فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تُعْتَبَرُ حِيَازَتُهُ وَلَوْ طَالَتْ مَدَّتْهَا وَيُخَيَّرُ مُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ بَيْنَ إلْزَامِهِ بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَنَقْلِ أَنْقَاضِهِ مِنْهَا وَتَسْوِيَتِهَا وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ لَهُ مَهْدُومًا مُسْقِطًا مِنْهَا أُجْرَةَ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ إنْ كَانَ الْحَائِزُ لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا بِخَدَمِهِ وَإِلَّا فَلَا فَقَدْ ذَكَرَ فُقَهَاؤُنَا مِنْ مَوَانِعِ الْحِيَازَةِ الْخَوْفَ مِنْ سَطْوَةِ الْحَائِزِ أَوْ مِنْ اسْتِنَادِهِ لِذِي سَطْوَةٍ وَسَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ مَنْ عُرِفَ بِغَصْبِ أَمْوَالِ النَّاسِ لَا يَنْتَفِعُ بِحِيَازَتِهِ مَالَ غَيْرِهِ فِي وَجْهِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ وَإِنْ طَالَ بِيَدِهِ أَعْوَامًا إنْ أَقَرَّ بِأَصْلِ الْمِلْكِ لِمُدَّعِيهِ أَوْ قَامَتْ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ . ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تُوجِبُ الْمِلْكَ إنَّمَا هِيَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ تُوجِبُ تَصْدِيقَ غَيْرِ الْغَاصِبِ فِيمَا ادَّعَاهُ مَنْ تَصِيرُ إلَيْهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يَطْلُبُهُ وَلَا يَدَّعِيهِ إلَّا وَقَدْ صَارَ إلَى حَائِزِهِ إذَا حَازَهُ عَشْرَةَ أَعْوَامٍ وَنَحْوِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ وَلَهُ ابْنُ عَمٍّ فَتَزَوَّجَ ابْنُ عَمِّهِ بِنْتَه ثُمَّ قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ مَعَ حُضُورِهِ وَتَصْدِيقِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ الْمُقَوَّمَ مِلْكٌ لِلْمُتَوَفَّى ثُمَّ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَتَصَرَّفَ وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ فِيمَا خَصَّهُمْ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ مُدَّةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةٍ ثُمَّ قَامَ ابْنُ ابْنِ الْعَمِّ فِي بَعْضِ الْعَقَارِ مُسْتَظْهِرًا بِوَثِيقَةٍ مُدَّعِيًا أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِتِلْكَ الْوَثِيقَةِ أَوْ لَا لِسُكُوتِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ مَعَ حُضُورِهِ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُعْمَلُ بِتِلْكَ الْوَثِيقَةِ إنْ كَانَتْ وَثِيقَةَ قَاضٍ وَفِيهَا عَلَامَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَهُ وَلَوْ مَاتَ شُهُودُهَا وَجُهِلَ حَالُهُمْ إذْ الْأَصْلُ الصِّحَّةُ وَإِلَّا فَإِنْ حَضَرَ شُهُودُهَا فَالْعِبْرَةُ بِهِمْ وَإِنْ غَابُوا غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مَاتُوا وَقَدْ وَضَعُوا خُطُوطَهُمْ فِيهَا وَشَهِدَ عَلَيْهَا الْعُدُولُ بِشَرْطِهَا الْمَعْرُوفِ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ الْخَطَّ كَالْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَاتِبُهُ اسْتَمَرَّ عَدْلًا مِنْ كِتَابَتِهِ إلَى مَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا سُكُوتُهُ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لِقِصَرِهَا عَنْ مُدَّةِ حِيَازَةِ الْأَقَارِبِ وَهِيَ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحِيَازَةُ الْأَقَارِبِ وَلَوْ غَيْرَ شُرَكَاءَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فَكَالْأَجَانِبِ فِي الْعَقَارِ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ وَلَوْ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَقِيلَ يَكْفِي مَعَهُمَا الْعَشَرَةُ كَالْمَوَالِي وَالْأَصْهَارُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ كَالْأَجَانِبِ وَلَا سُكُوتُ وَالِدِهِ وَلَا تَصْدِيقُهُ عَلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ لِحَمْلِهِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِمِلْكِ نَفْسِهِ وَالْوَثِيقَةُ الشَّاهِدَةُ لَهُ وَعُذْرُهُ بِهِ بَلْ لَوْ فُرِضَ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَالْحُكْمُ كَمَا ذُكِرَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْحِيَازَةِ جَهْلُ كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الْحَائِزِ عَلَى الْمَحُوزِ وَهِيَ هُنَا مَعْلُومَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِثَلَاثِ نُوقٍ دَفَعَهَا لَهَا بِحَضْرَةِ أُمِّهِ سَاكِتَةً إلَى تَمَامِ سَبْعِ سِنِينَ فَادَّعَتْ أَنَّ إحْدَى النِّيَاقِ أَقْرَضَتْهَا لِابْنِهَا وَأَرَادَتْ أَخْذَهَا مِنْ الزَّوْجَةِ فَهَلْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَرْضَ يُمْلَكُ بِالْقَوْلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ بِيَدِ امْرَأَةٍ وَكَّلَتْ زَوْجَهَا عَلَى احْتِكَارِهَا مِنْ وَقْفِ زَاوِيَةٍ وَغَرْسِهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَبَقِيَتْ الْأَرْضُ بِيَدِهَا سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ ثُمَّ قَامَ الْآنَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مُدَّعِينَ أَنَّهَا لِلْمَيِّتِ وَشَهِدَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ وَشَهِدَ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهَا فِي الِاحْتِكَارِ وَالْغَرْسِ وَأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهَا أَوْ بَيِّنَتُهُمْ .