فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 154

حضر. وللإنسان من وراء السفر حاجات وأغراض دينية ودنيوية، فردية، واجتماعية. فهو يسافر لطلب العلم، ولطلب الرزق، ولطلب الأمن، ولطلب الشفاء، ولطلب الثواب بالحج أو العمرة، أو الجهاد، كما يسافر لأغراض علمية واجتماعية مثل زيارة الأقارب والأصدقاء، أو التعرف على معالم البلدان الأخرى، والمشاركة في ندوات أو مؤتمرات، وقد يكون السفر لمجرد ترويح النفس بعد عناء العمل الطويل، وكل هذا مشروع، ولا حرج فيه.

لهذا عني الإسلام بالسفر وجعل له أحكامًا، تقوم على التيسير والتخفيف عن المسافر وتضع له رخصًا وأحكاما شتى، في الطهارة والصلاة والصيام والزكاة (فإن مصرف"ابن السبيل"للمسافر المنقطع عن وطنه وماله، وإن كان غنيًا في بلده.

ومن الرخص التي شرعها الإسلام للمسافر: رخصة الفطر في الصيام، وهي ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع.

ففي القرآن: قال الله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] .

وقد أعاد الله - تعالى - في هذه الآية ما ذكره في الآية السابقة، التي كانت تمثل مرحلة في التشريع ثم نسخت: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] . وذلك ليؤكد بقاء هذا الحكم، وأنه لم ينسخ كما نسخ حكم التخيير بين الصوم والفطر مع الفدية.

أكد القرآن أن المريض والمسافر يفطران ويقضيان عدة من أيام أخر، بعدد الأيام التي أفطراها.

وجاءت السنة فأكدت هذا الحكم قولاً وعملاً وتقريرًا.

(1) فإن مصرف (ابن السبيل) للمسافر المنقطع عن وطنه وماله، وإن كان غنيًّا في بلده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت