فهرس الكتاب
( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَجَّحَ الْأَشْيَاخُ عَدَمَ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا وَلَكِنْ نَقَلَ شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْبَيَانِ إنْ كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ الْخِطْبَةِ مِنْ جِهَتِهَا غَرِمَتْ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ أَعْطَى لِأَجْلِ غَرَضٍ فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ , فَإِنْ حَصَلَ شَرْطٌ , أَوْ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امْرَأَةٍ طَارِئَةٍ أَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا , أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا فَهَلْ تُصَدَّقُ وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ طَارِئَةً مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ تُصَدَّقُ , فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي إخْبَارِهَا بِمَوْتِ زَوْجِهَا , أَوْ طَلَاقِهِ , أَوْ بِعَدَمِ تَزَوُّجِهَا أَصْلًا وَلَا تُكَلَّفُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لَكِنْ يَنْبَغِي سُؤَالُ صُلَحَاءِ رُفْقَتِهَا , فَإِنْ حَصَلَتْ رِيبَةٌ لَمْ تُزَوَّجْ , وَإِنْ كَانَتْ طَارِئَةً مِنْ بَلَدٍ قَرِيبٍ , فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ بِمَا أَدْلَتْهُ فَلَا تُزَوَّجُ . قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ الطَّارِئَةُ إذَا قَدِمَتْ فِي رُفْقَةٍ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَادَّعَتْ أَنَّهَا دُونَ زَوْجٍ وَخَشِيَتْ الْعَنَتَ , فَإِنَّ السُّلْطَانَ يُزَوِّجُهَا وَلَا يُكَلِّفُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا لَا زَوْجَ لَهَا وَلَكِنْ يَسْأَلُ عَنْهَا صُلَحَاءَ الرُّفْقَةِ , فَإِنْ اسْتَرَابَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا تَرَكَهَا , فَإِنْ كَانَتْ طَارِئَةً عَلَى الْبَلَدِ مُقِيمَةً فِيهِ فَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى تَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهَا طَارِئَةٌ , وَأَنَّهَا لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا وَلِيَّ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الطَّارِئَةِ حَتَّى يَثْبُتَ طَلَاقُ زَوْجِهَا لَهَا , أَوْ مَوْتُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّارِئَةَ تُصَدَّقُ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَلَا تُصَدَّقُ الْمُقِيمَةُ , وَكَذَلِكَ فِي دَعْوَاهَا أَنَّهَا دُونَ زَوْجٍ ا هـ .
#وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ وَسُئِلَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْمَرْأَةِ تَقْدَمُ الْمَدِينَةَ مَعَ الْحَاجِّ وَتَقُولُ خِفْت الْعَنَتَ وَأَرَدْت التَّزْوِيجَ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ لَهَا زَوْجٌ أَمْ لَا إلَّا مِنْ قَوْلِهَا وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْقَدْرِ وَالْأَوْلِيَاءِ هَلْ يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ أَمْ لَا ؟
( فَأَجَابَ ) تُزَوَّجُ وَلَا تُطْلَبُ بِبَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ لَا زَوْجَ لَهَا إذْ كَانَتْ غَرِيبَةً بَعِيدَةَ الْوَطَنِ وَأُحِبُّ سُؤَالَ أَهْلِ مَعْرِفَتِهَا وَبَلَدِهَا مِمَّنْ مَعَهَا فِي الرُّفْقَةِ سُؤَالًا مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفٍ شَهَادَةٌ , فَإِنْ اسْتَرَابَ تَرَكَ تَزْوِيجَهَا وَإِلَّا زَوَّجَهَا وَلَيْسَتْ كَمَنْ مَكَانُهَا قَرِيبٌ ابْنُ دَحُونٍ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ أَصْلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لِمَا يُتَّقَى مِنْ زَوْجٍ يَكُونُ لَهَا , فَإِذَا ظَهَرَ خِلَافُ قَوْلِهَا لَمْ يُزَوِّجْهَا وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِي بِامْرَأَةٍ وَمَعَهُ صَدَاقُهَا فَيَقُولُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِي هَذَا الصَّدَاقِ , وَأَنَّهُ حَقٌّ قِبَلِي لِزَوْجَتِي هَذِهِ , وَقَدْ ضَاعَ صَدَاقُهَا فَقَالَ مَالِكٌ إنْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى أَصْلِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَلْيَشْهَدْ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ , وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِئَلَّا يَكُونَ نِكَاحًا بِغَيْرِ وَلِيٍّ , وَهَذَا فِي غَيْرِ الْغُرَبَاءِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمِنْهُ قَالَ الْغَرْنَاطِيُّ فِي وَثَائِقِهِ فِي تَجْدِيدِ الصَّدَاقِ يَذْكُرُ إشْهَادَ الزَّوْجِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ زَوْجَتَهُ ذَكَرَتْ تَلَفَ صَدَاقِهَا وَسَأَلَتْ تَجْدِيدَهُ وَأَجَابَتْهُ إلَى ذَلِكَ وَإِقْرَارُهُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَتَضْمِينُهُ مَعْرِفَةَ الزَّوْجِيَّةِ وَاتِّصَالِهَا إلَى حِينِ الْإِشْهَادِ فِي غَيْرِ الْغَرِيبِينَ وَيَذْكُرُ إشْهَادَ الْمَرْأَةِ عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي التَّالِفِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا وَسُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَقْدَمُ بَلَدًا وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ قَدِمَتْ وَلَا مَنْ هِيَ فَتَطْلُبُ التَّزْوِيجَ فَهَلْ يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ بِغَيْرِ إثْبَاتٍ مُوجِبٍ , وَكَذَا لَوْ زَعَمَتْ أَنَّ لَهَا زَوْجًا مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْبَلَدُ قَرِيبًا كَتَبَ إلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا يَتَعَذَّرُ وُصُولُ الْجَوَابِ إلَيْهِ , أَوْ يَكُونُ بَعْدَ أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تُرِيدُهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبَهَا .
#ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَسُئِلَ ابْنُ الضَّابِطِ عَنْ غَرِيبَةٍ ذَكَرَتْ أَنَّهَا مِنْ الْجَبَلِ لَهَا بِصَفَاقُسَ سَنَةٌ وَنِصْفٌ , وَلَمْ يَرَ جِيرَانُهَا مِنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَخْرُجُ وَذَكَرَتْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ وَأَرَادَتْ إذْنَ الْقَاضِي فِي تَزْوِيجِهَا وَهِيَ وَضِيعَةٌ .