( فَرْعٌ ) قَالَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجْمُهَا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَجَازَتْ الْكِتَابَةُ , وَكَذَا إنْ أَعْتَقَ أَمَةً إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا , أَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَنَّ مَا وَلَدَتْ فِي كِتَابَتِهَا فَهُوَ عَبْدٌ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْعِتْقُ نَافِذٌ إلَى أَجَلِهِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ كَمَا لَا أَفْسَخُهَا مِنْ عَقْدِ الْغَرَرِ كَمَا أَفْسَخَ بِهِ الْبَيْعَ وَكُلُّ وَلَدٍ حَدَثَ لِلْمُكَاتَبَةِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا يُرَقُّ بِرِقِّهَا وَيُعْتَقُ بِعِتْقِهَا , وَإِنْ كَاتَبَهَا , أَوْ أَعْتَقَهَا وَاشْتَرَطَ جَنِينَهَا بَطَلَ الشَّرْطُ وَتَمَّ الْعِتْقُ ا هـ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ عَنْ وَصِيَّتِهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ , وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا . وَقَدْ انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى مَا حَرَّرْته مِنْ مَسَائِلِ الِالْتِزَامِ وَانْتَجَزَ الْغَرَضُ الَّذِي قَصَدْته فِيهِ مِنْ بَيَانِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَقْسَامِ فَجَاءَ بِحَمْدِ اللَّهِ كِتَابًا مُفِيدًا فِي بَابِهِ عَظِيمَ النَّفْعِ لِمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِيهِ مِنْ طُلَّابِهِ جَمَعْت فِيهِ فَوَائِدَ عَدِيدَةً وَتَحْقِيقَاتٍ مُفِيدَةً وَسَفَرْت فِيهِ عَنْ نُكَتٍ تُسْتَغْرَبُ وَتُسْتَبْدَعُ وَأَوْضَحْت فِيهِ مُشْكِلَاتٍ لَيْسَ لَهَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَنَّفَاتِ مَوْرِدٌ وَلَا مُشَرِّعٌ فَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ مِنْ إلْهَامِ هَذَا التَّصْنِيفِ وَإِتْمَامِهِ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ وَالتَّرْصِيفِ وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُسَهِّلَ تَحْرِيرَهُ وَإِتْقَانَهُ , وَأَنْ يَعْصِمَنَا فِيهِ مِنْ الْخَطَأ وَالزَّلَلِ , وَأَنْ لَا يُؤَاخِذَنَا بِالتَّصَنُّعِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ , وَهَذَا آخِرُ مَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ مُؤَلِّفِ هَذَا الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ , وَعَلَى آلِهِ وَصَحِبَهُ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ الْتَزَمَ نَفَقَةَ يَتِيمٍ ذِي مَالٍ سَنَةً , وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ شَهْرًا وَتَرَكَ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِبَاقِي السَّنَةِ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ . نَعَمْ , يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ بَاقِي السَّنَةِ وَذَكَرْت نَصَّ الْحَطَّابِ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ ثُمَّ . قُلْت: وَكَلَامُ الْمُخْتَصَرِ فِي مَبْحَثَيْ الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ صَرِيحٌ فِي الْقَضَاءِ بِذَلِكَ أَيْضًا . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .