فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 865

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ; أَرْوَاحُ الْبَهَائِمِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِذَبْحٍ أَوْ غَيْرِهِ تَسْتَقِرُّ فِي الْبَرْزَخِ كَمَا كَانَتْ فِيهِ قَبْلَ خَلْقِ الْجِسْمِ وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ رَوَاهُ الْأَشْعَرِيُّ رضي الله تعالى عنه فِي كِتَابِهِ شَجَرَةِ الْيَقِينِ فِي تَخْلِيقِ نُورِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صلى الله عليه وسلم وَنَصُّهُ:"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا - { إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الصُّورَ وَلَهُ أَرْبَعَةُ شُعَبٍ شُعْبَةٌ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ وَشُعْبَةٌ مِنْهَا فِي الْمَشْرِقِ وَشُعْبَةٌ مِنْهَا تَحْتَ الْأَرْضِ وَشُعْبَةٌ مِنْهَا فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ , وَفِي الصُّورِ مِنْ الثَّقْبِ بِعَدَدِ الْأَرْوَاحِ وَفِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَرْوَاحُ الْأَنْبِيَاءِ , وَفِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَرْوَاحُ الْمَلَائِكَةِ , وَفِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَرْوَاحُ الْجِنِّ وَفِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَرْوَاحُ الْإِنْسِ وَفِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَرْوَاحُ الشَّيَاطِينِ وَفِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَرْوَاحُ الْبَهَائِمِ حَتَّى السَّخْلَةُ وَالسِّقْطُ إلَى تَمَامِ سَبْعِينَ صِنْفًا وَأُعْطِيهِ إسْرَافِيلُ فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ نَفْخَةُ الْفَزَعِ وَنَفْخَةُ الصَّعْقَةِ وَنَفْخَةُ الْبَعْثِ } ا هـ . الْمُرَادُ مِنْهُ وَفِيهِ إجْمَالٌ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهُ مِنْ كَلَامِ الْغَوْثِ الْأَكْبَرِ سَيِّدِي عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّبَّاغِ رضي الله تعالى عنه وَنَفَعَنَا بِهِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ فِي الْإِبْرِيزِ , وَنَصُّهُ: وَسَمِعْتُ الشَّيْخَ رضي الله تعالى عنه يَقُولُ فِي الْبَرْزَخِ إنَّهُ عَلَى صُورَةِ مُحَلِّقٍ ضَيِّقٍ مِنْ أَسْفَلِهِ ثُمَّ مَا دَامَ يَطْلُعُ وَهُوَ يَتَّسِعُ فَلَمَّا بَلَغَ مُنْتَهَاهُ جُعِلَتْ قُبَّةٌ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلَ قُبَّةِ الْفَنَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمَثَّلَ بِالْمِهْرَاسِ الْكَبِيرِ مِنْ الْعُودِ فَإِنَّ أَسْفَلَهُ ضَيِّقٌ ثُمَّ جُعِلَ يَتَّسِعُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَعْلَاهُ فَإِذَا جُعِلَتْ فَنَارًا عَلَى رَأْسِهِ كَانَ مِثْلَ الْبَرْزَخِ فِي الشَّكْلِ أَمَّا فِي الْقَدْرِ وَالْعِظَمِ فَلَا فَإِنَّ الْبَرْزَخَ أَصْلُهُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إلَى مَا يَلِيهَا ثُمَّ تَصَاعَدَ عَالِيًا حَتَّى خَرَقَ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ تَصَاعَدَ حَتَّى خَرَقَ الثَّالِثَة وَهَكَذَا حَتَّى خَرَقَ السَّابِعَةَ ثُمَّ تَصَاعَدَ إلَى مَا لَا يُحْصَى وَقَدْ جُعِلَتْ عَلَيْهِ قُبَّةٌ هَذَا طُولُهُ , قَالَ رضي الله تعالى عنه وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَقُلْتُ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْبَرْزَخُ مَبْدَؤُهُ مِنْ الْأُولَى إلَى مَا لَا يُحْصَى فَهُوَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ فَقَالَ رضي الله تعالى عنه إنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى مَا فَوْقَ السَّابِعَةِ لِأَنَّ فِيهِ الْقُبَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَهِيَ أَشْرَفُ أَجْزَائِهِ إذْ لَيْسَ فِيهَا إلَّا رُوحُ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ - وَمَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَرَامَتِهِ كَأَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ وَبَنَاتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَانِهِ وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ بِالْحَقِّ بَعْدَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَفِيهَا أَرْوَاحُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَفِيهَا أَزْوَاجُ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ مَاتُوا بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي زَمَانِهِ وَبَذَلُوا نُفُوسَهُمْ لِيَحْيَا وَيَبْقَى وَلَهُمْ قُوَّةٌ وَجَهْدٌ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ إثَابَةً لَهُمْ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِمْ رضي الله تعالى عنهم . وَفِي الْقُبَّةِ أَيْضًا أَرْوَاحُ وَرَثَتِهِ الْكَامِلِينَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْغَوْثِ وَالْأَقْطَابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ فِي كُلِّ سَمَاءٍ بَيْتًا مَعْمُورًا فَانْظُرْهُ فِي شَرْحِ الْإِسْرَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ دُونَ الْبَعْضِ . وَأَمَّا عَرْضُ الْبَرْزَخِ فَحَسْبُكَ أَنَّ الشَّمْسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ لَا تَدُورُ إلَّا بِهِ عَلَى هَيْئَةِ الطَّائِفِ فَتَقْطَعُهُ فِي كُلِّ عَامٍ وَكُلُّهُ ثُقَبٌ وَفِي هَذِهِ الثُّقَبِ الْأَرْوَاحُ قَالَ رضي الله تعالى عنه وَالْقُبَّةُ الَّتِي فِيهَا رُوحُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَرْوَاحُ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَرَامَتِهِ انْقَسَمَتْ إلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ بِعَدَدِ أَقْسَامِ الْجَنَّةِ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا يُشْبِهُ جَنَّةً مِنْ الْجَنَّاتِ السَّبْعِ ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الثُّقَبُ كَانَتْ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ مَعْمُورَةً بِالْأَرْوَاحِ فَلَمَّا أُهْبِطَتْ رُوحُ آدَمَ عليه الصلاة والسلام بَقِيَ مَوْضِعُهَا خَاوِيًا وَهَكَذَا كُلَّمَا أُهْبِطَتْ رُوحٌ بَقِيَتْ ثُقْبَتُهَا خَالِيَةً فَإِذَا رَجَعَتْ الرُّوحُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت