فهرس الكتاب
يحتج به، وكذلك إن قال: (عن أبيه عن جده سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . أو: نحو هذا مما يدل على أن المراد الصحابي فيحتج به، وإلا فلا.
وذهب ابن حبان إلى تفصيل آخر: (فإن استوعب ذكر آبائه في الرواية احتج به، وإن اقتصر على قوله:(عن أبيه عن جده) لم يحتج به، وقد أخرج في (صحيحه) حديثًا واحدًا هكذا: (عن عمرو بن شعيب عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه مرفوعًا:(ألا أحدثكم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة .. الحديث) ، قال الحافظ العلائي: (ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند فهو شاذ نادر) .
وقال ابن حبان-في الاحتجاج لرأيه برد رواية عمرو عن أبيه عن جده-: (إن أراد جده عبد الله، فشعيب لم يلقه فيكون منقطعًا، وإن أراد محمدًا فلا صحبة له فيكون مرسلًا) .
قال الذهبي [1] :(هذا لا شيء، لأن شعيبًا ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي رباه، حتى قيل: إن محمدًا مات في حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيبًا جده عبد الله، فإذا قال عن أبيه عن جده فإنما يريد بالضمير في جده أنه عائد إلى شعيب ..
وصح أيضًا: أن شعيبًا سمع من معاوية، وقد مات معاوية قبل عبد الله بن عمرو بسنوات، فلا ينكر له السماع من جده، سيما [2] وهو الذي رباه وكفله) [3] .
(1) -كما في: (الميزان) (2/ 289/ 291) و (3/ 266) .
(2) -قالت أم الفضل: (ولا سيما) قال ثعلب: يلحنون فيه لحنات: يحذفون الواو منه، وحرف النفي، ويحققون تاءه وقد أبدلت العرب (لا) تاءً فقالوا: (تا سيما) كما قالوا: (قام زيد تا بل: عمرو -همع الهوامع 3/ 295 - ) ولا يجوز استعماله إلا كما جاء في قوله: (ولا سيما يوم بدارة جلجل) (الهمع 3/ 293/ والأشموني 1/ 411) وقال السخاوي: يجوز حذف النفي منه قياسًا على قوله تعالى: (تالله تفتؤا) أي: لا تفتؤا. قال السيوطي: ولا تحذف لا من لا سيما، لأنه لم يسمع إلا في كلام المولدين كقوله: (سيما من حالت الأحراس من دون مناه) . قال الصبان: أما حذف (لا) فقال الدماميني: حكى الراضي أنه يقال: (سيما) بالتثقيل والتخفيف مع حذف (لا) ولم أقف عليه من غير جهته، بل: في كلام الشارح-أي: المرادي- أن سيما بحذف (لا) لم يوجد إلا في كلام من لا يحتج بكلامه. (الهمع) (3/ 194) ، و (حاشية الصبان) (2/ 168) ، و (النكت) للزركشي (1/ 26) .
(3) -وله كلام طويل في ترجمة عمرو بن شعيب في (تهذيب التهذيب) (5/ 43 إلى 48) . راجعه إن شئت.