فهرس الكتاب
وأمَّا ما جاء عن علي بن المديني فقال الحافظ ابن حجر: (وأمَّا علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في(مسنده) ، و (علله) ، فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنَّه الإمام السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ
1 -البخاري
2 -ويعقوب بن شيبة وغيرُ واحد) [1] .
وقد تعقَّب ربيع قول ابن حجر بما يؤكد أنَّ ابن حجر لم يقف على (مسنده) ، لفقده في حياته، وكذلك فقد أكثر كتاب (العلل) ، ولم يبق منه إلاَّ قطعة يسيرة [2] ، ورد فيها نصٌّ واحد استعمل فيه علي بن المديني مصطلح الحسن [3] ، أنَّه أراد به المعنى اللغوي [4] ، والذي يظهر لي من قول علي بن المديني: (هذا حديث حسن الإسناد) أراد به المعنى الاصطلاحي، حيث أضاف الحسن إلى الإسناد، وهو مستخدم كما سبق في كلام الشافعي، لكنه غير المعنى الاصطلاحي الذي استقرَّ عليه المتأخرون، بل: إنَّ موافقة يعقوب بن شيبة لقول علي بن المديني في العبارة في الحديث نفسه تدلُّ على
(1) -انظر: (النكت على ابن الصلاح) (7/ 269) .
(2) -هذه القطعة طبعت بتحقيق: أ د. محمد مصطفى الأعظمي عام (1393 هـ-1972 م) ، منشورات المكتب الإسلامي بعنوان: (العلل) ، والطبعة الثانية بتحقيق عبد المعطي أمين قلعجي عام (1400 هـ-1980 م) الناشر دار الوعي بعنوان: (علل الحديث ومعرفة الرجال) .
(3) -ونصُّ عبارته: قال عليّ في حديث عمر: (أنَّ النَّبي قال: إنِّي ممسك بحُجزكم على النار) ، قال: (هذا حديث حسن الإسناد) (ص:102/ 117) .
(4) -قال ربيع معقّبًا على قول الحافظ ابن حجر: (أقول: في كلام الحافظ هذا نظر، ذلك أن علي بن المديني وإن كان إمامًا كبيرًا في الحديث وعلومه، وإن كان لا يُشك في أنَّ الإمام البخاري ويعقوب وغيرهما استفادوا من علومه وارتووا من نميرها، لكن الذي يظهر لي أنَّ الحافظ ومن في عصره بل: وقبل عصره لم يدركوا من مؤلفات علي ابن المديني إلاَّ القطعة الموجودة إلى الآن من(علله) ، والإخوة والأخوات، وسؤالات محمد ابن أبي شيبة للإمام علي بن المديني، ومن الأدلة على ذلك أنَّ (المسند) قد تلف في حياة الإمام علي بن المديني نفسه، قال الحافظ يعقوب بن شيبة-رحمه الله-: قال علي: كنت صنعتُ (المسند) على الطرق مستقصىً، وكتبته في قراطيس وصيرته في قمطر وخلَّفته في المنْزل وغبت هذه الغيبة، فلمَّا قدمت ذهبت يومًا لأطالع ما كنت كتبتُ قلت: فحركت القمطر فإذا هي ثقيلة رزينة، بخلاف ما كانت، ففتحتها فإذا الأرضَة قد خالطت الكتب فصارت طينًا، فلم انشط بعد لجمعه ... ثم قال: لا نشك أنَّ كلام الحافظ على الظنِّ لا على الاطّلاع على (المسند) وسبره، ومعرفة منهج مؤلفه فيه.
ثانيًا: وأمَّا (العلل) فأعتقد أنَّ مصيرها مصير (المسند) وسائر كتب علي بن المديني المفقود معظمها قبل الخطيب البغدادي، وما أعتقد بقي من (العلل) من وقت سابق لعهد الحافظ إلاَّ القطعة الصغيرة الموجودة الآن بأيدي الناس ...
وفي ضوء ما سبق أستطيع القول بأنَّ قول الحافظ ابن حجر-رحمه الله-، بأنَّ علي بن المديني قد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة وبالحسن في (مسنده) وفي (علله) ، فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي، وكان الإمام السابق لهذا الاصطلاح، هو قول قائم على ظنّ مجرَّد دفعه إليه شهرة ابن المديني لدى أهل الحديث بالمعرفة الواسعة بالحديث وعلله). (تقسيم الحديث) (ص:28/ 31) .