فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 200

مقاصد تأليفه، بل: عدَّها أوصافًا جاءت تبعًا، كالوصف بالحسن وبالغرابة، ولذلك جاءت مطلقة ومقيَّدة بالصحيح والمعلول، وما عليه العمل.

ولو كان قصدُه تمييزَ الحديث الحسن عن الصحيح وجعله قسيمًا له لَنَوَّه بذلك في عنوان الكتاب.

ومن الأدلَّة أنَّ الإمام الترمذي وصف كثيرًا من الأحاديث بالحسن مطلقًا ومقيَّدًا، بل: إنَّ معظم أحاديث كتابه متعلّقة بهذا الوصف، والإحصائيَّة التالية توضّح ذلك:

قول الترمذي ... عدد الأحاديث

1 -حديث حسن صحيح ... 1641

2 -حديث حسن غريب ... 557

3 -حديث حسن صحيح غريب ... 321

4 -حديث حسن ... 298

5 -حديث غريب ... 362

6 -حديث صحيح ... 90

7 -حديث صحيح غريب ... 18

فالأحاديث التي لها تعلُّق بوصف الحسن مجموعها 2831 من مجموع أحاديث الكتاب البالغة 3956 حديثًا [1] ، وهي تمثّل نسبة 20،71%.

وهذه الأوصاف لها دلالات معيّنة عند الإمام الترمذي، لذا حرص الترمذي على بيان ما يحتاج إلى توضيح، فعرّف الحسن والغريب [2] ، لأهميّة هذه التعريفات في فهم مرادهم من الكتاب.

(1) -اتفقت طبعات الكتاب التي حققها الشيخ أحمد شاكر ورقَّمها محمد فؤاد عبد الباقي المخرجة في خمسة مجلدات طبعة مكتبة ومطبعة الحلبي، وكذلك نسخة بيت الأفكار الدولية المطبوعة في مجلد واحد، وكذلك نسخة بشار عواد التي سماها: (الجامع الكبير) على أنّ عدد أحاديث جامع الترمذي (3956) حديثًا، وجاء في طبعة دار الكتب العلمية عدد أحاديث الترمذي (4215) حديثًا.

(2) -قال شيخنا فلاتة: سبق ذكر تعريف الترمذي للحديث الحسن في الهامش (رقم:2) ، أمَّا تعريف الحديث الغريب فقد قال في تعريفه:(وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث غريب، فإنَّ أهل الحديث يستغربون الحديث لمعان:

1 -رُبَّ حديث يكون غريبًا لا يروى إلاَّ من وجه واحد، مثل ما حدَّث حماد بن سلمة عن أبي العشراء، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلاَّ في الحلق واللبَّة، فقال: لو طعنت في فخذها أجزأ عنك، حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العشراء،، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه هذا الحديث، وإن كان هذا الحديث مشهورًا عند أهل العلم، وإنَّما اشتهر من حديث حماد بن سلمة، لا يُعرف إلاَّ من حديثه فيشتهر الحديث لكثرة من يروي عنه ...

قال أبو عيسى: وربَّ حديث إنَّما يُستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنَّما تصح إذا كانت الزيادة مِمَّن يُعتمد على حفظه، مثل ما رواه مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله زكاة الفطر من رمضان على كلّ حرّ أو: عبد ذكر أو: أنثى من المسلمين، صاعًا من تمر، وصاعًا من شعير، قال: زاد مالك في هذا الحديث من المسلمين ...

ورًبَّ حديث يُروى من أوجه كثيرة، وإنَّما يُستغرب لحال الإسناد، حدَّثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي وأبو السائب والحسين بن الأسود، حدَّثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله ابن أبي بردة، عن جدّه أبي بردة، عن أبي موسى، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معىً واحد، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل إسناده، وقد روي من غير وجه عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - هذا، وإنَّما يُستغرب من حديث أبي موسى ... ) الخ. (العلل) (13/ 334/339) .

تنبيه: قال فضيلة شيخنا محمد بوخبزة في كتابه (جراب الأديب السائح، وثمار الألباب والقرائح) (5/ 62) : (ويعجبني من شروح ابن رشد-رحمه الله-لأقوال مالك في(العتبية) قوله في (البيان والتحصيل) (17/ 225) في الكلام على الحديث الصحيح: (الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معىً واحد) (رواه البخاري في الأطعمة من"صحيحه") ، بعد كلام: وقيل: ليس (يعني الحديث) على ظاهره في مقدار أكل المؤمن من أكل الكافر إذ قد يكون الكافر قليل الأكل، والمؤمن كثير الأكل، وقد كان يطرح لعمر-رضي الله عنه-صاع من تمر فيأكله حتى يأكل حَشَفَه، ومن يساويه في جودة الإيمان؟ وإنما معناه: أن الكافر يرغب في الدنيا ويستكثر منها ولا يؤثر على نفسه الخ والأمر واضح في الحديث، والأَكَلَة وأخبارهم في كتب التاريخ والأدب وفيهم مسلمون صالحون ومنالسلف الصالح أكثر من أن تحصى، وهذا شيء مشاهد ومعاش فكيف يتوقف في أن الحديث الشريف جاء على المجاز والله أعلم). قال أبو الفضل: هذا المعنى يكون صحيحًا لو لم يرد الحديث على سبب خاص، وأيضًا يقال له: إن كثيرًا من المسلم يرغبون في الدنيا ويستكثرون منها-أكثر من الكافر-ولا يؤثر على نفسه، لا يبالي من أين اكتسبه، فالحلال ما حلَّ في يده، والحرام ما حرم من يده. والله أعلم. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت