قلت: حتى لو أصر الحافظ الثقة على خطئه وثوقًا بحفظه أو: بكتابه. فإن ذلك لا ينزله عن درجة الثقة، كما وقع للإمام مالك في (عمر بن عثمان) فإنه كان يُصر على أنه (عُمر) بضم العين وفتح الميم، ويشير بيده إلى داره، إيذانًا منه بأنه يعلم أنه يخالفونه، ويجزم أن الصواب فيه (عُمَر) ، والجمهور على أنه (عَمرو بن عثمان) بفتح العين وسكون الميم، كما حكاه الحافظ ابن الصلاح في (معرفة أنواع علم الحديث) [1] .
وجاء في (الميزان) [2] في ترجمة (الحافظ الثبت المتقن الإمام الحجة(سعيد بن منصور) صاحب (السنن) : (قال يعقوب الفسوي: كان إذا رأى في كتابه خطأ لم يرجع عنه) . فرده الحافظ ابن حجر في (تقريب التهذيب) [3] بقوله: (وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به) .
نعم، إنما يضره الإصرار على الخطأ إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو: نحو ذلك، كما ذكره الحافظ ابن الصلاح في كتابه [4] في النوع الثالث والعشرين في آخر المسألة الثالثة عشرة).
قال العبد الضعيف المفتقر إلى عفو ربه وفَرَجِه عمر الحدوشي في كتابه: (البديل الإسلامي لجماعة العدل والإحسان) [5] : (قال السيوطي في ألفيته:
ومن يُعرَّفْ وَهْمه ثم أصرْ * يُرَد كل ما روى وقُيِّدا *
بأن يُبينَ عالمٌ وعاندا*
قال فضيلة شيخنا المحدث محمد بن علي بن آدم الأثيوبي في (إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر) [6] : (وحاصل المعنى: أن من بُيِّن له غلطه في حديثٍ ولو مرة واحدة فأصر على روايته ولم يرجع
(1) -في: (ص:88 - في النوع الرابع عشر) .
(2) -كما في: (2/ 159) ، و (تهذيب التهذيب) (4/ 90) .
(3) -كما في: (1/ 306) . وكذا في (تحرير التقريب) (2/ 43/رقم:2399) .
(4) -كما في: (ص:132) .
(5) -كما في: (2/ 112/325) .
(6) -كما في: (1/ 354) .