5 -وعن سعيد بن المسيب قال: (ليس من شريف ولا عالم، ولا ذي سلطان، إلا وفيه عيب لا بد، ولكن من الناس من لا تذكر عيوبه، من كان فضله أكثر من نقصه، وُهب نقصه لفضله) [1] .
6 -قال الشافعي: (إذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرَّح) [2] .
7 -وقال ابن حبان: (العدالة في الإنسان: أن يكون أكثر أحواله طاعة لله لأنا متى لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال، أدانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل، إذ الناس لا تخلو أحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها، بل: العدل من كان ظاهر أحواله طاعة لله، والذي يخالف العدل: من كان أكثر أحواله معصية الله) [3] .
8 -وقال الخطيب: (الواجب أن يقال: في جميع صفات العدالة: إنها اتباع أوامر الله تعالى، والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه مما يسقط العدالة، وقد عُلم مع ذلك أنه لا يكاد يسلم المكلف من البشر من كل ذنب، ومن ترك بعض ما أمر به، حتى يخرج الله من كل ما وجب له عليه، وإن ذلك يتعذر) .
فيجب لذلك أن يقال: إن العدل هو: مَن عرف بأداء فرائضه، ولزوم ما أمر به، وتوقي ما نهى عنه، وتجنب الفواحش المسقطة، وتحري الحق والواجب في أفعاله ومعاملته، والتوقي مما يثلم الدين والمروءة، فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه، ومعروف بالصدق في حديثه، وليس يكفيه في ذلك اجتناب كبائر الذنوب التي يسمى فاعلها فاسقًا، حتى يكون مع ذلك متوقيًا لما يقول كثير من الناس: إنه لا
(1) -انظر: (الكفاية) (ص:79) . وقد توسع في تعريف ووصف العدل ابن عبد البر وابن حبان وغيرهما توسعًا غير مرضي. على أن هناك من أيدهما كأبي عبد الله بن المواق حيث قال: (أهل العلم محمولون على العدالة حتى يظهر منهم خلاف ذلك-التقييد والإيضاح: ص:135، وتدريب الراوي 1/ 302) ، ونقل الحافظ السخاوي عن ابن الجزري قال: (إن ما ذهب إليه ابن عبد البر هو الصواب وإن رده بعضهم) . وسبقه المزي فقال: (هو في زماننا مرضي، بل: ربما يتعين) ، ومثله قول ابن سيد الناس: (لست أراه إلا مرضيًا) ، وكذلك قال الذهبي: (إنه حق، ولا يدخل في ذلك المستور، فإنه غير مشهور بالعناية بالعلم، فكل من اشتهر بين الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث، وأنه معروف بالعناية بهذا الشأن ... ) . (فتح المغيث) (2/ 31) ، و (الموقظة) (80) . وقال السخاوي: (ويُستأنس لما ذهب إليه ابن عبد البر بما جاء بسند جيد عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى:"المسلمون عدول بعضهم على بعض".. ) . وقال الحافظ البلقيني: (كلام ابن عبد البر مخصوص بحملة العلم) . وقيل غير هذا في رسم العدالة. وقد جمعت معظم هذه الأقوال في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 68) وما بعدها.
(2) -انظر: (الكفاية) (ص:102) ، ومثله في (فتح المغيث) (2/ 3) .
(3) -انظر: (الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان) (1/ 81/82) .