فهرس الكتاب
بِقَصْدِ الضَّرَرِ وَمَنْعِ مَالِكِ آلَةِ الْحَرْبِ مِنْ بَيْعِهَا لِحَرْبِيٍّ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَمَنْعِ مَالِكِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ مِنْ بَيْعِهِ لِكَافِرٍ , وَلَا شَكَّ أَنَّ تَعَلُّقَ الْوَقْفِ بِمَنْفَعَتِهِ يَمْنَعُ وَقْفَهَا لَمَا بَيَّنَّا مِنْ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ جَوَابَهُ مِنْ اخْتِلَافِ مَحَلِّ الْوَقْفَيْنِ وَالْحَقَّيْنِ نَعَمْ يَظْهَرُ كَلَامُ الْأُجْهُورِيِّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صُوَرِ الْخُلُوِّ السَّابِقَةِ فِي كَلَامِ الْحَاشِيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ عِمَارَةً إنَّمَا أَخَذَ الدَّرَاهِمَ عَمَّرَ بِهَا الْمَسْجِدَ وَجَعَلَ الْحَانُوتَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِثَلَاثِينَ فَصَارَتْ مَنْفَعَةُ الْحَانُوتِ الْوَقْفِ بِعَيْنِهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَالنَّاظِرِ فَكَيْفَ يُوقِفُهَا ثَانِيًا فَتَدَبَّرْ انْتَهَى كَلَامُ ضَوْءِ الشُّمُوعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ بِيَدِهِ حَبْسٌ مُعَقَّبٌ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي بَاعَهُ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ لِأَمِيرٍ لَيُوَلِّيَهُ عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ وَعُرْفُهُمْ جَارٍ بِبَيْعِ الْحَبْسِ , ثُمَّ قَامَ أَوْلَادُ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِدَعْوَى الْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ وَبِأَنَّ بَيْعَ أَبِيهِمْ كَانَ ثِنْيًا لِأَدَائِهِ الْوَظِيفَةَ الْمُقَرَّرَةَ عَلَيْهِ لِلْأَمِيرِ وَعُرْفُهُمْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي التَّحْبِيسَ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَالْوَثِيقَةِ وَالثِّنْيَا , وَادَّعَى أَنَّ الْبَيْعَ بَتٌّ وَتَمَسَّكَ بِطُولِ زَمَنِ حِيَازَتِهِ نَحْوَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا ثَبَتَ الْحَبْسُ بِالسَّمَاعِ فَبَيْعُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا فَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَوْلَادِ الْبَائِعِ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَسْخُهُ , وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِمْ الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ , وَلَا بِعَدَمِ الْوَثِيقَةِ وَبَيِّنَةِ الْبَتِّ وَسَوَاءٌ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْبَتِّ أَوْ الثَّنِيَّا وَهَذَا أَزْيَدُ فَسَادًا , وَلَا عِبْرَةَ بِطُولِ زَمَنِ حِيَازَةِ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تَنْفَعُ فِي الْوَقْفِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ , وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الْحَوْزِ إلَّا بِكَالْإِسْكَانِ وَالْإِمْتَاعِ ; لِأَنَّ الْحِيَازَةَ إذَا جُهِلَ كَيْفِيَّةُ دُخُولِ الْحَائِزِ أَوْ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَا حِيَازَةَ فِيهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى . وَقَالَ الْعَدَوِيُّ عَدَمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ فِي غَيْرِ وَثَائِقِ الْحُقُوقِ , وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيَامُ بِمَا فِيهَا وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ , وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَبْسُ لَا تَنْفَعُ فِيهِ الْحِيَازَةُ بَلْ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الطُّرُقُ وَالْمَسَاجِدُ لَا حِيَازَةَ فِيهَا بَلْ تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ انْتَهَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ وَقَفَ نِصْفَ دَارِ سُكْنَاهُ وَنِصْفَ سَاقِيَّتِهِ بِمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ الْأَرْضِ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَحَازَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَهَلْ هَذَا الْوَقْفُ صَحِيحٌ وَجَائِزٌ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ صَدَرَ مِنْهُ هَذَا الْوَقْفُ , وَهُوَ صَحِيحٌ وَحَازُوهُ , وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا فَهُوَ صَحِيحٌ مَاضٍ فَيَخْتَصُّونَ بِهِ عَنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ , وَإِنْ كُرِهَ ابْتِدَاءً قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَكُرِهَ عَلَى بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ عَلَى أَقْرَبِ الْأَقْوَالِ انْتَهَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي قِسْمَةِ الْعَقَارِ الْمُحْبَسِ مِنْ نَخِيلٍ وَشَجَرٍ قِسْمَةَ اغْتِلَالٍ بِحَيْثُ يَضَعُ بَعْضُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ يَدَهُ عَلَى بَعْضِهِ يُعَالِجُهُ بِالسَّقْيِ وَالتَّأْبِيرِ وَغَيْرِهِمَا وَيَسْتَقِلُّ بِغَلَّتِهِ وَيَضَعُ بَعْضٌ آخَرُ يَدَهُ عَلَى بَعْضٍ آخَرَ مِنْهُ كَذَلِكَ صِيَانَةً لِثَمَرَتِهِ مِنْ الضَّيَاعِ وَلِلْأُصُولِ مِنْ التَّعْطِيلِ بِاتِّكَالِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَهَلْ تَسُوغُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ , وَقَدْ جَرَى بِهَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا , وَفِي بَعْضِ نَوَاحِينَا يَقْتَسِمُونَهُ بَتًّا وَيَقُولُونَ: إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ فَهَلْ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ فِي الْمَذْهَبِ وَلَوْ شَاذًّا أَفِيدُوا الْجَوَابَ