فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَكُونُ الرَّقِيقُ وَقْفًا عَلَى الْوَلَدِ وَعَقِبِهِ , وَإِنْ انْقَرَضَ رَجَعَ حَبْسًا لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ الْمُحْبِسَيْنِ وَلِامْرَأَةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عُصِّبَتْ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَصَدَّقْت وَوَهَبْت حَيْثُ تَحَقَّقَ قَيْدُ إرَادَةِ التَّحْبِيسِ مِنْ شَرْطِ عَدَمِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ حَسْبَمَا فِي ابْنِ سَلْمُونٍ وَنَصُّهُ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ فِيمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ لَا يَهَبَ وَلَا يَبِيعَ أَنَّ ذَلِكَ حَبْسٌ عَلَيْهِ وَعَلَى عَقِبِهِ فَإِنْ انْقَرَضَ عَقِبُهُ رَجَعَ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ لِلْمُحْبِسِ يَوْمَ يَرْجِعُ إلَيْهِ انْتَهَى . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الرَّقِيقَ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ حَبْسٌ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ يَجِبُ نَقْضُهُ , وَلَا عِبْرَةَ بِإِمْضَائِهِ جَهْلًا أَوْ تَعَمُّدًا لِلْبَاطِلِ وَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ حَكَمَ كَذَلِكَ وَوَجَبَ عَزْلُهُ وَتَأْدِيبُهُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ يَدَهُ وَوَلَّاهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِيَ , وَهُوَ عَالِمٌ بِوَقْفِيَّتِهِ بِغَلَّتِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِوَقْفِيَّتِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْضَ بَيْعَهُ , وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ رِضَا الرَّشِيدِ وَالنَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ رَأْسًا بِرَأْسٍ كَمَا لِلْمَوَّاقِ فِي الْخِيَارِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ , وَإِذَا تَعَدَّى الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ عَلَى الْحَبْسِ فَبَاعَهُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ الْمُبْتَاعَ وَعَلَى الْبَائِعِ الْأَدَبُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ حَبْسٌ وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِالْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ ؟ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ قَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حَبْسٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ; لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ , وَلَا يَرْجِعُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ وَدَلِيلُ رِوَايَةِ عِيسَى أَنَّهُ لَا غُرْمَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْغَلَّةُ وَالْكِرَاءُ لِلْمُبْتَاعِ , وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَبْسِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الشُّيُوخُ وَتَقَلَّدُوهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَبَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ , وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِهِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي أَحْكَامِهِ إنْ كَانَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ هُوَ الْبَائِعُ وَكَانَ مَالِكُ أَمْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤَاخِذَ الْمُبْتَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ . وَإِنْ عَلِمَ حِينَ ابْتَاعَهُ أَنَّهُ حَبْسٌ وَقَدْ نَزَلْتُ بِقُرْطُبَةَ فَأَفْتَيْت بِذَلِكَ وَخَالَفَنِي فِي ذَلِكَ غَيْرِي , وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ رَدَّهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَنْفَذَهُ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ غَلَّةِ الْحَبْسِ حَيَاةَ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ رَجَعَ الْحَبْسُ إلَى مَرْجِعِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ انْتَهَى . وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ لِابْنِ هَارُونَ تَلْخِيصٌ قَالَ الشُّيُوخُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى ضَرْبَيْنِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ وَغَيْرُ مَضْمُونٍ فَالْمَضْمُونُ يَأْتِي وَغَيْرُ الْمَضْمُونِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ أَدَّى فِيهِ ثَمَنًا وَالثَّانِي لَمْ يُؤَدِّ فِيهِ ثَمَنًا فَمَا أَدَّى فِيهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ لَهُ بِالثَّمَنِ كَالرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ , ثُمَّ يُسْتَحَقُّ مِنْ يَدِهِ بِحَبْسٍ فَقِيلَ الْغَلَّةُ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَدَّى ; لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ فِي عَدَمِ الْبَائِعِ رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ فِيمَا يُسْتَحَقُّ مِنْ الْأُصُولِ بِالْحَبْسِ وَقِيلَ يَرُدُّ الْغَلَّةَ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ فَلَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِشَيْءٍ , وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ; لِأَنَّ غَلْقَ الْغَلَّةِ فِيهَا بِالضَّمَانِ , وَأَمَّا إنْ لَمْ يُؤَدِّ فِيهِ ثَمَنًا كَالْوَارِثِ , ثُمَّ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْوِرَاثَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا اخْتَلَّ أَوْ سَكَنَ لِانْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا سَكَنَ , وَأَتَى مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الْإِرْثِ لَا مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت