فهرس الكتاب
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي ثَوَابِ عَمَلِ الصَّبِيِّ هَلْ هُوَ لَهُ خَاصَّةً أَوْ لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ أَوْ لِأَبَوَيْهِ خَاصَّةً وَهَلْ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ التَّفَاوُتِ بَيِّنُوا .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ ثَوَابَ عَمَلِ الصَّبِيِّ لَهُ خَاصَّةً وَلِوَالِدَيْهِ ثَوَابُ التَّسَبُّبِ فِيهِ قَالَ الْحَطَّابُ رحمه الله تعالى قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَقُّ أَنَّ الْبُلُوغَ لَيْسَ شَرْطًا فِي ذَلِكَ أَيْ خِطَابِ النَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ وَأَنَّ الصَّبِيَّ يُنْدَبُ لَهُ وَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ الْمَنْدُوبَاتِ إذَا فَعَلَهَا لِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ وَقِيلَ إنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ وَلَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِنَدْبٍ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ الْمُخَاطَبُ الْوَلِيُّ وَأَمْرُ الصَّبِيِّ بِالْعِبَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِحَدِيثِ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ , وَالْجَوَابُ أَنَّ حَدِيثَ الْخَثْعَمِيَّةِ أَخَصُّ مِنْ هَذَا فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ ا هـ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّ الصَّغِيرَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْأَقْوَالِ , وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ فِي شَرْحِ أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيثُ الْخَثْعَمِيَّةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ سَيِّئَاتُهُ ا هـ . وَقَالَ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ قَالَ عُمَرُ تُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ حَسَنَاتُهُ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُهُ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ خِلَافُ هَذَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ا هـ . وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُمَا أَيْ الصَّبِيَّ وَالْوَلِيَّ جَمِيعًا مَنْدُوبَانِ إلَى ذَلِكَ مَأْجُورَانِ عَلَيْهِ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَتْ بِضَبْعَيْ الصَّبِيِّ وَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ: نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ } وَهَذَا وَاضِحٌ ا هـ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَاخْتُلِفَ لِمَنْ أَجْرُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ فَقِيلَ لِوَالِدَيْهِ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَقِيلَ الثُّلُثُ لِلْأَبِ وَالثُّلُثَانِ لِلْأُمِّ وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا كُلَّهُ وَقَالَ إنَّمَا يَكُونُ لِلصَّبِيِّ وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ { إنَّهُ لِوَالِدَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ إنَّ الصِّبْيَانَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَتَفَاوَتُ الْكِبَارُ } وَيُؤَيِّدُهُ قوله تعالى { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } ا هـ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَلِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا طُلِبَ مِنْهُ عَلَى التَّحْقِيقِ وَإِنْ كَانَ لِأَبَوَيْهِ ثَوَابُ التَّسَبُّبِ فَقَدْ وَرَدَ كَمَا فِي الْخِطَابِ وَغَيْرِهِ تَفَاوُتُ الصِّبْيَانِ بِالْأَعْمَالِ ا هـ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( وَمَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلَيْنِ فِي قُرَى الرِّيفِ يَدَّعِيَانِ الْعِلْمَ وَيُفْتِيَانِ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ لِكَوْنِهِمَا لَمْ يَطْلُبَا عِلْمًا قَطُّ وَإِنَّمَا يُفْتِيَانِ لِكَوْنِ قَرِيبِهِمَا كَانَ يَعْرِفُ مَسَائِلَ وَمَاتَ فَهَلْ إفْتَاؤُهُمَا بَاطِلٌ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ مَنْعُهُمَا مِنْهُ وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي النَّظَرِ فِي أَحْوَالِهِمَا فَإِنْ رَآهَا كَذَلِكَ أَدَّبَهُمَا وَمَنَعَهُمَا بِالْمُنَادَاةِ عَلَيْهِمَا فِي الْأَسْوَاقِ ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعِلْمُ لَيْسَ بِالْوِرَاثَةِ فَيَحْرُمُ الْإِفْتَاءُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَعَلَى الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ مَنْعُهُ مِنْ هَذَا الْمَنْصِبِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَجَابَ الشَّيْخُ عُمَرُ الْإِسْقَاطِيُّ الْحَنَفِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ مَنْعُ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ الْإِفْتَاءِ حَيْثُ لَمْ يَكُونَا أَهْلًا لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعَا فَعَلَيْهِ زَجْرُهُمَا بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِمَا وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ إعَانَةُ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ فِي دَفْعِ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ فَسَادِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ يَوْمَ الْعَرْضِ { وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الْأَرْضُ } , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ عَنْ هَذَا وَلَكِنْ أَرَدْت زِيَادَةَ الْفَائِدَةِ وَالتَّبَرُّكَ بِآثَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ .