وروى من طريق عيسى بن المسيب البجلي، قال: سمعت إبراهيم يقول: (لا تحدّث الناس بأحسن ما عندك، فيرفضوك) [1] .
وقد نقل أبو نعيم قول إبراهيم كما نقله الرامهرمزي من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا ابن عون، عن إبراهيم قال: (كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن حديثه أو: أحسن ما عنده من حديث) [2] .
كما نقل النصَّ الخطيبُ البغدادي من طريق روح بن عبادة، أنا ابن عون قال أبو بكر: وهو عبد الله بن عون ابن أرطبان، عن إبراهيم قال: (كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن حديثه أو: أحسن ما عنده) [3] .
وإذا أمعنَّا النَّظر في قول إبراهيم يتَّضح لنا أنَّه لا يقصد المعنى الاصطلاحي أنَّ الحسن قسيم الصحيح والضعيف، وغاية ما يدل عليه أنَّ الحسن هنا بمعنى الغرابة، وهذا ما فهمه الخطيب البغدادي، فقد عنون لأثر إبراهيم: مبحث استحباب رواية المشاهير، والصدوف عن الغرائب والمناكير.
وكذا فسَّر محقق الكتاب د. محمد رأفت سعيد مرادَ إبراهيم النخعي من قوله: (من أحسن حديثه) أي: غرائب الحديث [4] .
كما فهم د. محمد عجاج الخطيب هذا المعنى في تعليقه على نص إبراهيم النخعي، -فقال: (المقصود بالحسن هنا الغريب، فقد كان كثير من القدامى يُطلقون الحسن على الغريب غير المألوف، لأنَّ بعض طلاَّب الحديث يستحسنونه أكثر من المشهور) .
وقال ابن الملقن: (من الحفاظ من يُعبّر بالحسن عن الغريب والمنكر) [5] .
وأمَّا قول شعبة لأمية بن خالد في تركه لحديث عبد الملك ابن أبي سليمان العرزمي، ووصفه بأنَّه كان حسن الحديث:
(1) -انظر: (المحدث الفاصل) (ص:561) ، و (أدب الإملاء والاستملاء) (ص:56) .
(2) -انظر: (الحلية) (4/ 229) .
(3) -انظر: (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/ 162) .
(4) -انظر: (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/ 161) الأصل والهامش.
(5) -انظر: (المقنع في علوم الحديث) (1/ 87) .