فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي تَكْفِيرُ الذَّاكِرِينَ وَلَوْ فُرِضَ قَوْلُهُمْ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَاصِدِينَ بِلَفْظِ هُوَ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى الْأَعْظَمِ وَالْإِخْبَارَ عَنْهُ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِصِحَّتِهِ لَفْظًا وَمَعْنًى عَرَبِيَّةً وَشَرْعًا إذْ هُوَ إخْبَارٌ عَنْ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِلَّهِ بِجُمْلَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولٌ اللَّهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أُقِيمَ فِيهَا لَفْظُ الْجَلَالَةِ مَقَامَ الضَّمِيرِ لِمَزِيدِ التَّبَرُّكِ بِهِ مَثَلًا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُهُ أَوْ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يُتَوَهَّمْ مِنْهُ كُفْرُهُمْ فَكَذَا هُوَ أَيْ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُهُ أَوْ هُوَ أَيْ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَنْطِقُونَ بِلَفْظِ هُوَ إنَّمَا يَمُدُّونَ ضَمَّةَ هَاءِ الْجَلَالَةِ فَمَنْ تَجَرَّأَ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ بِذَلِكَ فَقَدْ تَجَرَّأَ عَلَى أَمْرٍ فِي غَايَةِ الْعِظَمِ وَالْخَطَرِ وَالصُّعُوبَةِ وَأَوْبَقَ نَفْسَهُ وَفَضَحَهَا وَنَادَى عَلَيْهَا بِالْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى وَعَدَمِ الدِّيَانَةِ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ كَيْفَ وَقَدْ قَالُوا إنْ كَانَ لِلتَّكْفِيرِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَجْهًا وَلِعَدَمِهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ وَلَا يُفْتَى بِالْكُفْرِ الْمُوجِبِ لِلْقَتْلِ وَحَلِّ الْعِصْمَةِ وَعَدَمِ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَحْكَامِهِ الصَّعْبَةِ كَيْفَ وَالْمُفْتَى بِكُفْرِهِ هُنَا جَمَاعَةٌ ذَاكِرُونَ لَا يُحْصَرُونَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي بِنْتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ أَسْلَمَ أَبُوهُمَا مِنْ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ سِنِينَ فَأَرَادَتْ أُمُّهُمَا إدْخَالَهُمَا فِي النَّصْرَانِيَّةِ وَهُمَا لَا يَعْقِلَانِ أَنَّ النَّجَاةَ فِي الْإِسْلَامِ وَرُفِعَتَا لِحَاكِمٍ شَرْعِيٍّ فَحَكَمَ بِإِسْلَامِهِمَا تَبَعًا لِأَبِيهِمَا فَهَلْ يُمْضَى حُكْمُهُ وَلَا يُعَارَضُ وَإِنْ عَارَضَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ ؟

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ حُكْمُهُ بِإِسْلَامِهِمَا مَاضٍ وَنَافِذٌ فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مُعَارَضَتُهُ وَالْمُسْلِمُ الْمُعَارِضُ لَهُ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ تُرِكَ وَإِلَّا قُتِلَ وَالذِّمِّيُّ الْمُعَارِضُ لَهُ نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ بِتَمَرُّدِهِ عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَرَدِّهِ لِذِمَّتِهِ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ وَالْمَنِّ عَلَيْهِ بَعْدَهَا وَالْمُفَادَاةِ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ لِإِسْلَامِ أَبِيهِ فَقَطْ لَا أُمِّهِ وَلَا جَدِّهِ كَأَنْ مَيَّزَ الْوَلَدُ حَالَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا الْوَلَدَ الْمُرَاهِقَ لِلْبُلُوغِ حَالَ إسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ حَالَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ حَالَ دُخُولِ أَبِيهِ فِي الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى رَاهَقَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْقَتْلِ بَلْ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ قِيلَ لَهُ رُدَّ الْأَمَانَةَ لِأَهْلِهَا فَأَبَى فَقِيلَ لَهُ اهْتَدِ بِاَللَّهِ فَقِيلَ لَا يَهْتَدِي بِاَللَّهِ فَقِيلَ لَهُ خَرَجْت مِنْ الشَّرِيعَةِ فَقَالَ خَرَجْت فَهَلْ ارْتَدَّ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَعَلَى الثَّانِي هَلْ يَرْتَدُّ مَنْ كَفَّرَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَدَّ بِذَلِكَ إذْ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا فِي خُصُوصِ هَذَا الْحُكْمِ فِسْقًا وَعِصْيَانًا فَهُوَ فَاسِقٌ مُتَجَاهِرٌ بِفِسْقِهِ فَيُؤَدَّبُ الْأَدَبَ الشَّدِيدَ وَيُسْجَنُ الزَّمَنَ الْمَدِيدَ حَتَّى يَرْتَدِعَ وَيَتُوبَ وَيَنْقَرِعَ وَلَمْ يَرْتَدَّ أَيْضًا مَنْ كَفَّرَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ مُخْطِئٌ إمَّا جَاهِلٌ وَإِمَّا مُتَأَوِّلٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت