فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 865

( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَاسِدٌ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَالزَّرْعُ جَمِيعُهُ لِلزَّارِعِ فَهُوَ الَّذِي يُزَكِّيهِ وَإِنَّمَا لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاؤُهَا دَرَاهِمَ قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُهُ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ وَالْجُذُوعِ وَبِالْعَيْنِ ثُمَّ قَالَ الْحَطَّابُ التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ كِرَاؤُهَا بِالدَّرَاهِمِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ عِيسَى بْنَ مِسْكِينٍ وَغَيْرَهُ مِنْ قُضَاةِ أَصْحَابِنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ حَكَمُوا بِأَنَّهُ يُعْطِي لَهُ فِيهِ الْجُزْءَ الَّذِي يَقَعُ لَهُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ دَرَاهِمَ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لَهَا بِالْمَغْرِبِ قِيمَةً بِالْعَيْنِ , وَلَمْ يَعْتَبِرْ قِيمَةَ كِرَائِهَا يَوْمَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي الْأَرْضِ إذَا لَمْ يُصِبْ فِيهَا شَيْئًا . ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ أَرْضُ الْأَنْدَلُسِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ الْكِرَاءُ فِيهَا مَعْرُوفٌ فَيَجِبُ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا بِكِرَاءِ الْمِثْلِ ( قُلْتُ ) وَكَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَرْضِ تُونُسَ وَفِي قَوْلِهِمْ يُنْظَرُ إلَى مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ ثُلُثٌ أَوْ رُبْعٌ دَرَاهِمَ نَظَرٌ ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُزْءِ وَهُوَ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَيَجِبُ لَغْوُ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فِيهِ فَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا بِالْجُزْءِ أَنْ لَوْ جَازَ فِيهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ انْتَهَى نَصُّ الْحَطَّابِ فَتَحَصَّلَ مِنْهُ أَنَّ الزَّرْعَ كُلُّهُ لِلْمُكْتَرِي وَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاؤُهَا بِالدَّرَاهِمِ إنْ عَرَفَ , وَإِلَّا قُوِّمَتْ بِطَعَامٍ ثُمَّ الطَّعَامُ بِدَرَاهِمَ وَتُعْطَى لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَا يُعْطَى طَعَامًا عَلَى كُلِّ حَالٍ بَلْ الطَّعَامُ جَمِيعُهُ لِلْمُكْتَرِي فَهُوَ الَّذِي يُزَكِّيهِ إذْ لَا حَقَّ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْخَرَشِيِّ أَنَّ مَحَلَّ فَسَادِ كِرَاءِ الْأَرْضِ لِزِرَاعَةٍ بِطَعَامٍ إذَا أَمْكَنَ كِرَاؤُهَا بِغَيْرِهِ وَأَمَّا إذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ ا هـ وَحِينَئِذٍ إذَا أُكْرِيَتْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ فَزَكَاةُ كُلٍّ عَلَى مَالِكِهِ ; لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الزَّرْعِ , وَإِنْ كَانَ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي فَزَكَاةُ الزَّرْعِ عَلَى الْمُكْتَرِي وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ تَامًّا , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( وَسُئِلَ أَيْضًا ) عَنْ أَجِيرٍ لِسَقْيِ زَرْعٍ مُعَيَّنٍ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ حَبِّهِ يُجَاحُ الزَّرْعُ هَلْ يُنْقَصُ بِهَا مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟

( فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ) إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَكَانَتْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَبَرَزَ الزَّرْعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَعَجَزَ رَبُّهُ عَنْهُ وَخِيفَ هَلَاكُهُ , وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَانَتْ مُسَاقَاةً صَحِيحَةً كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرَّاحِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا تَلِفَ عَلَيْهِمَا وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا , وَإِنْ كَانَتْ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ حَبِّهِ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ , وَإِنْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ أَتَمَّهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ , وَإِنْ كَانَتْ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَكَانَ السَّقْيُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً أَوْ عَدَدًا مَعْلُومًا وَعَرَفَ ذَلِكَ بِنَصٍّ أَوْ عَادَةٍ فَهِيَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ لَازِمَةٌ , وَإِنْ تَلِفَ الزَّرْعُ أَوْ سَقَاهُ الْمَطَرَ تَحَاسَبَا كُلُّ ذَلِكَ فِي شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ بَعْضُهُ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ وَبَعْضُهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَرَاجِعْ إنْ شِئْتَ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ اكْتَرَى نَاقَةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَدْرًا مِنْ الْغَلَّةِ وَذَهَبَ بِهَا مِنْ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بِجِوَارِ حُفْرَةٍ وَهِيَ عَوْرَاءُ وَهُنَاكَ طَرِيقٌ آخَرُ وَاسِعٌ طَوِيلٌ فَسَقَطَتْ النَّاقَةُ فِي الْحُفْرَةِ فَانْكَسَرَتْ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ الْمَسْلُوكَةُ يَمُرُّ مِنْهَا غَالِبُ النَّاسِ بِالْأَحْمَالِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ فِيهَا بِالنَّاقَةِ وَانْكَسَرَتْ , وَإِنْ كَانَتْ لَا يَمُرُّ فِيهَا بِالْجَمَالِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ أَحَدٌ كَانَ الْمَارُّ مُتَعَدِّيًا وَمُفَرِّطًا فَيَضْمَنُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت