فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 200

تطبيقية لمنهج المحدّثين قبله، مِمَّن وصف أحاديث بعض الرواة بأنها حسنةٌ.

ومن هنا يمكن القول بأنَّ الحسن عند الترمذي لا يعني مرتبة معيَّنة تلي مرتبة الصّحة، وتفوق مرتبة الضعف، بل: مراده أنَّها وصفٌ للحديث يمكن من خلال تحديد مواطن التفرُّد ومدارات الرواة الذين تقبل أحاديثهم وتحتاج إلى قرائن تعزّز قبول هذه الروايات كالشاهد، وعمل الأئمة بمقتضى الحديث، كما أنَّ الوصفَ بالحسن ليس خاصًا بالترمذي، بل: هو صنيع السابقين للترمذي.

ثانيًا: الحديث الحسن المقيَّد

أكثر الإمام الترمذي من وصف بعض الأحاديث في كتابة بالحسن المقيَّد بالصّحة أو: الغرابة أو: بهما معًا وقد أشرت إلى أعداد هذه الأحاديث صدر الدراسة [1] وهذا الإكثار من الاستخدام يؤكّد وجود دلالات معيَّنة لهذه الاستخدامات، وهي جديرة بأن يُفرد لها دراسات خاصّة، تكشف عن مراد الإمام الترمذي من هذه الإطلاقات، لكن رأيتُ إتمامًا للدراسة التعرّض لهذه الاستخدامات من خلال إخضاع عيّنات محدّدة لهذه الأنواع من إطلاقات الترمذي، عسى أن تُظهر مرادَه، وقد جاءت الدراسة على النحو التالي:

* أولًا: حسن صحيح

جاء إطلاق وصف (حسن صحيح) على ألف وستمائة وواحد وأربعين حديثًا من أحاديث الجامع، وهو أكثر الأوصاف استخدامًا، وفي نظري أنَّ هذا الاستخدام يتطلَّب دراسة مستَّقلة تكشف عن مراده، وتحلُّ الإشكالات التي أوردها كثير من علماء الحديث والمصطلح الذين وقفوا طويلًا عند هذا المصطلح متحيّرين إلاَّ من افتراضات افترضوها، أوردت عليها اعتراضات لم تجد جوابًا، لكن هذه الدراسة رأت تناول هذا الموضوع من خلال تتبُّع عينة مناسبة من هذه الأحاديث في إطار الفهم الجديد لمصطلح الحسن عند الترمذي، عساها تنبئ عن مراده من قوله:

(1) -انظر: (ص:26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت