( تَنْبِيهٌ ) قَالَ اللَّقَانِيُّ وَالْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا لِأَنَّهُمْ مُتَمَالِئُونَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ مِنْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ اُقْتُصَّ مِنْ الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ اُقْتُصَّ مِنْ كُلٍّ لِلْأُخْرَى إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ وَقَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَهِيَ مُشْكِلَةٌ ا هـ وَقَرَّرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَقَالَ كَانَ الْقِيَاسُ قَتْلَ الْجَمِيعِ فِي إحْدَاهُمَا بِقَتْلِ وَاحِدٍ لِأَنَّهُمْ مُتَمَالِئُونَ لَكِنْ لَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ هُنَا كَمَا حَكَمَ بِذَلِكَ الصَّحَابَةُ ا هـ وَدَفَعَ الْإِشْكَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجْعَلُوا هَذَا مِنْ التَّمَالُؤِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ مَنْ فَعَلَهُ أَوْ فِرْقَتُهُ ا هـ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ تَأَوَّلُوا فَهَدَرٌ كَزَاحِفَةٍ عَلَى دَافِعَةٍ ا هـ قَالَ الْعَدَوِيُّ أَيْ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُتَأَوِّلًا فَالدَّمُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا هَدَرٌ , وَأَمَّا إذَا تَأَوَّلَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَإِنَّ دَمَ الْمُتَأَوِّلَةِ قِصَاصٌ وَدَمَ الْأُخْرَى هَدَرٌ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَزَاحِفَةٍ عَلَى دَافِعَةٍ فَالزَّاحِفَةُ غَيْرُ مُتَأَوِّلَةٍ وَالدَّافِعَةُ مُتَأَوِّلَةٌ ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ أَوْ رَفَعَهُمْ بِالْمُنَاشَدَةِ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ فِي الدَّافِعَةِ أَيْضًا وَتَلَخَّصَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إمَّا أَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ لَا يَتَأَوَّلَانِ أَوْ يَتَأَوَّلَانِ أَوْ تَتَأَوَّلُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ قَامَ بِهِ دَاءُ الْفَالِجِ وَقَتَلَ آخَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى قَتْلِهِ هَلْ الدَّاءُ الْقَائِمُ بِهِ أَوْ خِلَافُهُ فَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْفَالِجَ هُوَ النُّقْطَةُ الَّتِي تُمِيتُ الشِّقَّ وَتَمْنَعُ الْحَرَكَةَ وَالْكَلَامَ وَصَاحِبُ هَذَا لَا يَقْتُلُ عَادَةً فَلَعَلَّ الْمُرَادَ دَاءٌ آخَرُ يُغَيِّبُ الْعَقْلَ وَلَا يُبْطِلُ الْحَرَكَةَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا الْحَامِلُ لَهُ إلَخْ أَنَّهُ لَمْ يَدْرِ هَلْ قَتَلَهُ حَالَ غَيْبُوبَةِ عَقْلِهِ أَوْ حَالَ إقَامَتِهِ فَالْحُكْمُ عَدَمُ الْقِصَاصِ مِنْ الْقَاتِلِ وَفِي كَوْنِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ لَمْ يَدْرِ سَبَبَ الْقَتْلِ مَعَ الْعِلْمِ بِإِفَاقَتِهِ وَحُضُورِ عَقْلِهِ فَالْحُكْمُ هُوَ الْقِصَاصُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَقْتُولِ لَيْسَ نَاقِصًا عَنْ الْجَانِي بِحُرِّيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَكَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا عُدْوَانًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الْعَدَوِيُّ رحمه الله تعالى , وَأَمَّا إذَا شُكَّ هَلْ قَتَلَ حَالَ الْجُنُونِ أَوْ حَالَ الْإِفَاقَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَا يَلْزَمُهُ قِصَاصٌ , وَأَمَّا الدِّيَةُ فَلَازِمَةٌ وَهَلْ لَهُ أَوْ لِعَاقِلَتِهِ اُنْظُرْ ذَلِكَ وَلَا يُجْرَى هُنَا الْقَوْلُ بِسُقُوطِهَا عَنْهُ ا هـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ بِنَبُّوتٍ ثُمَّ وَجَدَ الْمَضْرُوبُ الضَّارِبَ عَلَى فَرَسٍ فَضَرَبَهُ بِنَبُّوتٍ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَبَرَكَ عَلَيْهِ الضَّارِبُ فَعَضَّ الْمَضْرُوبُ الثَّانِي أُصْبُعَ الضَّارِبِ الثَّانِي فَقَطَعَ أُنْمُلَتَهَا فَمَاذَا يَلْزَمُ الْعَاضَّ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَلْزَمُ الْعَاضَّ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ الْمَعْضُوضُ مُكَافِئًا لَهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الْإِبِلِ إنْ كَانَتْ أُنْمُلَةً غَيْرَ الْإِبْهَامِ وَخَمْسٌ مِنْهَا إنْ كَانَتْ أُنْمُلَتَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امَرْأَةٍ لَهَا وَلَدٌ عُمُرُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَرْقَدَتْهُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ ثُمَّ انْتَبَهَتْ مِنْ نَوْمِهَا فَوَجَدَتْهُ مَيِّتًا فَهَلْ تَلْزَمُ دِيَتُهُ عَاقِلَتَهَا ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ