعِنَا ذُو الظُّفُرِ , وَمَا بَعْدَهُ فِي الْآيَةِ مِثْلُنَا سَوَاءٌ , وَلَكِنْ لَا تُعْمَلُ ذَكَاتُهُمْ فِيهِ لِاعْتِقَادِهِمْ حُرْمَتَهُ فَإِنْ ذَكَّوْهُ صَارَ مَيْتَةً مُحَرَّمًا عَلَيْنَا , وَعَلَيْهِمْ فَشَرْطُ إبَاحَتِهِ أَنْ يُذَكِّيَهُ مُسْلِمٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْخَرَشِيِّ عَلَى أَنَّ { , وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا } الْآيَةَ حِكَايَةٌ عَنْ شَرْعِهِمْ , وَكَذَا فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ , وَزَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى نَسْخِهِ بِشَرْعِنَا , وَنَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِشَرْعِنَا ; لِأَنَّ أَخْبَارَ شَرَعْنَا لَهُ قُوَّةٌ , وَإِنْ نُسِخَ بِشَرْعِنَا ا هـ . وَقَالَ النَّسَفِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ قِيلَ: فِي قوله تعالى { إلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } هُوَ سَمِينُ اللَّحْمِ , وَقِيلَ: هُوَ غَيْرُ ذَلِكَ , وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي ذِي الظُّفُرِ , وَفِي قَوْلِهِ { أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } , وَلَيْسَ بِنَا إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حَاجَةٌ ; لِأَنَّ تِلْكَ شَرِيعَةٌ قَدْ نُسِخَتْ , وَلَكِنْ بِنَا أَنْ نَعْرِفَ أَنَّ ذَلِكَ التَّحْرِيمَ كَانَ بِبَغْيِهِمْ , وَبَطَلَ بِذَلِكَ دَعْوَاهُمْ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ , وَأَحِبَّاؤُهُ فَإِنَّ الْأَبَ , وَالْحَبِيبَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ عَلَى الِابْنِ , وَالْحَبِيبِ بِأَدْنَى ظُلْمٍ , وَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى صِدْقِ رِسَالَةِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام فَإِنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا كَانُوا يُخْفُونَهُ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ بِاَللَّهِ عَلِمَ ذَلِكَ بِوَحْيٍ مِنْهُ إلَيْهِ ا هـ . وَقَالَ الثَّعَالِبِيّ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ { , وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ } الْآيَةَ هَذَا خَبَرٌ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ الْيَهُودِ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْنَا شَيْئًا , وَإِنَّمَا حَرَّمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا مَا حَرَّمَهُ إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ , ثُمَّ قَالَ , وَهَذِهِ الْآيَةُ , وَمَا جَانَسَهَا مِنْ آيَاتِ مَكَّةَ مُرْتَفِعٌ حُكْمُهَا ا هـ . وَقَالَ فِي الْبَيَانِ إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ بَلْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِشَرِيعَةِ عِيسَى صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي تَفْسِيرِ الْبَيْضَاوِيِّ , وَالنَّسَفِيِّ عِنْدَ قوله تعالى { وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } أَيْ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى عليه الصلاة والسلام كَالشُّحُومِ , وَالثُّرُوبِ , وَالسَّمَكِ , وَلُحُومِ الْإِبِلِ , وَالْعَمَلِ فِي السَّبْتِ , وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَرْعَهُ مَا كَانَ نَاسِخًا لِشَرْعِ مُوسَى , وَثَبَتَ نَسْخُ ذَلِكَ بِشَرْعِنَا بِنَهْيِ الْقُرْآنِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ { وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ } قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ مِمَّا حُرِّمَ فِي شَرْعِهِمْ ا هـ وَقَالَ النَّسَفِيُّ قَالَ يَمَانُ بْنُ رَبَابَ هِيَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ اللُّحُومِ , وَالشُّحُومِ , وَكُلِّ ذِي ظُفُرٍ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي حُكْمِ أَكْلِ الْفَسِيخِ الْمَعْرُوفِ بِمِصْر
َ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حُكْمُهُ الْحُرْمَةُ لِنَجَاسَتِهِ بِشُرْبِهِ مِنْ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ حَالَ وَضْعِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:"وَدَمٌ مَسْفُوحٌ وَإِنْ مِنْ سَمَكٍ فَمَا شَرِبَهُ مِنْ الْمِلْحِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ نَجِسٌ"وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي أَكْلِ الْيَهُودِ ذَا الظُّفُرِ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ وقوله تعالى" { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ } "الْآيَةُ حِكَايَةٌ عَنْ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ الْمَنْسُوخَةِ بِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ , وَإِذَا قُلْتُمْ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ تَذْكِيَتُهُ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ لَا فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ مَعَ إبَاحَتِهِ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟