فهرس الكتاب
طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِيْ» (1) .
وفي بعض روايات الحديث: «يَدَعُ طَعَامَهُ مِنْ أَجْلِيْ، وَيَدَعُ شَرَابَهُ مِنْ أَجْلِيْ، وَيَدَعُ شَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِيْ، وَيَدَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ أَجْلِيْ» (2) .
ويبدو أن هذا المعنى للصوم كان معروفًا لدى العرب قبل الإسلام، فقد صح أنهم كانوا يصومون عاشوراء في الجاهلية، تعظيما له، ولهذا لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء، ثم أمرهم بصيام رمضان كما في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} فهموا المعنى المقصود، وبادروا إلى تنفيذه.
ولما سأل الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فذكر له الصلوات الخمس وصوم رمضان، لم يسأله عن معنى الصوم، لأنه كان معلوما لديه، ولكن سأله: هل عليَّ غيره؟.
هذا الصوم الإسلامي هو أفضل أنواع الصيام، الذي عرفها البشر، فبعض أصحاب الأديان يصومون عن كل ذي روح فقط، ويأكلون ما لذَّ وطاب من ألوان الطعام والشراب، كما لا يصومون عن شهوة الفرج.
وبعضهم يصوم صيامًا يمتد أيامًا، فيجهد البدن، ويشق على النفس، ولا يقدر عليه إلا الخاصَّة، أما الصيام الواجب في الإسلام فهو لكل المسلمين المكلفين، خاصتهم وعامتهم.
لم يُشَرِّع الإسلام شيئًا إلا لحكمة، عَلِمَها مَن عَلِمَها، وجهلها من جهلها، وكما لا تخلو أفعال الله تعالى من حكمة فيما خلق، لا تخلو أحكامه سبحانه من حكمة فيما شرع. فهو حكيم في خلقه، حكيم في أمره، لا يخلق
(1) متفق عليه، وسيأتي.
(2) رواه ابن خزيمة في صحيحه.