#وَفِي الْمِعْيَارِ وَسُئِلَ الزَّوَاوِيُّ عَنْ الشَّرِكَةِ فِي الْبَهَائِمِ . فَأَجَابَ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْبَهَائِمِ جَائِزَةٌ وَهِيَ عَلَى أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ بَهِيمَتِي عَلَى أَنْ تَخْدُمَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَك جُزْءٌ مَعْلُومٌ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ هَذَا الْجُزْءَ مِنْ الْآنَ وَتَصَرَّفْ فِيهِ كَيْفَ شِئْت . الثَّانِي أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ . الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَا شَيْءَ لَك إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَالْأَوَّلُ جَائِزٌ بِشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْخَلَفَ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَذَلِكَ فَاسِدٌ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعُرْفَ عَدَمُ الْخَلَفِ , وَالثَّانِي فَاسِدٌ لِلتَّحْجِيرِ فَإِنْ عَثَرَ عَلَيْهِ فَسَخَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السُّوقُ , أَوْ تَتَغَيَّرْ الْبَهِيمَةُ فِي ذَاتِهَا فَإِنْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْبَهِيمَةِ فِي ذَاتِهَا . وَالثَّالِثُ فَاسِدٌ لِلتَّحْجِيرِ فَإِنْ عَثَرَ عَلَيْهِ فَسَخَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السُّوقُ , أَوْ تَتَغَيَّرْ الْبَهِيمَةُ فِي ذَاتِهَا فَإِنْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَالْوَاجِبُ رَدُّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَصْلِ التَّقْسِيمِ فَهُوَ أَنْ يَبِيعَ لَهُ جُزْءًا مِنْ الْبَهِيمَةِ عَلَى أَنْ يَخْدُمَ لَهُ الْبَاقِيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِشُرُوطٍ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ الْخِدْمَةُ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ . الثَّانِي أَنْ يُشْتَرَطَ الْخَلَفُ . الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى غَيْرَ مُحْجَرٍ عَلَيْهِ . الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ لَا يَتَصَرَّفُ عَلَيْهَا إلَّا لِمَوَاضِعَ مَعْلُومَةٍ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ . الْخَامِسُ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْقِيَامَ بِنَسْلِهَا فَإِذَا سَقَطَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ يَجِبُ فَسْخُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْبَهِيمَةِ بِالْإِجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ فِي الْجُزْءِ الْمُشْتَرَى وَيَرْجِعُ بِإِجَارَةِ الْمِثْلِ عَلَى رَبِّهَا فِي الْبَاقِي . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَهُوَ أَنْ يَبِيعَ لَهُ جُزْءَ بَقَرَةٍ , أَوْ شَاةٍ , أَوْ نَاقَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَلَفُ لِلْمُشْتَرِي وَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْبَقَرَةِ , أَوْ الشَّاةِ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ السَّمْنِ وَالزُّبْدِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ , أَوْ مِنْ عَيْنِ الزُّبْدِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ إبَّانِ اللَّبَنِ , أَوْ اللَّبَنُ فِي الْبَقَرَةِ , أَوْ الشَّاةِ ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الزُّبْدِ مَعْلُومًا بِالْعَادَةِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ بِخَلَفٍ غَيْرِ مَرْئِيٍّ وَكَذَلِكَ أَنْ تُدْفَعَ لَهُ بَقَرَةٌ وَيَكُونَ لَهُ لَبَنُهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ زُبْدِهَا , أَوْ سَمْنِهَا انْتَهَى وَتَأَمَّلْهُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي خَمْسَةِ إخْوَةٍ وَرِثُوا مَالًا وَصَارُوا يَعْمَلُونَ فِيهِ عَلَى السَّوِيَّةِ ثُمَّ خَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَدًا فَكَبِرَ وَأَخَذَ فِي النِّظَامِ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَهُوَ مَعَ إخْوَتِهِ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ مِنْ الدِّيوَانِ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ لِنَفْسِهِ فَهَلْ لِأَعْمَامِهِ حِصَّةٌ فِيهَا أَمْ لَا ؟ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ حِصَّةٌ فِيهَا فَهَلْ يَقْسِمُونَ الْمَالَ وَيَأْخُذُ الْوَلَدُ حِصَّةَ أَبِيهِ مِنْ الْمَالِ وَرِبْحَهُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا حَقَّ لِأَعْمَامِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَيُجْبَرُونَ عَلَى قِسْمَةِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَيَأْخُذُ الْوَلَدُ حِصَّةَ أَبِيهِ بِرِبْحِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ وَارِثٌ سِوَاهُ وَإِلَّا قُسِمَتْ حِصَّتُهُ عَلَى حَسَبِ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .