# ( وَسُئِلَ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى ) عَنْ أَقَارِبَ بَيْنَهُمْ مِيرَاثٌ فَاسْتَوْلَى بَعْضُهُمْ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحِصَّتِهِمْ لِكَوْنِ بَعْضِهِمْ صَغِيرًا وَبَعْضِهِمْ مَاتَ عَنْ وَارِثٍ وَبَعْضِهِمْ كَبِيرًا لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ حِصَّةً مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُمْ الطَّلَبُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ وَيَكُونُ عَدَمُ الْعِلْمِ عُذْرًا وَهَلْ قَوْلُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا مُعَوِّلِينَ عَلَى مَنْعِ السُّلْطَانِ الْقُضَاةَ مِنْ سَمَاعِهَا مُعَوَّلٌ عَلَيْهِ وَهَلْ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى أَوْ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْإِرْثِ وَالْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَهَلْ قَوْلُ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعَالِمِ بِحَقِّهِ أَوْ شَامِلٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
( فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ أَقَرَّ وَاضِعُ الْيَدِ بِأَنَّ الْمَالَ أَصْلُهُ تَرِكَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ كَمَا نَقَلَهُ الشُّرَّاحُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَإِنْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ تَرِكَةً وَادَّعَى الْمِلْكِيَّةَ سُمِعَتْ دَعْوَى النِّسَاءِ مُطْلَقًا طَالَ الزَّمَانُ أَوْ لَا عَلِمْنَ أَوْ لَا لِأَنَّهُنَّ مُكْرَهَاتٌ عَلَى السُّكُوتِ خَوْفًا مِنْ عَدَمِ انْتِصَارِ الرِّجَالِ لَهُنَّ إنْ احْتَجْنَ إلَيْهِمْ عِنْدَ مُضَارَّةِ أَزْوَاجٍ وَنَحْوِهَا , وَأَمَّا الذُّكُورُ فَمَنْ سَكَتَ مِنْهُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِمِلْكِهِ وَتَصَرُّفِ وَاضِعِ الْيَدِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ وَاضِعُ الْيَدِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُنَازِعُ بِأَنَّ لَهُ مِلْكًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ فَإِنْ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ أَخَذَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ رحمه الله تعالى ) عَمَّنْ ادَّعَى أَنَّ خَالَهُ غَصَبَ مِنْهُ جَامُوسَةً مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَعَ سُكُوتِهِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الرَّجُلِ أَنَّ خَالَهُ قَدْ غَصَبَ مِنْهُ الْجَامُوسَةَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُمْنَعُ قَهْرًا عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي أَخَوَيْنِ اقْتَسَمَا تَرِكَةَ أَبِيهِمَا وَارْتَكَنَ أَحَدُهُمَا لِخَالِهٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَطْلُبْ أَخُوهُ تَرِكَتَهُ مِنْ خَالِهِ ثُمَّ مَاتَا عَنْ أَوْلَادٍ ثُمَّ وَجَدَ أَوْلَادُ الْأَخِ وَرَقَةً مَكْتُوبًا فِيهَا صِفَةُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ عَمِّهِمْ وَأَبِيهِمْ بَعْدَ نَحْوِ خَمْسِينَ سَنَةٍ فَطَلَبُوا تَرِكَةَ عَمِّهِمْ مِنْ ابْنِ الْخَالِ وَلَمْ يَجِدُوا مَعَهُ سِوَى فَدَّانِ طِينٍ وَفِي الْوَرَقَةِ خَمْسَةُ فَدَادِينَ فَهَلْ يُمَكَّنُونَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهَلْ إذَا اصْطَلَحُوا عَلَى دَرَاهِمَ يَنْفُذُ الصُّلْحُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُمَكَّنُونَ مِنْ طَلَبِ تَرِكَةِ عَمِّهِمْ مِنْ ابْنِ الْخَالِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْحِيَازَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مَانِعَةً مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ إذَا جُهِلَ كَيْفِيَّةُ اسْتِيلَاءِ الْحَائِزِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَحُوزِ وَادَّعَى مِلْكِيَّتَهُ وَلَمْ يُعْذَرْ الْمَحُوزُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ غَيْبَةٍ وَعَدَمِ عِلْمٍ وَهُنَا كَيْفِيَّةُ اسْتِيلَاءِ الْخَالِ وَابْنِهِ عَلَى تَرِكَةِ ابْنِ أُخْتِهِ مَعْلُومَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّعِيَ مِلْكَهَا بِالْإِرْثِ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَيْضًا الْمَحُوزُ عَلَيْهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخِ مَعْذُورُونَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ وَإِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى دَرَاهِمَ نَفَذَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَهُوَ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي دَارٍ وَرِثَهَا ابْنَانِ وَبِنْتَانِ وَحَازَهَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ مُدَّةً طَوِيلَةً مِنْ السِّنِينَ وَبَنَى فِيهَا ثُمَّ مَاتَ الِابْنَانِ عَنْ وَرَثَةٍ ثُمَّ أَرَادَ وَارِثُ الِابْنِ الَّذِي لَمْ يَحُزْ أَخْذَ نَصِيبِهِ فِيهَا فَمَنَعَهُ وَارِثُ الْحَائِزِ مُتَعَلِّلًا بِحِيَازَتِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً لِأَبِيهِ وَلَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ لَا يُعْتَبَرُ تَعَلُّلُهُ بِالْحِيَازَةِ الطَّوِيلَةِ وَالْبِنَاءِ وَلِوَارِثٍ غَيْرِ الْحَائِزِ أَخْذُ نَصِيبِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟