فهرس الكتاب
وَفَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمَنْقُولَةُ فِي نَوَازِلِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمِعْيَارِ وَلَفْظُهُ وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَابْنًا كَبِيرًا وَابْنَةً صَغِيرَةً فَانْفَرَدَ بِمَا تَرَكَ أَبُوهُ مِنْ الرَّبْعِ بِغَلَّتِهِ نَحْوَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَامًا , ثُمَّ تُوُفِّيَ فَقَامَتْ أُخْتُهُ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنْ الرَّبْعِ وَمِمَّا اغْتَلَّهُ أَخُوهَا فِي الْمُدَّةِ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا شَرِيكَتُهُ فِي الْجَمِيعِ فَهَلْ يُحْكَمُ لَهَا بِنَصِيبِهَا مِنْهُ أَمْ لَا ؟ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَاضِرَةً تَنْظُرُ إلَى اغْتِلَالِهِ الرَّبْعَ , وَلَا تَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ . فَأَجَابَ: لَا يُبْطِلُ حَقَّهَا سُكُوتُهَا وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ إلَى وَفَاةِ أَخِيهَا وَطَلَبَتْ تَرِكَتَهُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْغَلَّةِ زَادَ الْوَنْشَرِيسِيُّ قِيلَ لَمَّا تَقَرَّرَ فِي الْعَادَةِ أَنَّهَا لَا تَطْلُبُ أَخَاهَا وَأَنَّهَا غَيْرُ تَارِكَةٍ لِحَقِّهَا فَلِهَذَا لَا يُبْطِلُ حَقَّهَا مُضِيُّ الْمُدَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا حِيَازَةُ الْأَقَارِبِ انْتَهَى , ثُمَّ قَالَ السَّلْجِمَاسِيُّ فِي شَرْحِ الْعَمَلِيَّاتِ الْفَاسِيَّةِ .
( تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ ) : مَنْ وَهَبَ هِبَةً , ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ حَيَاءً فَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَا أَوَّلًا عَنْ نَوَازِلِ الْمَازُونِيِّ أَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي الرُّجُوعِ وَكَذَا ظَاهِرُ مَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ لُبٍّ فِي مَسْأَلَةِ أَبَوَيْنِ نَحَلَا ابْنَتَهُمَا كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ وَطُولِبَتْ الْأُمُّ بِنِصْفِهَا ادَّعَتْ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا إنَّمَا كَانَ حَيَاءً وَخَجَلًا مِنْ النَّاسِ وَنَصُّهُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَدِّيَ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى مَا فَهِمُوا مِنْ حَالِ الْأُمِّ مِنْ خَجَلِهَا وَعَدَمِ طِيبِ نَفْسِهَا وَتَحْلِفُ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ عِمَارَةَ ذِمَّتِهَا , وَلَا تَعَلُّقَ شَيْءٍ مِنْ النِّحْلَةِ بِمَالِهَا انْتَهَى الْغَرَضُ مِنْهُ نَقَلَهُ ابْنُ هِلَالٍ وَصَاحِبُ الْمِعْيَارِ فِي نَوَازِلِ النِّكَاحِ وَاَلَّذِي فِي نَوَازِلِ الْوَصَايَا وَأَحْكَامِ الْمَحَاجِيرِ عَنْ الْقَاضِي الْيَزْنَاسِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فِي مَسْأَلَةِ مَحْجُورٍ وَقَعَ مِنْهُ إبْرَاءُ بَعْدَ مَوْتِ وَصِيِّهِ , ثُمَّ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَرَادَ السَّائِلُ بِلَفْظِ الْإِكْرَاهِ مَا كَانَ يَمْنَعُنِي الْحَيَاءُ فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ ا هـ .