فهرس الكتاب
-حُجَّةُ الْإِسْلَامِ - الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ وَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْمَشْهُورِ أَوْ مَا رَجَّحَهُ شُيُوخُ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ مِنْ ضَعْفِ الْعِلْمِ وَقِلَّةِ الدِّينِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَالتَّحْقِيقُ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلًا غَيْرَ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فَقَدْ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَهَلَكَ فِي بَيِّنَاتِ الطَّرِيقِ فَالْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ مُتَعَيِّنٌ عِنْدَ كُلِّ عَالِمٍ مُتَمَكِّنٍ . وَإِذَا اطَّلَعَ الْمُقَلِّدُ عَلَى خِلَافٍ فِي مَسْأَلَةٍ تَخُصُّهُ وَفِيهَا قَوْلٌ رَاجِحٌ بِشُهْرَةٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يُفْتِي بِغَيْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ قَادِحَةٍ وَالْتِزَامِ مَفْسَدَةٍ وَاضِحَةٍ وَقَدْ اسْتَوْعَبْت الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي كِتَابِي الْمُسَمَّى بِمِنْهَاجِ الْبَرَاعَةِ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُفْتِينَ وَقَضَاءِ الْجَمَاعَةِ وَاَللَّهُ - جَلَّ جَلَالُهُ - الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَالْمُثِيبُ عَلَيْهِ بِحُسْنِ الثَّوَابِ وَكَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِكْرِيٍّ لَطَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ا هـ . مِنْ الْمِعْيَارِ وَنَصُّ السُّؤَالِ الْمُجَابِ بِهَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ مَسْأَلَةُ التَّقْلِيدِ الصَّرْفِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ ضَرْبٌ مِنْ التَّرْجِيحِ بَلْ مَعَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَقَاوِيلِ أَئِمَّةِ مَذْهَبِ إمَامِهِ وَمَعْرِفَةِ الْمَشْهُورِ مِنْهَا بِوَاسِطَةِ الشَّارِحِينَ وَالْمُتَأَوِّلِينَ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْمُقَلِّدَ تُعْرَضُ لَهُ مَسْأَلَةٌ تَخُصُّهُ فِي دِينِهِ أَوْ فِي بَعْضِ مُعَامَلَاتِهِ وَقَدْ حَفِظَ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِهِ فِيهَا قَوْلَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ وَرُبَّمَا وَافَقَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَوْلَ صَحَابِيٍّ وَعَلِمَ هَذَا الْمُقَلِّدُ الْمَشْهُورَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَ الْمَشْهُورِ فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ يُفْتِي بِهِ بِقَصْدِ التَّوْسِعَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ } وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام { بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ السَّهْلَةِ } وَالْأَخْذُ بِالرُّخَصِ مَحْبُوبٌ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وَفَرْضُ النَّازِلَةِ أَنَّ هَذَا الْمُقَلِّدَ لَمْ يَقْصِدْ تَتَبُّعَ رُخَصِ مَذْهَبِ إمَامِهِ فِي كُلِّ نَازِلَةٍ تَنْزِلُ بِهِ بَلْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّوَازِلِ وَرُبَّمَا قَلَّدَ غَيْرَ الْمَشْهُورِ فِي وُقُوعِ نَازِلَتِهِ .