فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 200

قلت: وعلى فرض ثبوته فهو إطلاق اصطلاحي يتطابق مع من استخدمه قبل الترمذي [1] في حمله على تفرُّد الراوي في روايته.

وأمَّا أبو زرعة فقد أشار الشيخ محمد عوامة إلى أنَّه استخدم مصطلح حسن الحديث [2] ، وناقش-د. ربيع عوامة بأنه لا يظهر من قول أبي زرعة قصد المعنى الاصطلاحي المستقِر عند علماء المصطلح، لأنه لم يكن قد استقرَّ في عهده هذا الاصطلاح في لفظ الحسن [3] ، والظاهر والله أعلم أنَّ مراد أبي زرعة هو ما اصطلح عليه المحدّثون فيها قبل الترمذي، أنَّ ما ينفرد به صغار التابعين وأتباعهم ويدور الحديث عليهم يوصف بالحسن، فهو إطلاق اصطلاحي. وقد أكثر كلٌّ من:

1 -البخاري

2 -وأبي حاتم الرازي

3 -وأبي الحسن العجلي

4 -ويعقوب بن شيبة

من استعمال مصطلح الحسن مطلقًا أو: مضافًا إلى الحديث أو: الإسناد، وقد وصف البخاري ثلاثين راويًا بحسن الحديث، وكلُّها إجابات لأسئلة ألقاها عليه الترمذي [4] ، أخرج الشيخان منها ثلاثة أحاديث [5] ، والبخاري في صحيحه

(1) -أورد ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) في المقدمة حديث تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال: (قلت: ... حدَّثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلى، عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه فقال: إنَّ هذا الحديث حسن، وما سمعت به قطُّ إلاَّ الساعة) . (1/ 31/32) .

والظاهر أنَّ تحسين مالك للحديث، لأنَّ مداره على يزيد بن عمرو المعافري، وهو من صغار التابعين من الطبقة الرابعة، وقد اعتاد الأئمة وصف ما تفرَّد به صغار التابعين أو: أتباع التابعين ممَّا يُقبل من الأخبار بأنَّه حسن الإسناد، وهو الاصطلاح الشائع عند الترمذي ومن سبقه من الأئمة كالبخاري ويعقوب بن شيبة والعجلي، كما سيظهر لك.

(2) -قال محمد عوامة: (ومِمّن استعمله أيضًا: أبو زرعة الرازي المولود سنة(200 هـ) ، والمتوفى (264 هـ) قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) في ترجمة: عبد الله بن صالح كاتب الليث: (سألت أبا زرعة عنه فقال: لم يكن عندي مِمَّن يتعمَّد الكذب، وكان حسن الحديث) . (5/ 87) ، (5/ 258) ، (تقسيم الحديث) (ص:112.)

(3) -قال ربيع: (أعتقد أنَّ قول أبي زرعة وشيء آخر يرمي إلى هذه الأشياء وكذلك ضحكه في هذا الجو والملابسة أطلق أبو زرعة كلمة الحسن، لا أستبعد أنه يريد أحاديث فيها غرابة، وجرى فيها على سنن السلف في إطلاق لفظ الحسن على ما يستغربونه ويستنكرونه، ولكلّ مقام مقال) . (تقسيم الحديث) (ص:133) . قلت: وما ذهب إليه المدخلي ضعيف، بل: الصواب ما قرره شيخنا العلامة أبو غدة، والشيخ محمد عوامة.

(4) -جاء ذلك في كتاب (العلل الكبير) للإمام الترمذي، وهو عبارة عن أسئلة ألقاها الترمذي على البخاري وأبي زرعة والدارمي عن أحاديث فأجابوا عنها بما يناسبها من تصحيح أو: تعليل، وقد قام أبو طالب محمود بن علي ابن أبي طالب المتوفى (سنة) (585 هـ) بترتيب الكتاب على أبواب الجامع، وقام حمزة أديب مصطفى بتحقيقه وإعداد دراسة حوله لنيل درجة الماجستير من قسم الكتاب والسنة، جامعة أم القرى، وقد طبع الكتاب عام 1406 هـ -1986 م) من منشورات مكتبة الأقصى، عمان الأردن في مجلدين.

(5) -الحديث الأول حديث يعلى بن أمية: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على المنبر {ونادوا يا مالك} الحديث. أخرجه البخاري (رقم: 4819/ 6632/323) ، ومسلم حديث (رقم:871) ، ومدار الحديث على سفيان بن عيينة، قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به) (علل الترمذي) (1/ 275) .

أما الحديث الثاني: حديث ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنَّ أختي ماتت وعليها صيام شهرين ... الحديث، أخرجه البخاري (رقم:1953) ، ومسلم (رقم:1148) ، ومدار الحديث على الأعمش سليمان بن مهران التيمي، قال الترمذي: (سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: جوَّد أبو خالد هذا الحديث واستحسن حديثه، قال محمد: وروى بعض أصحاب الأعمش مثل ما روى أبو خالد الأحمر) . (العلل الكبير) (1/ 340/341) .

وأما الحديث الثالث: فهو حديث أبي هريرة: أنَّ رجلًا أسودًا أو: امرأة سوداء كان يقمُّ المسجد ... أخرجه البخاري (رقم:458/ 460/1337) ، ومسلم (رقم:956) ، ومدار الحديث على حماد بن زيد، قال الترمذي: (قال محمد(يعني البخاري) : ... وأمَّا سليمان وهؤلاء فإنَّما عندهم عن حماد بن زيد عن ثابت عن رافع عن أبي هريرة، قال: وحديث أبي هريرة هو حديث حسن) (العلل الكبير) (1/ 413/414) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت