فهرس الكتاب
محتجّين بأنَّ الحديث الذي وصفه الشافعي هو حديث صحيح بل: متَّفق على صحته [1] ، وقد اعترض ابن حجر على حكم الشافعي بأنَّه خلاف الاصطلاح [2] ، والذي يظهر لي والله أعلم أنَّه لا موردَ لهذا الاعتراض، لأن الشافعيَّ -رحمه الله- أسبقُ من حكم الشيخين، والشافعي رجّح حديث ابن عمر على مرسل طاوس، وسوَّى بينه وبين حديث أبي أيوب [3] واحتجَّ به، ووصْفُه له بالحسن اصطلاح لا مُشاحة فيه، ولا أكون مبالغًا لو قلت: إنَّ الشافعيَّ أطلق الحسن فيما استخدمه
1 -البخاري
2 -وأبو حاتم
3 -ويعقوب بن شيبة
4 -والترمذي،
لأنَّ مدارات أحاديثه على رواة من صغار التابعين أو: تابعيهم.
(1) -الحديث أخرجه الشافعي فقال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عمر أنَّه كان يقول: إنَّ ناسًا يقولون إذا قعدتَ على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، قال ابن عمر: لقد ارتقيتُ على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس لحاجته ... فإن قيل فقد روى سلمة بن وهرام، عن طاوس: حق على كل مسلم أن يكرم قبلة الله أن يستقبلها لغائط أو: بول، قيل له: هذا مرسل، وأهل الحديث لا يثبتونه، ولو ثبت كان كحديث أبي أيوب، وحديث ابن عمر عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - مسند حسن الإسناد أولى أن يثبت منه لو خالفه، فإن قال طاوس: حق على كل مسلم أن يكرم قبلة الله أن يستقبلها، فإنَّما سَمعَ-والله أعلم-حديث أبي أيوب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل ذلك على إكرام القبلة، وهي أهل أن تكرم والحال في الصحاري كما حدَّث أبو أيوب، وفي البيوت كما حدَّث ابن عمر، لأنَّهما يختلفان) (اختلاف الحديث، هامش الأم) (7/ 269/272) .
والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان به، حديث (رقم: 145) ، وعن إبراهيم بن المنذر، حدَّثنا أنس بن عياض، عن عبد الله، عن محمد بن يحيى بن حبان به، حديث (رقم: 3102) ، ورواه مسلم من حديث عبد الله بن سلمة بن قعنب، حدَّثنا سليمان بن بلال، عن يحيى ابن سعيد، عن محمد بن يحيى به، حديث (رقم: 266/ 61) ، ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا محمد بن بشر العبدي، حدَّثنا عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان به، حديث (رقم:266/ 62) ،فمدار الحديث على محمد بن يحيى بن حَبَّان، قال فيه ابن حجر: ثقة فقيه، من الرابعة. (التقريب) (ص: 597) .
(2) -قال الحافظ ابن حجر: فإنَّ حكم الشافعي على حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسنًا خلاف الاصطلاح، بل: هو حديث صحيح متفق على صحته). (النكت) (1/ 425) .
(3) -حديث أبي أيوب أخرجه الإمام الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، (أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن نستقبل القبلة بغائط أو: بول ولكن شرّقوا أو: غرّبوا، قال أبو أيوب: فقدمنا من الشام فوجدنا مراحيض بنيت من قبل الكعبة، فننحرف ونستغفر الله) . (اختلاف الحديث بهامش الأم) (7/ 269) .