# ( وَسُئِلَ أَيْضًا رضي الله عنه بِمَا نَصُّهُ ) مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ صَارِيًا ثُمَّ بَاعَهُ لِآخَرَ , وَأَقَامَهُ الثَّانِي فِي مَرْكَبِهِ , وَبَعْدَ سِنِينَ قَامَ عَمُّ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ , وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَالِكُ لِلصَّارِي , وَأَنَّ ابْنَ أَخِيهِ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ يُرِيدُ نَقْضَ الْبَيْعِ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ حُضُورِهِ , وَعَدَمِ عُذْرِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
( فَأَجَابَهُ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ إنَّ الْمُدَّعِيَ الْمَذْكُورَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ وَسَكَتَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ بِلَا عُذْرٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَيُمْنَعُ قَهْرًا عَنْهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ أَيْضًا رحمه الله بِمَا نَصُّهُ ) مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ بَاعَ لِآخَرَ جَارِيَةً , وَتَرَاضَى مَعَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِثَمَنِهَا عَرْضًا بِعَقْدٍ آخَرَ , وَفَعَلَ , وَكَانَ بِيَدِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْجُذَامَ رَآهُ الْمُشْتَرِي , وَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ ادَّعَى أَنَّهُ جُذَامٌ , وَأَنَّهُ كَانَ يَجْهَلُهُ يَوْمَ رُؤْيَتِهِ , وَيَظُنُّهُ شَيْئًا آخَرَ , وَلِذَلِكَ رَضِيَ بِهِ , وَأَرَادَ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَهَلْ عِلْمُهُ بِكَوْنِ هَذَا مِنْ عُمُومِ الْعَيْبِ مَعَ جَهْلِ حَقِيقَتِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ رَدِّهَا , وَهَلْ عَقْدُ الْعَرْضِ بِثَمَنِهَا عَلَى فَرْضِ أَنَّ لَهُ رَدَّهَا لِصَاحِبِهَا فَسَخَهُ لِكَوْنِهِ غَبْنٌ فِيهِ لِأَجْلِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ , وَعَلَيْهِ بَدَلُ هَذَا الْعَرْضِ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا جُذَامٌ , وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ جُذَامٌ , وَقَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ هُوَ جُذَامٌ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّهُ جُذَامٌ , وَلَهُ رَدُّ الْجَارِيَةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا عَلِمَ الْعَيْبَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ حَقِيقَتَهُ تَفْصِيلًا , وَإِلَّا كَانَ غَاشًّا , وَإِذَا رُدَّتْ الْجَارِيَةُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَرْضِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ بَدَلِهِ إنْ فَاتَ لِأَنَّهُمَا لَمَّا شَرَطَا ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ صَارَ الثَّمَنُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي , وَعَادَ إلَيْهَا كَالْعَدَمِ عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ أَيْضًا بِمَا نَصُّهُ ) مَا قَوْلُكُمْ فِي امْرَأَةٍ لَهَا أُخْتٌ قَاصِرَةٌ بَاعَتَا شَجَرًا لَهُمَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ الْقَاصِرَةُ , وَبَلَغَتْ , وَمَضَتْ مُدَّةٌ مِنْ السِّنِينَ , وَهِيَ بَالِغَةٌ سَاكِتَةٌ هِيَ , وَزَوْجُهَا مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ يَمْنَعُهَا مِنْ الرَّدِّ ثُمَّ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ فَهَلْ لَا تُجَابُ لِذَلِكَ , وَيُعَدُّ سُكُوتُهَا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ رِضًا مِنْهَا بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ سَكَتَتْ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ رُشْدِهَا بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ لَهَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ أَيْضًا رحمه الله تعالى بِمَا نَصُّهُ ) مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَعَمٍّ , وَتَرَكَ دَارًا , وَعَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ فَبَاعَتْ الزَّوْجَةُ الدَّارَ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَسَكَنَهَا الْمُشْتَرِي , وَصَارَ يَهْدِمُ وَيَبْنِي فِيهَا مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ , وَالْعَمُّ حَاضِرٌ سَاكِتٌ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ , وَبَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَرَادَ إبْطَالَ الْبَيْعِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ فَهَلْ لَا يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ , وَيُمْنَعُ مِنْ تَعَرُّضِهِ .
( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ عَلِمَ الْعَمُّ بِالْبَيْعِ , وَسَكَتَ بَعْدَ عِلْمِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ بِلَا عُذْرٍ فَلَا يَسُوغُ إبْطَالُ الْبَيْعِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ أَيْضًا رحمه الله تعالى ) عَمَّنْ بَاعَ نِصْفَ فَرَسٍ , وَشَرَطَ أَنَّ ثَمَنَهَا مِنْ ظَهْرِهَا , وَكُلْفَتَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ النَّيْلِ لِكَوْنِهَا لَهَا بَالٌ فَهَلْ إذَا رَدَّ هَذَا الْعَقْدَ قَبْلَ الْمَفُوتِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالْكُلْفَةِ , وَإِنْ فَاتَ فَهَلْ يَمْضِي بِالثَّمَنِ , وَفَوْتُهُ بِأَيِّ شَيْءٍ .
( فَأَجَابَ ) بِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ , وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالْكُلْفَةِ , وَإِذَا فَاتَ مَضَى بِالْقِيمَةِ , وَفَوَاتُهُ بِحَوَالَةِ السَّوْقِ أَوْ مُكْثِ الْحَيَوَانِ شَهْرًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ أَيْضًا ) عَمَّنْ بَاعَ نِصْفَ دَابَّةٍ , وَالثَّمَنُ مِنْ أَوْلَادِهَا .
( فَأَجَابَ ) بِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ يُرَدُّ , وَهُوَ مِنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ الشَّارِعُ , وَإِذَا فَاتَ مَضَى بِالْقِيمَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .