فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 865

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي شَخْصٍ كَبِيرٍ لَهُ كَسْبٌ , وَأَخَوَانِ صَغِيرَانِ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا , وَلَمَّا بَلَغَا زَوَّجَهُمَا فَهَلْ إذَا طَلَبَا مُقَاسَمَتَهُ فِي الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَسْبِهِ لَا يُقْضَى لَهُمَا بِذَلِكَ , وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمَا بِالنَّفَقَةِ , وَكُلْفَةِ الزَّوَاجِ يُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ فَلَا يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُقْضَى لَهُمَا بِمُقَاسَمَةِ أَخِيهِمَا فِيمَا اكْتَسَبَهُ وَحْدَهُ أَمَّا إنْ كَانَا اكْتَسَبَا مَعَهُ فَلَهُمَا مُقَاسَمَتُهُ فِيمَا تَحَصَّلَ فِي اكْتِسَابِهِمْ بِحَسَبِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ , وَيُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ فِيمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ أَوْ لَهُمْ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَوْ عَلِمَهُ , وَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِ مَعَ تَيْسِيرِ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إنْ نَوَاهُ , وَحَلَفَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ , وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ إنْ نَوَاهُ , وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ أَوْ حَلَفَ , وَكَانَ غَيْرَ سَرِفٍ سَوَاءٌ كَانَ لَهُمَا مَالٌ أَوْ لَا . قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ , وَإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إلَّا لِصِلَةٍ , وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ , وَعَلِمَهُ الْمُنْفِقُ , وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ , وَأَفَادَ الْخَرَشِيُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نَفْيِ السَّرَفِ بِحَالِ الْإِنْفَاقِ , وَأَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْمُنْفِقَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ يَحْلِفَانِ عَلَى عَدَمِ قَصْدِ التَّبَرُّعِ إنْ لَمْ يُشْهِدَا عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ , وَأَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي رُجُوعِ الْمُنْفِقِ عَلَى صَبِيٍّ مَعَ الْعِلْمِ بِمَالِهِ أَنْ يَتَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ , وَأَنْ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ , وَأَنْ لَا يَكُونَ سَرَفًا , وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْأَبَ الْمُوسِرَ كَالْمَالِ قَالَ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِهِ وَبِإِيسَارِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ إلَى حِينِ الرُّجُوعِ , وَهَذَا مَا لَمْ يُعْتَمَدْ طَرْحُهُ , وَإِلَّا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَلِيًّا عُلِمَ مُلَاؤُهُ أَمْ لَا , وَقَيْدُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ الرَّبِيبِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ , وَأَفَادَ الْعَدَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجَ مُقَابِلُ الصَّغِيرِ , وَأَنَّ الرَّبِيبَ كَغَيْرِهِ نَقْلًا عَنْ الْمِعْيَارِ قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ , وَأَنَّ مَحَلَّ حَلْفِ الْمُنْفِقِ عَلَى صَغِيرٍ إذَا لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ , وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ: وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ , وَلَوْ مُعْسِرًا , وَحَلَفَتْ إنْ لَمْ تُشْهِدْ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ لِتَرْجِعَ كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ تَشْبِيهٌ تَامٌّ كَالصَّغِيرِ إنْ عَلِمَ الْمُنْفِقُ أَنَّ لَهُ مَالًا , وَتَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ , وَبَقِيَ لِلرُّجُوعِ , وَرَجَعَ عَلَى الْأَبِ الْمُوسِرِ , وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ ا هـ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ مَاتَ أَبُوهُ عَنْهُ , وَعَنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ فَصَارَ يَكْتَسِبُ , وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ إلَى أَنْ رَشَدُوا , وَتَجَدَّدَ لَهُ أَمْتِعَةٌ مِنْ كَسْبِهِ فَأَرَادُوا أَنْ يُقَاسِمُوهُ فِيهَا , وَالْحَالُ أَنَّ أَبَاهُمْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَهَلْ تَسُوغُ لَهُمْ مُقَاسَمَتُهُ , وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَاسِبُوهُ بِأُجْرَتِهِمْ , وَأَرَادُوا أَنْ يُحَاسِبَهُمْ بِنَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُمْ , وَلَهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا تَقَدَّمَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنِّي زِدْت فِيهِ , وَلَهُمْ مُحَاسَبَتُهُ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

# ( وَسُئِلَ ) شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى رحمه الله تعالى عَنْ رَجُلٍ تَأَخَّرَ عَلَيْهِ مَالٌ لِلدِّيوَانِ فَخَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ , وَكَتَبَ نَفْسَهُ مَعَ عَسْكَرِ الْمَغَارِبَةِ , وَتَوَجَّهَ إلَى الشَّامِ , وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَوَلَدَهُ بِلَا نَفَقَةٍ , وَمَكَثَ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْقَاهِرَةِ , وَأَرْسَلَ لِزَوْجَتِهِ فَحَضَرَتْ لَهُ وَمَعَهَا وَلَدُهُ وَبِنْتُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَكَسَاهَا وَأَعْطَاهَا وَابْنَتَهَا حُلِيًّا , وَتَوَجَّهُوا إلَى بَلَدِهِمْ , وَأَقَامُوا فِيهَا سَنَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ غَيْرَهَا , وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ , وَطَلَبَ مِنْهَا , وَمِنْ بِنْتِهَا الْكِسْوَةَ وَالْحُلِيَّ فَأَبَتْ مِنْ رَدِّهِمَا لَهُ وَطَلَبَتْهُ بِنَفَقَتِهَا وَنَفَقَةِ وَلَدِهِ فِي مُدَّةِ غِيبَتِهِ فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت