وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُ مَشَايِخِي خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ رحمه الله تعالى عَنْ رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ وَسَكَتَ بِلَا طَلَبِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَهَلْ يَسْقُطُ وَلَا يَسُوغُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ . فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ حَيْثُ كَانَ أَصْلُ الدَّيْنِ ثَابِتًا بِبَيِّنَةٍ , أَوْ إقْرَارٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُقُوقَ الْمَشْغُولَةَ بِهَا الذِّمَمُ لَا حِيَازَةَ فِيهَا , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَقَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ قَوْلُهُ حِيَازَةٌ عَلَى دَيْنٍ أَيْ لَا يُقَالُ سَقَطَ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ بِوَثِيقَةٍ أَمْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا غَيْرُ دَعْوَى الْقَضَاءِ أَمَّا إنْ ادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْقَضَاءَ فَإِنْ كَانَ بِوَثِيقَةٍ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَثِيقَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ بِيَمِينِهِ حَيْثُ مَضَى طَوْلٌ لَا يُؤَخَّرُ مَعَهُ عُرْفًا وَلَا مَانِعَ مِنْ الطَّلَبِ وَعَنْ مَالِكٍ الطَّوْلِ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَقَالَ مُطَرِّفٌ عِشْرُونَ ا هـ . وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تُقَسَّمْ التَّرِكَةُ بِحُضُورِ رَبِّ الدَّيْنِ وَعِلْمِهِ سَاكِتًا بِلَا عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا قِيَامَ لَهُ قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ , أَوْ اسْتَحَقَّ مَبِيعٌ وَإِنْ قَبْلَ فَلَسِهِ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ , مَفْهُومُ قَوْلِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ غَرِيمٌ قَسَّمَ تَرِكَةً بَيْنَ وَرَثَةٍ أَوْ غُرَمَاءِ مَيِّتٍ عَالِمًا بِدَيْنِهِ سَاكِتًا بِلَا عُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ حَيْثُ حَصَلَ الْقَسْمُ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ بَقِيَ بِلَا قَسْمٍ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ لَمْ يَسْقُطْ قِيَامُهُ بِقَسْمِ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ مَا عَلِمْت بِالدَّيْنِ إلَّا حِينَ وَجَدْت الْوَثِيقَةَ حَلَفَ وَكَانَ لَهُ الْقِيَامُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَرَثَةُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ حَقًّا وَلَمْ يُكَلَّفُوا الْحَلِفَ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ كَمَا إذَا قَامَ لِغَرِيمٍ شَاهِدٌ وَلَمْ يَحْلِفْ لِرَدِّ شَهَادَتِهِ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ يَحْلِفُونَ مَا يَعْلَمُونَ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا يُكَلَّفُونَ الْحَلِفَ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فَإِنْ قَالَ: كُنْت أَعْلَمُ دَيْنِي وَلَكِنْ كُنْت أَنْتَظِرُ الذِّكْرَ , أَوْ الْبَيِّنَةَ فَلَا قِيَامَ لَهُ وَانْظُرْ لَوْ سَكَتَ حَتَّى بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ مَالًا يَفِي بِدَيْنِهِ هَلْ لَهُ الْقِيَامُ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْخُذُ مَا وَجَدَ وَيَسْقُطُ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَدِينَ مَيِّتٌ وَانْظُرْ لَوْ اعْتَقَدَ , أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْبَاقِيَ يَفِي بِحَقِّهِ ا هـ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ قَسْمُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَأَرْبَابُ الدَّيْنِ حَاضِرُونَ عَالِمُونَ بِهِ وَبِدَيْنِهِمْ سَاكِتُونَ بِلَا عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُمْ فَلَا قِيَامَ لَهُمْ بَعْدُ وَإِلَّا يَحْصُلَ قَسْمٌ أَصْلًا , أَوْ بَقِيَ مِنْهَا مَا يَفِي بِدُيُونِهِمْ بِلَا قَسْمٍ وَثَبَتَتْ دُيُونُهُمْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْوَارِثِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْمَيِّتَ وَفَّاهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ بِدَيْنِهِمْ وَثِيقَةٌ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الدَّيْنِ فِي عَدَمِ الْوَفَاءِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ وَثِيقَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ بِيَمِينٍ حَيْثُ مَضَى طَوْلٌ لَا يُؤَخَّرُ مَعَهُ عُرْفًا مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْوَارِثُ الْوَفَاءَ فَلَهُمْ الْقِيَامُ مُطْلَقًا وُجِدَتْ لَهُمْ وَثِيقَةٌ بِهِ أَمْ لَا , طَالَ الزَّمَانُ أَمْ لَا , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# مَا قَوْلُكُمْ ) فِي مَدِينٍ وَهَبَ لِرَبِّ الدَّيْنِ رُبْعَ مَرْكَبٍ وَحَازَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ طَلَب رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ وَخَلَّصَهُ بِالشَّكْوَى وَالتَّعْيِينِ فَرَجَعَ الْوَاهِبُ فِي رُبْعِ الْمَرْكَبِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهُ لِرَجُلٍ آخَرَ فَهَلْ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ مَا غَرِمَهُ لِلْمَدِينِ بِالشَّكْوَى وَإِنْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ حَقٌّ شَرْعِيٌّ بِبَيِّنَةٍ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ