فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 865

( تَنْبِيهٌ ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَكَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيِّ فِي الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ , وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَاضِي الْمُقَلِّدِ فِي زَمَانِنَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ . قُلْت: لِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي عَدَّهُ مُنَافِيًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ يَصِيرُ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الثَّانِي: وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ السَّاعَةَ مَثَلًا وَعَلَيْك مِائَةُ دِينَارٍ إلَى أَجَلِ كَذَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ هُوَ حُرٌّ السَّاعَةَ وَيُتْبَعُ بِالْمِائَةِ حَبَّ أَمْ كَرِهَ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ حُرٌّ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ا هـ . وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَرْضَ الْعَبْدُ فَذَلِكَ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَرِهَ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْحَابُهُمْ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ حُرٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَهُوَ أَحَبُّ إلَى ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَصْبَغُ يَجِدُ لِهَذَا أَصْلًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَهُوَ كَارِهٌ فَذَلِكَ لَازِمٌ كَمَا يُزَوِّجُهُ كَرْهًا وَيَنْزِعُ مَالَهُ كَرْهًا قَالَ مُحَمَّدٌ وَكَمَالُهُ أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حُرِّيَّةٍ فَلَمْ تَزِدْهُ الْحُرِّيَّةُ إلَّا خَيْرًا ا هـ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا مَتْبُوعًا أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِسْعَاءِ وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ سَنَةً أَنَّهُ حُرٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ جَازَ عِنْدَ أَشْهَبَ وَلَا يُعْتَقَ حَتَّى يَخْدُمَ شَهْرًا . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ عَجَّلَ عِتْقَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْخِدْمَةُ بَاطِلَةٌ , وَهُوَ حُرٌّ , وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ لَزِمَتْ الْعَبْدَ الْخِدْمَةُ . مَالِكٌ: وَكُلُّ خِدْمَةٍ يَشْتَرِطُهَا السَّيِّدُ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ , وَإِنْ شَرَطَهَا فِي الْكِتَابَةِ فَأَدَّى الْعَبْدُ قَبْلَ تَمَامِهَا سَقَطَتْ ا هـ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَوْلُهُ جَازَ عِنْدَ أَشْهَبَ , وَكَذَلِكَ يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَسْأَلُهُ عَمَّا أَرَادَ هَلْ تَعْجِيلُ الْعِتْقِ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَسْأَلُهُ هَلْ أَرَادَ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ أَوْ تَأْخِيرَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ . وَأَشْهَبُ يَرَى أَنَّ الْعِتْقَ مُؤَخَّرٌ بَعْدَ الْخِدْمَةِ كَمَا هُوَ مُؤَخَّرٌ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ قَبْلَ الْخِدْمَةِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَيُعْتَقُ مَكَانَهُ وَتَسْقُطُ الْخِدْمَةُ ثُمَّ قَالَ وَكُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَبَاطِلٌ الشَّيْخُ ; لِأَنَّ مَا يَلْحَقُهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ مِنْ بَقَايَا الرِّقِّ فَهُوَ كَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ فَيَسْتَتِمُّ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ فَأَدَّى الْعَبْدُ قَبْلَ تَمَامِهَا سَقَطَتْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ كُلُّ مَا اشْتَرَطَهُ السَّيِّدُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ خِدْمَةِ بَدَنٍ , أَوْ عَمَلِ مُدَّةٍ فَأَدَّى الْكِتَابَةَ وَبَقِيَ ذَلِكَ الْعَمَلُ , أَوْ بَعْضُهُ , فَإِنَّهُ سَاقِطٌ وَلَا يُؤَدِّي لِذَلِكَ عِوَضًا ; لِأَنَّ خِدْمَةَ بَدَنِهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقِّهِ , فَإِذَا دَخَلَتْ الْحُرِّيَّةُ رَقَبَتَهُ سَقَطَ كُلُّ رِقٍّ بَقِيَ مِنْهُ , وَكَذَلِكَ مِنْ بَتَلَ عِتْقَ عَبْدٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْهِ خِدْمَةً يَشْتَرِطُهَا ; لِأَنَّ خِدْمَتَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقِّهِ فَلَمَّا كَانَ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ يَسْتَكْمِلُ عَلَيْهِ بَقِيَّتَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الرِّقِّ فَكَذَلِكَ كُلُّ خِدْمَةٍ تَبْقَى عَلَى مُكَاتَبٍ بَتَلَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ فَهِيَ سَاقِطَةٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقِّهِ ا هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت