وَبَيْنَ عَدُوِّهِ , وَإِنْ كُنَّا فِي اطْمِئْنَانٍ عَلَى إقْلِيمِهِ مِنْ اسْتِيلَاءِ عَدُوِّ اللَّهِ عَلَيْهِ بِمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ بَقَاءِ أَهْلِهِ عَلَى الْحَقِّ حَقٌّ تَقُومُ الْقِيَامَةُ مِنْهَا مَا وَجَدَ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْمُقْرِي وَنَصُّهُ مِنْ خَطِّ الْفَقِيهِ الْمُحَدِّثِ الْعَالِمِ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَبْدُوسِيِّ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا نَصُّهُ وَجَدْت فِي ظَهْرِ تَقْيِيدِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ بِخَطِّ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ قَالَ ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ نَقْطِ الْعَرُوسِ عَنْ أَبِي مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { سَتَكُونُ بِالْمَغْرِبِ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا فَاسُ أَقَوْمُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قِبْلَةً وَأَكْثَرُهُمْ صَلَاةً أَهْلُهَا قَائِمُونَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا يَكْرَهُونَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ا هـ . وَكَذَا ضَمَانُهُ لَمَّا غَصَبَ ضَرُورِيٌّ لَا يَشُكُّ فِيهِ مُسْلِمٌ , وَكَذَا اسْتِحْقَاقُهُ الْقِصَاصَ مِنْهُ بِقَتْلِهِ مُؤْمِنًا عَمْدًا عُدْوَانًا مُبَاشَرَةً أَوْ بِإِكْرَاهِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالنُّصُوصُ الَّتِي ذَكَرْتُمْ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَالْمُهَادَنَةَ الَّتِي أَوْقَعَهَا فَاسِدَةً مَنْقُوصَةً وَمَا نَسَبْتُمْ لِلْمِعْيَارِ هُوَ كَذَلِكَ فِيهِ وَبَيْعُ الْبَقَرِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ وَكُلِّ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي النَّازِلَةِ الْمَذْكُورَةِ حَرَامٌ قَطْعًا إجْمَاعًا ضَرُورَةً لَا يَشُكُّ فِيهِ مُسْلِمٌ سَوَاءٌ فِي حَالِ حَصْرِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُمْ وَفِي حَالِ عَدَمِهِ إذْ قِتَالُهُمْ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ وَمِنْ قَرُبَ مِنْهَا كَأَهْلِ عَمَلِ السُّلْطَانِ الْمَذْكُورِ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَكَيْفَ يَتَخَيَّلُ مُسْلِمٌ أَنَّ مُعَامَلَتَهُمْ بِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَيَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْبَقَاءِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ جَائِزَةٌ مَعَ ذَلِكَ قَالَ الْحَطَّابُ: وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ يَعْنِي لِلْحَرْبِيِّينَ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ , وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا , قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ا هـ وَظَاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا يَذْهَبُونَ بِهِ لِبِلَادِهِمْ فِيمَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى الْبَقَاءِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَقِتَالِ أَهْلِهِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ , وَإِنْ اقْتَحَمَ الْأَمْرَ وَشَقَّ الْعَصَا وَأَتَاكُمْ بِجَيْشِهِ وَجَبَ عَلَيْكُمْ قِتَالُهُ وُجُوبًا عَيْنِيًّا إذْ هُوَ حِينَئِذٍ كَالْعَدُوِّ وَالْبُغَاةِ الْمُتَغَلِّبِينَ الْفَاجِئِينَ الْقَاصِدِينَ الْأَنْفُسِ وَالْحَرِيمِ لِعُدْوَانِهِ وَتَجَارِبِهِ عَلَى مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ , وَهُوَ أَنْفُسُكُمْ وَحَرِيمُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَمَنَعَكُمْ مِمَّا هُوَ مُتَعَيَّنٌ عَلَيْكُمْ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ الْفَاجِئِينَ لَكُمْ وَالْمَقْتُولُ مِنْكُمْ فِي قِتَالِهِ كَالْمَقْتُولِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إلَّا طُلُوعُ الرُّوحِ فَصَمِّمُوا عَلَى قِتَالِهِ وَأَعِدُّوا لَهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ نَصَرَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ , وَعَلَى أَعْدَاءِ الدِّينِ وَبَارَكَ فِيكُمْ وَفِي كُلِّ مَنْ أَعَانَكُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَخَذَلَ كُلَّ مَنْ عَادَاكُمْ وَخَذَلَكُمْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَجَعَلَ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ .