فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , يُسْأَلُ الْقَائِلُ عَمَّا أَرَادَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْمَوْجُودِينَ الْآنَ أَوْ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْمَوْجُودِينَ قَبْلَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا أَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا أُدِّبَ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يُقْتَلُ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ مَا عَلَّقَهُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ قَالَ لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ أَوْ نَبِيٌّ لَسَبَبْته وَمَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ لَهُ قَرْنَانِ وَلَوْ نَبِيًّا مُرْسَلًا قَالَ فِي الشِّفَاءِ تَوَقَّفَ الْقَابِسِيُّ فِي قَتْلِهِ وَأَمَرَ بِشَدِّهِ بِالْقُيُودِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ حَتَّى تُسْتَفْهَمَ الْبَيِّنَةُ عَنْ جُمْلَةِ أَلْفَاظِهِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى مَقْصَدِهِ وَهَلْ أَرَادَ أَصْحَابَ الْفَنَادِقِ الْآنَ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَيَكُونُ أَمْرُهُ أَخَفَّ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ لَفْظِهِ الْعُمُومُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَقَدْ كَانَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَنْ اكْتَسَبَ الْمَالَ وَدَمُ الْمُسْلِمِ لَا يُقْدَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ وَمَا تَرِدُ إلَيْهِ التَّأْوِيلَاتُ فَلَا بُدَّ مِنْ إمْعَانِ النَّظَرِ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي تَعْلِيمِ الصَّبِيِّ بِكِتَابَةِ الْبَسْمَلَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ نَحْوِ { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ لِيَتَوَصَّلَ لِكِتَابَةِ ذَلِكَ فِي لَوْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَتَعَلَّمُ بِحَسَبِ عَادَتِهِمْ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ الْبَسْمَلَةِ وَلَا شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ لِأَنَّهُ تَنْقِيصٌ لَهَا وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَهُ } فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ قَالَ { مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكِتَابٍ فِي أَرْضٍ فَقَالَ لِشَابٍّ مِنْ هُذَيْلٍ مَا هَذَا قَالَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَتَبَهُ يَهُودِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا لَا تَضَعُوا كِتَابَ اللَّهِ إلَّا مَوْضِعَهُ } قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنًا لَهُ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ عَلَى حَائِطٍ فَضَرَبَهُ ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِهِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِنِسْيَانِهِ فَيُوطَأُ بِالْأَقْدَامِ وَالنِّعَالِ وَتُلْقَى عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَالْقَذَرُ وَلِكِتَابَةِ الصِّبْيَانِ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ وَتَرْكِهِ فَيُوطَأُ وَوَسِيلَةُ الْحَرَامِ مُحَرَّمَةٌ وَلِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى الْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ اسْتِخْفَافًا بِهِ رِدَّةٌ , فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ وَضْعَهُ عَلَيْهَا بِلَا اسْتِخْفَافٍ مَمْنُوعٌ وَتَعْلِيمُ الْأَوْلَادِ الْكِتَابَةَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ وَهَا هُمْ يَتَعَلَّمُونَهَا فِي مِصْرَ وَأَعْمَالِهَا وَالْمَغْرِبِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَأَغْلَبِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدُونِ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ بِذَلِكَ مُذْ مَيَّزْت إلَى الْآنَ إلَّا مِنْ نَحْوِ نِصْفِ عَامٍ عَنْ بَعْضِ بِلَادِ السُّودَانِ فَالْوَاجِبُ تَرْكُ هَذِهِ الْعَادَةِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاعِلَهَا وَأَدَّتْ إلَى الْأُمُورِ الْفَظِيعَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي تَعْلِيقِ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى جِدَارٍ أَوْ إسْنَادِهِ إلَيْهِ أَوْ وَضْعِهِ فِي كَوَّتِهِ وَفِيهِ رَوْثُ الْبَقَرِ وَالنَّجَاسَةِ غَالِبًا .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِقَذَارَةِ رَوْثِ الْبَقَرِ وَالْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ وَلِغَلَبَةِ الْجَلَّالِيَّةِ عَلَيْهِ فَيُتَّفَقُ عَلَى نَجَاسَةِ رَوْثِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي غَسْلِ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ قُرْآنٌ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ يُدَاسُ بِالْمَدَاسِ .